حرب إيران المكثفة مع إسرائيل
    الخميس 12 أبريل / نيسان 2018 - 18:47
    جيمس فيليبس
    تسبب الاشتباك العسكري الذي وقع في العاشر من شهر شباط بين إيران واسرائيل الى إطلاق مرحلة جديدة من الحرب السورية، اذ تحدت إيران إسرائيل للمرة الأولى بشكل مباشر بدلا من المهاجمة غير المباشرة من خلال بدائل مثل حزب الله.
    وقد تطورت الحرب الاهلية السورية -التي تعد أشد الصراعات دموية في العالم في العقود الأخيرة -إلى حرب بديلة يمكن أن تتصاعد بسهولة إلى حرب إقليمية واسعة النطاق، وأدى الانتهاك الاستفزازي الإيراني للمجال الجوي الإسرائيلي من خلال طائرة مسيرة الى سلسلة من ردود الفعل التي تسرع هذا التحول. ويبدو أن مهمة الطائرة الإيرانية المسيرة -17 شاهد 171، التي عاودت طهران هندستها من طائرة مسيرة مقاتلة من طراز رق-170، التي تحطمت في الأراضي الإيرانية في عام 2011، لا تزال غير واضحة، وكان إطلاق الطائرات المسيرة، التي أطلقها الحرس الثوري الإيراني من قاعدة تياس الجوية في وسط سوريا، عبر إسرائيل على الحدود الأردنية على ارتفاع منخفض بشكل غير عادي، ربما لتجنب الكشف عنها واستهدافها.
    وعلى الرغم من نشر حزب الله وحماس لطائرات مسيرة إيرانية الصنع على إسرائيل في وقت سابق، إلا أن هذه كانت أول محاولة معلنة من قبل إيران لاختراق المجال الجوي الإسرائيلي.
    وقد تم اعتراض الطائرات المسيرة وتدميرها من قبل مروحية أباتشي إسرائيلية، واستجابت إسرائيل بضربة جوية على مقطورة القيادة والسيطرة الإيرانية في سوريا التي تسيطر على الطائرات المسيرة.
    وتم اسقاط مقاتلة اسرائيلية من طراز اف 16 شاركت في هذه العملية بصواريخ مضادة للطائرات السورية وتحطمت داخل اسرائيل، الامر الذي أسفر عن اصابة الطيار. وكانت هذه اول خسارة لطائرة مقاتلة إسرائيلية في المعارك منذ حرب 1982 في لبنان.
    ومن جانبها ردت إسرائيل من خلال شن موجة ثانية من الهجمات على 12 هدفا سوريا وإيرانيا في سوريا. وكان من بين تلك الضربات على المدفعية المضادة للطائرات من طراز سا-17 وسا-5 السورية والقوات الإيرانية المنتشرة في البلاد لدعم الرئيس السوري بشار الأسد.
    وقدر الجيش الإسرائيلي أن الضربات الانتقامية دمرت ما يقرب من نصف صواريخ الدفاع الجوي السوري. ووقعت اعمال انتقامية ايضا على اهداف إيرانية وسورية قريبة من المواقع العسكرية الروسية في قاعدة تياس الجوية وغيرها، الامر الذي دفع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الى استدعاء رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو لتجنب المزيد من التصعيد.
    وسرعان ما اصدرت وزارة الخارجية الروسية بيانا قالت فيه "اننا نحث جميع الاطراف على ضبط النفس وتجنب أي عمل يمكن ان يؤدى الى تعقيد الوضع بشكل كبير".
    ان قيام كل من إسرائيل وإيران وسوريا بتقليل المواجهة في وقت لاحق أكد ان تدخل بوتين الحازم في سوريا قد جعل روسيا الحاكم الرئيس لمستقبل سوريا، وقد كتب الصحافي الإسرائيلي آموس هاريل: " يُظهر الهدوء السائد بعد المكالمة الهاتفية بين نتنياهو وبوتين مرة أخرى من هو الرئيس الحقيقي في الشرق الأوسط".
    هناك اسباب خاصة دفعت موسكو الى وقف الأعمال القتالية بين إيران وإسرائيل، ومنها محاولة تجنب الأضرار الجانبية التي لحقت بالقوات الروسية، ومنع المزيد من الخسائر لنظام عملائها السوريين، وتوطيد نتائج عسكرية أكثر إيجابية في سوريا. لكن يتعرض جدول اعمالها للخطر بسبب اهداف طهران المتنافسة، الامر الذي وضع إيران على مسار تصادم مع اسرائيل والولايات المتحدة في سوريا.
    التهديد الإيراني المتصاعد في سوريا
    بعد ان احكمت إيران قبضتها على المناطق الاستراتيجية في سوريا، أصبحت الآن قادرة على استخدام هذه المواقع كمناطق لتنظيم العمليات ضد إسرائيل. وعلى الرغم من أن العمل المباشر ضد إسرائيل أمر محفوف بالمخاطر، فإن الحرس الثوري الإيراني قد يحسب أن وجود أفراد عسكريين روس في قاعدة تياس الجوية وأماكن أخرى قريبة من الموظفين الإيرانيين من شأنه ردع هجوم إسرائيلي مضاد.
    وقد اتضحت نوايا إيران الشهر الماضي عندما زار مسؤول إيراني رفيع المستوى الجانب اللبناني من الحدود اللبنانية مع اسرائيل وقدم تعليقات استفزازية حول تحرير القدس.
    وقد زار آية الله إبراهيم رئيسي -رجل الدين المتشدد الذي خسر في الانتخابات الرئاسية الإيرانية العام الماضي، ولكن من المحتمل ان يصبح المرشد الأعلى القادم -منطقة معزولة تابعة للأمم المتحدة برفقة مسؤولين من حزب الله كانوا يرتدون الزي الرسمي، وقد دفعت هذه الحادثة التي انتهكت قرارات مجلس الأمن الدولي التي أنشأت منطقة منزوعة السلاح في لبنان إسرائيل إلى تحذير مجلس الأمن من تقويض إيران لدور الأمم المتحدة في حفظ السلام في لبنان وزعزعة استقرار المنطقة.
    وقد كررت إيران استراتيجية وكلاءها المتمثلة باستخدام حزب الله في لبنان، من خلال إنشاء مجموعة واسعة من الفصائل الشيعية التي توجهها قوة القدس وحدة قوات خاصة تابعة للحرس الثوري الإيراني. وقد اقترب هذا الفيلق من الفصائل التي تم تجنيدها من العراقيين والأفغان والباكستانيين المؤيدين لإيران والمتواجدة بالقرب من الحدود الإسرائيلية.
    ومن جانبها أعلنت حركة النجباء التي تدعمها إيران في العراق وسوريا وقوفها الى جانب سوريا لمواجهة العدوان الإسرائيلي والمجزرة الجبانة، كما تعرف الجماعة باسم حركة حزب الله النجباء -وهي وحدة مستقلة تعد جزءا من قوات الحشد الشعبي العراقي التي أنشأت عام 2014 لمحاربة داعش.
    وتعمل الحركة في العراق وسوريا تحت سيطرة قوة القدس. وفي شهر اذار الماضي تم الاعلان عن تشكيل "لواء تحرير الجولان" الذي يهدف الى مساعدة النظام السوري على استعادة هضبة الجولان التي احتلتها اسرائيل في حرب 1967.
    حرب إسرائيل بين الحروب 
    تجنبت إسرائيل التدخل في الحرب الأهلية المعقدة في سوريا، لكنها دخلت في مواجهات متعمقة مع إيران وحلفائها في حزب الله، الذين استغلوا الحرب السورية لفتح جبهة جديدة مع إسرائيل، وتعزيز تدفق الأسلحة المتطورة لتوسيع التهديد العسكري من قبل حزب الله لإسرائيل.
    وفيما وصفه القادة العسكريون الإسرائيليون بــ "الحرب بين الحروب"، شنت إسرائيل أكثر من مائة ضربة جوية لتدمير الأسلحة التي تزودها إيران داخل سوريا قبل أن يتم نقلها إلى الجماعة الإرهابية التي تتخذ من لبنان مقرا لها، لكن كان ضرر احدى هذه الضربات كبيرا جدا ومشابها لإعتداءات العاشر من شهر شباط.
    لدى حزب الله ما يقرب من ثلاثين ألف مقاتل -يصل عددهم إلى الثلث الآن في سوريا لدعم نظام الأسد، ويعتقد ان المجموعة الارهابية قد جمعت ترسانة تصل الى 150 ألف صاروخ، وقد تفرقت وسط المباني المدنية والمخابئ السرية التى بنيت سرا فى لبنان، وقد وفرت إيران الجزء الأكبر من هذه الأسلحة، بما في ذلك الصواريخ بعيدة المدى العالية الدقة والقادرة على استهداف معظم إسرائيل.
    ان سبب الخسائر المستمرة في الأسلحة والمعدات هو الغارات الجوية الإسرائيلية، ويقال إن إيران تقوم ببناء ما لا يقل عن اثنين من مصانع الأسلحة في لبنان لتجميع الصواريخ المتقدمة والأسلحة المضادة للدبابات والطائرات المسيرة، ومن المرجح أن تستهدف إسرائيل هذه المنشآت في جولات القتال المقبلة مع إيران وحزب الله.
    التحدي الإيراني للولايات المتحدة في شرق سوريا 
    هدد الحرس الثوري الإيراني القوات العسكرية الأمريكية وحلفائها، القوات الديمقراطية السورية، في شرق سوريا. وفي السابع من شباط، تقدمت مجموعة مدرعة من الميليشيات التي تقودها إيران وبينهم مقاتلون شيعة افغان ومقاتلون قبليون عرب محليون، الى جانب مقاتلين عسكريين روس من القطاع الخاص من مجموعة واغنر باتجاه قاعدة قوات الدفاع الذاتي التي تتمركز فيها قوات العمليات الخاصة الامريكية.
    وبعد إطلاق قذائف المدفعية باتجاه القاعدة، ردت القوات الامريكية بضربات جوية وضربات من الطائرات المسيرة والمدفعية مما أسفر عن مصرع عشرات المقاتلين من بينهم العديد من المقاولين العسكريين الروس.
    وعند عبور نهر الفرات، انتهك الهجوم البري اتفاق التفاهم الذي تم التوصل إليه بين موسكو وواشنطن. كما دخلت إيران مباشرة في المنافسة المكثفة بين قوات الدفاع الذاتي المدعومة من الولايات المتحدة والقوات الإيرانية / الروسية / السورية التي تحاول السيطرة على حقول النفط الشرقية السورية التي كانت تسيطر عليها "داعش".
    ربما تعتبر موسكو استخدام المقاولين العسكريين في هذه العملية التي تقودها إيران سيمكنها من تجنب العواقب الواسعة النطاق المترتبة على أفعالها، ولا تستطيع واشنطن السماح لروسيا او إيران بالخروج من هذا التحدي المباشر للقوات الامريكية.
    لذا على إدارة ترامب تحذير روسيا وإيران بشكل علني من الرد القوي للولايات المتحدة على التهديدات المستقبلية في سوريا، وتدعم بقوة الجهود العسكرية الإسرائيلية لتهدئة التهديدات المنبثقة عن سوريا، وإذا لم تكن موسكو مستعدة أو قادرة على كبح جماح إيران في سوريا، فعليها أن تتقاسم المسؤولية -وتتحمل العواقب -على أعمال إيران المزعزعة للاستقرار في سوريا.
    * قسم الترجمة/مركز الفرات للتنمية والدراسات الإستراتيجية/2004-Ⓒ2018
    www.fcdrs.com
    ..................................
    رابط المقال الاصلي:
    http://nationalinterest.org/feature/irans-intensifying-war-israel-24592?page=show

    الكاتب: جيمس فيليبس الباحث في شؤون الشرق الأوسط والإرهاب
    الناشر: مركز الفرات للتنمية والدراسات الاستراتيجية، نقلا عن ناشيونال انترست
    ترجمة: هبه عباس محمد علي
    © 2005 - 2018 Copyrights akhbaar.org all right reserved
    Designed by Ayoub media & managed by Ilykit