الغائبة "عراقيون"؟!!
    الخميس 12 أبريل / نيسان 2018 - 07:23
    د. صادق السامرائي
    لا أدري لماذا وجدتني اليوم  أبحث عن كلمة وفكرة "عراقيون" , فأخذت أتصفح المقالات في العديد من الصحف والمواقع , وما يصلني من الرسائل الإليكترونية , وغيرها من واجهات الكتابة والخطابة والتصريح.

    ومضيت أفتش وأفتش , فلم أعثر على كلمات مكتوبة ومنطوقة تشير إلى "عراقيون"!!

    فالذي يتصدر المواقع الإعلامية مسميات تمزيقية تفريقية , متوالدة من أرحام السوء والبغضاء والفئوية والتحزبية , وتتخذ من الدين وسيلة لتدمير الدين وأهله وبلدانه , وكأن الدين قد أصيب بإنشطارات أميبية مسلحة بسموم فتاكة , مموّلة من أعداء الدين , لإخراج الناس من أوطانهم وقيمهم وأخلاقهم وتحويلهم إلى عصف مأكول.

    وإحترت في هذا الركام البغضاوي من العبارات والمسميات والإنفعالات المسعورة والكلمات المحشوة بالسيئات , والمقالات ذات العناوين المطعمة بالكراهيات , والأقلام المترعة بالملمات !!

     إحترت أين سأجد "عراقيون"؟!!

    ولو بحثتم معي فأنكم ستتعبون , وتملون , بل وستقولون إنه عمل مجنون , فما عادت هذه الكلمة ذات قيمة , لأن النفوس والعقول قد تم برمجتها على أن تكون كالعهن المنفوش والفتات المنثور.

    قال بعضهم: كيف بربك تستطيع أن تجمع حبات الزئبق المنتشرة على صفيح ساخن من الويلات المسطحة والمنزلقات المدهونة بالبترول الآثم الأثيم؟

    وضحك أحدهم وأنا أسأله أن يشاركني البحث عن "عراقيون" , وقطّب آخر , وهز رأسه بسخرية وغادر المكان , وبقيت لوحدي , أحمل صرة جنوني وإصراري على أنني سأجدها ذات يوم قريب!!

    نعم سأجدها في عقول ونفوس وأرواح وأخلاق وسلوك وتفكير وإعتقاد جميع الذين يتوطنون بلاد الرافدين!!

    بلى سأجدها , رغم الهراء والهزء والمُنكرين لها , والذين تلدهم جحيمات التشظي والتناثر والإنكسارات.

    قلت سأجدها , لأنها القانون الذي مضت عليه القرون وإزدهرت به العصور , ولا يمكن لوطن أن يبقى ويكون إذا فقد هويته , وتنازل أبناؤه عن ملامحهم وقيمهم وما يشدهم للمكان والزمان , وإذا تدحرجوا على سفوح الخيبات , وإستلطفوا الخراب والدمار والتداعيات.

    سأجدها , لأن الأرض والأكوان لا تستغني عنها , والجغرافية تتمسك بها!!!

    وسأنادي بأعلى صوتي "وجدتها , وجدتها"

    فابحثوا عن "عراقيون" في أنفسكم أولا إن كنتم تريدونها عنوان عزة ووحدة وأمن وسلام , وارفضوا المسميات العدوانية المناوئة لها!! 

    نعم "عراقيون" , فلا تنكرون وتتنكرون فتتناكرون!!

    د-صادق السامرائي
    © 2005 - 2018 Copyrights akhbaar.org all right reserved
    Designed by Ayoub media & managed by Ilykit