في موكب الشمس.. أغنية ليست أخيرة
    الأحد 11 مارس / أذار 2018 - 22:48
    النصير يوسف أبو الفوز
    [[article_title_text]]
    حبيب الأماني والأغاني .
     حبيب لي .
     لرفاقه جميعا،
     لنخيل السماوة.
     لجبال الوطن المعشوقة حد الموت.
     اذكره ... ،
     يجئ لمقهى " علي زغير " مرحا،
     يتأبط " طريق الشعب " وذراع صديق جديد،
     يغرقنا في ذاكرة مؤرقة بالقصائد،
     يهمس لي عن عيون "سهيلة"،
     يعترض على مسرح اللامعقول،
     ينبه إلى صدور كتاب جديد،
     وينسل إلى موعد حزبي دون استئذان .
    اذكره ... ،
     يقطع "أبو الستين "(1) برشاقة،
     بهيا بين أقرانه،
     يناقش أزمة السكن،
     وفن الشطرنج،
     يلثغ بالراء،
     وفي عينيه شئ من مكر وعناد.
    اذكره ... ،
     في الأيام الأولى للمحنة،
     يملك كل العالم بأمانيه، ولا يملك مكانا يأويه!
    اذكره ...،
     حين التقينا في الجبل،
     كان الثلج في بحر عينيه يزهر لوزا والحزب بين كفيه بندقية.
    اذكره ... ،
     حين تلتف أغاني الأنصار على ليل الشتاء ،
     " شباب أنصار يا هلنه وضوه العين " (2) .
    ننهل صوته ندى وتجلي،
     وعلى قلبي أجد وشما لنار العراق .
    اذكره ... ،
     و"سويله ميش"(3) ندية بدم" ياسين" و "جلال "والحرائق والهتاف الشيوعي والرصاص.
     نذكره ... ،
     في 27 / 9 متدفق الدم،
     على ثغره ارتجاف الهتاف وفي عينيه صحب العناد  !
    نذكره ...    
    من  سويله ميش  الصوت هز السماوة 
    ما مات  "  ابن  وروار "  بدمه   نتغاوه    (4)
       
     31 / 10 / 1983 
    جبل سورين  ــ مناطق السليمانية   
    ملاحظات :
    نشرت في مجلة الحقيقة تصدر عن الحزب الشيوعي العراقي في مدينة الناصرية . العدد رقم 29 / لشهر آذار 2018
    1 ــ أبو الستين : تسمية شعبية لشارع خلفي في مدينة السماوة، ( في اعوام 1972 ــ 1976) كان يتواجد فيه بكثرة الطلبة والشباب  خاصة في فترة المساء . 
    2 ـــ   من أغنية أنصارية كلمات النصير أبو محمد ( الشاعر إسماعيل محمد إسماعيل ) والحان النصير أبو جميلة ( الملحن كوكب حمزة) .
    3 ــ في 25 / 9 / 1983 في سهل شاره زوور، في محافظة السليمانية ، في قرية " سويله ميش " ، ذات الأربعة عشر بيتا المتناثرة كالفطر على تلال منخفضة. نجح مرتزقة العدو "الجحوش" وقوات الاستخبارات، بالتسلل ليلا، والاقتراب من القرية وتطويقها، من مختلف الجهات ، فجرا اكتشف أنصار الفوج التاسع ــ سليمانية  ذلك،  وتعذر انسحابهم، واضطروا، وعن قرب، الى خوض، معركة بطولية ضارية ، غير متكافئة، استمرت طوال النهار، تداخلت فيها خطوط القتال بين الأنصار و قوات العدو الذي زج إلى ارض المعركة بوحدات  مدرعة مع طيران الهليكوبتر،  وثم وصل المنطقة مفرزة دعم من أنصار الفوج 15/ كرميان ،  ومفرزة من أنصار مقر قاطع السليمانية ــ كركوك، ومجاميع متفرقة من أحزاب حليفة هبت للمنطقة بشكل متأخر ، مما ساعد أنصار الفوج التاسع على الانسحاب نحو مواقع  أكثر أمنا. وخلال المعركة الضارية  استشهد النصيران البطلان، آمر الفصيل الأول ومعاون آمر السرية ، (  ياسين طاهر حمه صالح ) ، والنصير ( جلال هونكريني) ، وتمكن العدو من اسر ثلاثة أنصار اخرين ، هم : سامان ( ئاراس اكرم ) ، ومحمد حمه فرج ، ويوسف ( كاظم عبد الحسن وروار ) وبعد يومين تم إعدامهم في مشهد استفزازي لجماهير المنطقة .
    4 ـ   يوسف ــ  كاظم عبد الحسن  وروار حاشوش،  مواليد السماوة 1956 ، طالب في الجامعة التكنولوجية / بغداد . فنان مسرحي ، له مساهمات في المسرح المدرسي ومسرح محافظة المثنى . مع  بدأ هجمات أجهزة الأمن في عام 1978 اختفى عن الأنظار طويلا ، وكان جريئا فاختار مدينة تكريت مكانا للتخفي منتحلا أوراقا " تكريتية "، التحق بصفوف الأنصار في اواسط شهر تشرين الثاني عام 1982،  شارك بالعديد من النشاطات السياسية والعسكرية للفوج التاسع ، في معركة  سويله ميش 25 /9 /1983  تم اسره ورفيقين اخرين، وفي يوم 27 /9 قام المرتزقة بإعدامهم على شارع حلبجة ــ سيد صادق ، وفي مشهد استفزازي لجماهير المنطقة ولركاب السيارات الذين أوقفوا بالقوة ليشهدوا بشاعة الجريمة ، وألقى الشهيد يوسف كلمة فضح بها حقيقة السلطة وحث الجماهير على مواصلة النضال، وتقدم ورفاقه لمواجهة الرصاص بشجاعة وهم يهتفون باسم الحزب الشيوعي العراقي وقوات الأنصار.
    *  النص من كتاب ( تضاريس الايام في دفاتر نصير ) . يوسف ابو الفوز . دار المدى . دمشق 2002 
    © 2005 - 2018 Copyrights akhbaar.org all right reserved
    Designed by Ayoub media & managed by Ilykit