الإمام علي في ذكرى مولده يبقى عالمي الوجهة أنساني الهدف
    الأثنين 2 أبريل / نيسان 2018 - 16:54
    سهير الخالدي
    الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام) هو في الحقيقة والتأريخ واحد، سواء عرفناه أم لم نعرفه، فالتأريخ والحقيقة يُذعنان بأنّ له ضميراً حيّاً وقهّاراً، وأبوالشهداء والأحرار،وهو صوت العدالة الإنسانية، وشخصية الشرق الخالدة , ولا زال هو منبع السلام والإسلام الحقيقي البعيد عن الطائفية والعنصرية وهو القائل, الناس صنفان أما أخُ لكَ في الدين أو نظيرُ لك في الخلق, اليوم وبعد أربعة عشر قرناً من عهده، يحافظ كلامه على نفس الحلاوة والطلاوة، ونفس القدرة في تحريك العواطف والأحاسيس،تلك التي كانت له في عهده، رغم كل ما حدث من تحول وتغيير في الأفكار والأذواق والثقافات لأن كلماته لا تحدّ بزمان أومكان، بل هي عالمية الوجهة، إنسانية الهدف، من حيث إنها تتجه إلى كل إنسان في كل زمان ومكان, وهذا ما أكدهُ المرجع الديني والمحقق البارع السيد الصرخي الحسني , في محاضرتهِ الخامسة والعشرين ضمن تحليل موضوعي في العقائد والتاريخ الإسلامي مساء يوم الجمعة الموافق 17 / 10 / 2014 / 22 ذي الحجة 1435

    حيث أعطى سماحة المرجع توضيحاً مناسباً لطبيعة العلاقة بين الإمام علي (عليه السلام) والصحابة (رضي الله عنهم) فيما يخص الخلفاء بالرغم من وجود خلافات فكرية وعقائدية لكنها لم تتعد طور النقاش والتصريح واستمرت العلاقة الاجتماعية بالشكل الذي أعطى التوازن للنظام الإسلامي العام آنذاك الى ما بعد النصف الأول من خلافة الخليفة الثالث ولحين نفوذ آل امية وآل مروان الى السلطة وتمكنهم من إيجاد مليشيات تكفيرية على حد وصف المرجع بعد ذلك بدأت مرحلة جديدة من الصراع وسلب الرئاسة والخلافة ونشوء إنحراف في ثوابت الإسلام المحمدي الأصيل مذكراً سماحته (دام ظله) بما أشار إليه في محاضرته السابقة حول الخلافة الإسلامية قائلا:"" ذكرنا سابقاً قلنا الخليفة الثالث لم يكن في حكومته، في شطرها الأول في نصفها الأول لم تكن هناك مشكلة، المجتمع الإسلامي كان مجتمعا متوازنا متزنا آمناً مطمئنا، طبعا بغض النظر عن وجود الخلافات أو بغض النظر عن تحريك الخلافات الفكرية إلى الشارع، هذا شيء وهذا شيء، نقول السياق العام، الحكم العام، الأمن العام، الحياة العامة، المعيشة العامة كانت تسير بصورة طبيعية، المنهج العام كان يسير بصورة طبيعية، القضايا الفكرية، الخلافات الفكرية العقائدية لم يُسكت عنها صرح بها أمير المؤمنين (سلام الله عليه) لكنه لم يخالف النظام العام لأنه نظام عام إسلامي، نظام عام يحفظ حقوق الناس والمجتمع، نظام عام يساوي بين الحاكم والمحكوم، سكت أمير المؤمنين (سلام الله عليه) سكت الإمام الحسن والحسين (سلام الله عليهما) على هذا النظام وعلى هذا الحكم العام، لكن الجانب الفكري والعقائدي يقوله في مجالس وتقبّله المقابل، قال أمير المؤمنين، قال الإمام الحسن، قال الإمام الحسين، لاحظ، نقاش فكري قول فكري طرح فكري إختلاف فكري، ما هو الرد من المقابل؟

    وأردف سماحة المرجع الصرخي الحسني بخصوص ما ورد من المقابل من بين الخلفاء بقوله:

    من المقابل ورد المعنى بأن أقضاكم علي وأعلمكم علي ولا أبقاني الله لقضية ليس لها أبو الحسن علي (سلام الله عليه) لاحظ كيف هي العلاقة بين الصحابة، كيف هي العلاقة بين الأوائل كيف هي العلاقة الإجتماعية فيما بينهما والذي لم يؤثر فيه الإختلاف الفكري العقائدي ما دام النظام العام والسياق العام والحياة الإجتماعية العامة تسير بالصورة الطبيعية على نحو النظام العام والسلوك العام.

    قلنا متى حصل الإنحراف؟ حصل الإنحراف في الشطر الثاني في الجزء الثاني في النصف الثاني من حكم الخليفة الثالث بعد أن تمكن بنو أمية، آل مروان من التسلط على مقاليد الحكم، من التمكن في إصدار قرار الحكم، بعد أن تمكن بنو أمية، آل مروان، بعد أن تمكنوا من إيجاد المليشيات وتسلط المليشيات في تلك الفترة، بعد أن إستعان هؤلاء بقوى تكفيرية من الداخل أو من الخارج من المسلمين أو من غير المسلمين، من العرب أو من غير العرب، سلبوا الخلافة سلبوا الرئاسة، سلبوا رئاسة الوزراء من قرارها فصار الحكم للمليشيات صار الحكم للحاكمين لقادة الجيش للمحافظين للولاة، فصار الإنحراف، وكيف بدأ؟ بدأ بالفساد المالي، عندما نقرأ التاريخ، وسيأتي إن شاء الله وإذا بقينا وتشرفنا بأن نبحث تلك الحقبة التأريخية وتشرفنا بأن نكون معكم ونوصل إليكم ما نعتقد به وما نتصوره وما نصل إليه من تحليل، سنعرف بأن القضية بدأت بالمال بدأت بسرقة الأموال بدأت بالفساد المالي وبعد هذا تطور الفساد المالي إلى الفعل القبيح الخارجي وإلى الجريمة الخارجية وإلى القتل والتقتيل وقبل ذلك التكفير، إذن من أين أتى؟ من فعل السياسة والسياسيين، وقلنا لازال الحال على نفس الحال والمنوال بتأثير وتوجيه السياسة السلطوية الفاسدة الجائرة في كل الأماكن والأزمان والتي لها دور فاعل وفعال"

    تابع الرابط ادناه لمقطع صوتي متعلق بالموضوع
    وبذلك يبقى الأمام علي "ع"يحمل فكراً اجتماعياً ثورياً فاعلاً يرقى في تطوير المجتمع إلى تحقيق ما تحلم به الإنسانية من حياة فاضلة وكريمة وأنه استشهد في سبيل ما كان يريد أن يجعله واقعاً حياً،لذلك فهو إمام شهيد،صاحب نفس وضيئة تختزن سراً إلهياً قدوسياً هو سر قبول تحمل العذاب حتى الموت لإنقاذ الإنسان من الظلمات إلى النور.
    © 2005 - 2018 Copyrights akhbaar.org all right reserved
    Designed by Ayoub media & managed by Ilykit