هيومن رايتس ووتش: سلطات كردستان تستخدم تكتيكات عنيفة للتعامل مع الاحتجاجات الشعبية
    الأحد 15 أبريل / نيسان 2018 - 19:39
    [[article_title_text]]
    (بغداد اليوم) متابعة - اتهمت منظمة هيومن رايتس ووتش، الاحد، سلطات اقليم كردستان باستخدام تكتيكات عنيفة للتعامل مع الاحتجاجات الشعبية التي نُظمت في الاقليم.

    وذكرت ووتش في تقرير مفصل، أن "قوات أمن حكومة إقليم كردستان احتجزت ما لا يقل عن 84 متظاهرا و4 صحفيين أواخر مارس/آذار"، مبينة ان "كثيرا من الاعتقالات تعسفية لأنها تمت بسبب ممارسة أشخاص لحقهم في حرية التجمع السلمي، أو بسبب تجاهل حقهم بموجب القانون العراقي في المثول أمام قاض في غضون 24 ساعة".

    ونقلت المنظمة عن (12)، شاهدا قولهم إن "قوات الأمن ضربت عديدا من الأشخاص أثناء محاولة احتجازهم خلال المظاهرات في مدن عقرة ودهوك وأربيل"، مبينة انها "تلقت تقارير عن اعتقالات في مدن أخرى، منها شيلادزة وسوران وزاخو".

    وبينت ان "قوات الأمن، استخدمت القوة غير القانونية والتهديدات لإجبار بعض المتظاهرين والصحفيين على فتح هواتفهم وتقديم كلمات العبور الخاصة بحساباتهم في "فيسبوك"، واحتجاز المعتقلين لمدة تصل إلى يومين قبل الإفراج عنهم جميعا دون تهم، باستثناء واحد، اضطر البعض إلى التوقيع على تعهد بعدم حضور الاحتجاجات غير القانونية".

    ونقلت عن احد الصحفيين قوله إن "قوات الأمن أخبرته أنه لم يعد مسموحا له بتصوير الاحتجاجات، رفض الصحفي التوقيع على التزام بعدم القيام بذلك".

    وقالت نائبة مديرة قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش لما فقيه: "يبدو أن التكتيكات العنيفة التي استخدمتها قوات إقليم كردستان للرد على الاحتجاجات السلمية تهدف إلى إسكات الانتقادات، رغم الادعاء الرسمي باحترام حرية التعبير والتجمع، محاولة السلطات إجبار الناس على التخلي عن حقوقهم الأساسية في الاحتجاج هو دليل على القمع".

    واشارت الى انه "في 25 مارس/آذار 2018، بدأ موظفو الخدمة المدنية، ومعظمهم من المدرسين وعمال الرعاية الصحية، بالاحتجاج أياما في جميع أنحاء إقليم كردستان العراق بسبب عدم دفع الأجور"، مبينة ان "حكومة إقليم كردستان دفعت لموظفي الخدمة المدنية رواتب شهرية مخفضة كل بضعة أشهر لمدة 3 سنوات، بسبب إجراءات التقشف، فيما قال أحد المدرسين انه "تقاضى أقل من نصف راتبه لمدة 4 سنوات، ولا يمكنه أن يعيل زوجته وبناته الثلاثة".

    ونقلت هيومن رايتس ووتش عن د. ديندار زيباري، رئيس "اللجنة العليا للمتابعة والرد على التقارير الدولية، قوله انه "في 27 مارس/آذار، اعتقلت قوات الأمن عددا من المتظاهرين، واتُهِموا بالتحريض على العنف وسُلموا إلى المحكمة"، مشيراً الى ان "الاحتجاجات كانت بدون تصريح قانوني، وان الأحزاب السياسية اختطفت الاحتجاجات وحاولت تشجيع العنف"، مضيفاً أنه "لم تُرفع دعاوى قضائية ضد قوات الأمن، واتهم المتظاهرين بمهاجمة عنصر أمن".

    وقابلت هيومن رايتس ووتش أحد الصحفيين الذي كان يصور الاحتجاج في عقرة في 27 مارس/آذار لمحطة محلية، وقال إن "عناصر من  الأسايش اقتربوا منه حوالي الساعة 10:30 صباحا واقتادوه إلى مكتب الأسايش حيث احتجزوه مع 14 متظاهرا".

    وتابع انهم "طلبوا منه فتح هاتفه، وراجعوا مقاطع الفيديو التي التقطها، وحذفوها"، مردفاً "قالوا إنه غير مسموح لي بتصوير المحتجين وحذروني إن فعلت ذلك مرة أخرى، فلن يحصل لي خير".

    وبين: "طلبوا مني التوقيع على تعهد بأن لن أصور أي احتجاج آخر. لكني رفضتُ التوقيع، وبعد 4 ساعات، أُطلِق سراحه بدون تهمه".

    ونقلت الصحيفة عن صحفي آخر قوله إنه "عندما وصل إلى الاحتجاج في عقرة في 27 مارس/آذار، تجاهل عناصر الأسايش تصريح دخوله الصحفي، قائلين إنه لا يمكنه التصوير، فى الساعة 11:30 صباحا، وصل 3 من أعضاء البرلمان وشجعوه على التصوير بغض النظر عن أي شيء، فجأة بدأ حوالي 10 من عناصر الأسايش بضربه ثم اقتادوه إلى مكتبهم، حيث سألهم المدير لماذا كان ينزف".

    وتابع "أخبرته أن رجاله فعلوا ذلك بي، ولكنه تجاهل ذلك، وأخبرهم أن يأخذوني إلى المستشفى، وهو ما فعلوه بعد ساعة. قال لي الطبيب أن أنفي مكسور وسيحتاج إلى إجراء جراحة".

    وحسب لجنة حماية الصحفيين فقد بينت ان "ما لا يقل عن 15 صحفيا، تعرضوا للاعتداء واحتُجز 7 أثناء تغطيتهم الاحتجاجات".

    وقابلت هيومن رايتس ووتش 9 متظاهرين، قالوا جميعا إن "قوات الأسايش ضربتهم أثناء احتجازهم. تمكن 2 من الهرب وتجنب الاعتقال، بينما أُفرِج عن 2 آخرين في غضون ساعتين. احتُجز 5 منهم لمدة تتراوح بين 12 ساعة ويومين".

    وبينت ان "3 من أصل 5 لم يُسمح لهم بالاتصال بأسرهم أو بمحام، فيما طلب عناصر الأسايش من معتقليْن كلمات العبور الخاصة بهواتفهم وحساباتهم في فيسبوك، وحاولوا فتح هاتف آخر".

    وذكرت ان "هذا الرد العنيف يتطابق مع رد مماثل على احتجاجات في السليمانية وحولها في ديسمبر/كانون الأول 2017، حيث احتجزت قوات الأسايش صحفيين ومتظاهرين لفترات طويلة دون اتهام، وأجبرت بعضهم على التعهد بعدم المشاركة في الاحتجاجات شرطا للإفراج عنهم.

    وشددت هيومن رايتس ووتش على إن "قوات الأمن ملزمة بحماية الحق في حرية التعبير والتجمع السلمي، رغم أنه يبدو أن منظمي الاحتجاج لم يسعوا للحصول على إذن، كما يقتضي القانون المحلي، إلا أن القانون الدولي يحمي الحق في التجمع السلمي، مع قيود لا يسمح بها إلا في ظروف محدودة".

    واشارت الى ان "قانون أصول المحاكمات الجزائية العراقي (رقم 23/1971)، ينص على وجوب مثول جميع المعتقلين أمام قاضي تحقيق خلال 24 ساعة من الاحتجاز".

    واردفت ان "الاحتجاز يعتبر تعسفيا بموجب القانون الدولي إذا لم يكن مصرحا به بشكل واضح بموجب القانون المحلي، أو ينطوي على احتجاز أشخاص بسبب ممارستهم لحقوقهم الأساسية مثل حرية التجمع، أو ينتهك الحمايات الإجرائية الأساسية مثل حق المعتقلين في المثول أمام قاض".

    وبينت المنظمة نقلا عن لما فقيه: "من حق سكان إقليم كردستان التعبير السلمي عن إحباطهم من الأزمة الاقتصادية. لا ينبغي على الحكومة الردّ على ذلك بتقييد الاحتجاجات والصحافة، ناهيك عن التهديدات والضرب والاعتقالات التعسفية وعمليات التفتيش غير القانونية للمتظاهرين الذين يطالبون بأجور منصفة".

    ونقلت ووتش عن مواطن يدعى جمال (68)، قوله انه "بينما كان يردد هتافات في الساعة 10 صباحا، سمع عنصر أسايش يقول: "اضربوه"، وبعد ذلك بدأ 3 عناصر آخرين بضربه بالعصي لبضع ثوان، بدأت ذراعي اليمنى وكتفتي تتضخمان مع الألم، ثم توقفوا عن ضربي، وجاء عنصر من شرطة مكافحة الشغب وأخذني جانبا، وسألني لماذا كنت أحث الناس على الاحتجاج".

    وبين ان "عناصر الأمن اخذوني إلى مديرية الشرطة العامة في أربيل"، مبيناً انه "حوالي الساعة 1:30 ظهرا، قام عنصر الشرطة بنقله إلى مسؤول رفيع المستوى اتهمه بإحضار سكين وبندقية إلى المظاهرة وهو ما نفاه، استجوبه عنصر أمني آخر الساعة 6 واتهمه بـ "التسبب بمشاكل" في وقت لم تتمكن فيه الحكومة ببساطة من رفع دفعات الرواتب، قدمه أحد عناصر الأمن لقاض حوالي الساعة 7 مساء، فسأله عن سبب احتجاجه وما إذا كان المتظاهرون حصلوا على تصريح (لم يفعلوا ذلك). في الساعة 8 مساء، رفض ما قال إنه طلب من القاضي يتعهد فيه بعدم بالمشاركة في أي احتجاجات أخرى، وأطلق سراحه دون تهمة".

    ونقلت عن رجل آخر اسمه "بشتوان"، قوله إن "عنصر أسايش بملابس مدنية أمسك هاتفه حوالي الساعة 10:30 بينما كان يصور الاحتجاج، ما اضطره لمطاردة العنصر لاسترداد هاتفه. أمسك العنصر و3 آخرين بشتوان وأجبروه على ركوب سيارة ونقلوه إلى مقر الأسايش (أسايش كشتي)".

    وقال إن "العناصر هناك دونوا معلوماته، واتهموه بالرغبة في "حكم العرب لنا"، طلبوا رمز المرور الخاص بهاتفه وبحسابه في فيسبوك، وفحصوا صوره وفيديوهاته ومشاركاته ورسائله على فيسبوك. نقلوا بشتوان إلى مديرية الشرطة العامة في أربيل الساعة 4 عصرا، وأطلقوا سراحه 8 مساء بعد أن بصم على وثيقة طلبوا منه عدم قراءتها".

    اما بتاريخ 27 مارس/آذار فقد نقلت المنظمة عن (3)، متظاهرين احتجزتهم الأسايش في 27 مارس/آذار في أربيل قولهم إن "حوالي 150 إلى 200 مُدرّس تجمعوا في حديقة شاندار، وسرعان ما حاصرهم عدد من عناصر شرطة مكافحة الشغب وعناصر الأسايش الذين قاموا بتوجيه الحشد في اتجاه واحد".

    وبين احد المتظاهرين ويدعى "كامران"، قوله إنه "حوالي الساعة 11:40 صباحا، أخذ شخص بثياب مدنية هاتفه أثناء تصويره وطلب منه أن يتبعه. على بعد أمتار قليلة، سأل الرجل كامران عن سبب قيامه بالتصوير، وطلب منه مشاهدة مقاطع الفيديو الخاصة به في الهاتف، ورأى أن كامران حضر الاحتجاجات السابقة".

    وقال إن "الرجل أحضره إلى مكتب أسايش قريب، حيث راجع صفحة كامران في فيسبوك واتهمه بأنه عضو في حزب "غوران" المعارض، أخذ عناصر الأمن كامران ومعلّميْن آخرين إلى مديرية الشرطة العامة في أربيل، وصل عدد المجموعة إلى 17 معتقلا، رغم إطلاق سراح 4 متظاهرين في منتصف الليل".

    فيما قال الثاني ويدعى "ريبر" إن "العناصر احتجزوه أيضا في الاحتجاج، بعد أن قام 10 رجال، 6 منهم بالزي العسكري بضربه مرارا، وألقوه أرضا، وحذروه من الوقوف"، مبيناً ان "أحد العناصر اخذ قلمي وهاتفي ونظارتي. ثم أخذ محفظتي، وألقى النقود بداخلها في وجهي وأخذها. ثم أخذوني ووضعوني في سيارة، وأخذوني أولا إلى مقر الأسايش، ثم إلى مديرية الشرطة، موضحاً ان "عنصرا أصر على اتهامي بأني عضو في حزب غوران".

    ونقلت ووتش عن المحتجين الثلاثة ان "أحد المعتقلين الـ 17 كان ينزف بشدّة بعد أن أصيب على رأسه بقبضات معدنية".

    وقال الثلاثة إن "المتظاهرين الـ(13)، الآخرين نقلوا إلى سجن المحطة المركزي وتم تصويرهم، فيما بين ريبر إن عنصرا كتب في بيان استدعائه أنه محتجز بموجب المادة صفر من القانون الجنائي، وهو أمر غير موجود. وعندما سئل عن سبب ذلك، قال العنصر لـ ريبر إن النموذج كان لحمايته ولم يكن يشتبه في ارتكابه أي جريمة محددة".

    وبينت ووتش انه "عندما غادر ريبر السجن واسترد هاتفه، استطاع أن يرى أن هاتفه تعرض لمحاولات عديدة لفتحه"، موضحة انه "اظهر كيف قام أحد الضباط بتصوير نفسه وهو يحاول فتح الهاتف، وانه تلقى عدة رسائل إلكترونية من فيسبوك منذ ذلك الحين حول محاولات الوصول إلى حسابه".

    اما في دهوك بتاريخ 25 مارس/آذار نقلت ووتش عن "حكيم" قوله إنه "وصل إلى الاحتجاج خارج فرع دهوك لمكتب قطاع التعليم حوالي الساعة 9:30 صباح 25 مارس/آذار، وتصل به عنصر من الأسايش وقال إن المجموعة لم تحصل على إذن للاحتجاج"، مبينا، "اخبرته أننا لسنا بحاجة إلى إذن لهذا الاحتجاج، نريد حقوقنا، وحتى لو طلبنا الإذن، فلن يمنحه المحافظ. ثم قال العنصر لشرطي قريب: ’من واجبك التعامل معه’".

    ومضى قائلاً ان "نحو 15 من رجال الشرطة أحاطوا به وأجبروه على ركوب سيارة. أطلِق سراحه في اليوم التالي الساعة 2 صباحا، وأُمِر بالظهور في المحكمة في 27 مارس/آذار، حيث اتُهم بمهاجمة منشأة حكومية (مكتب قطاع التعليم)، وقال إن التحقيق مستمر حتى الآن، وعلى حد علمه لم يلحق المتظاهرون أضرارا بالمبنى".

    وفيما يخص الخلفية القانونية، اردفت المنظمة ان "القانون الكردي ذو الصلة، ينص على أن جميع الاحتجاجات تتطلب تصريحا مسبقا من وزارة الداخلية أو السلطات المحلية الأخرى، وتنص المادة 21 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، الذي صادق عليه العراق عام 1971، على أن يكون الحق في التجمع السلمي معترفا به "، ولا يُسمح إلا بقيود محدودة للغاية".

    ونقلت عن مقرر الأمم المتحدة الخاص المعني بالحق في حرية التجمع السلمي وتكوين الجمعيات قوله ان "الحرية يجب أن تكون هي القاعدة وتقييدها هو الاستثناء"، قائلاً انه "لا ينبغي مطالبة منظمي الاحتجاجات بالحصول على تصريح رسمي ولكن في معظم الحالات يُطلب منهم تقديم إخطار مسبق، طالما أن هذه القواعد واضحة وضرورية للحفاظ على الأمن القومي أو السلامة العامة، أو حماية النظام العام والصحة العامة والآداب العامة، أو حقوق الآخرين وحرياتهم".

    وختمت ان "قانون أصول المحاكمات الجزائية العراقي (رقم 23/1971)، ينص على وجوب مثول جميع المعتقلين أمام قاضي تحقيق خلال 24 ساعة من الاحتجاز".
    © 2005 - 2018 Copyrights akhbaar.org all right reserved
    Designed by Ayoub media & managed by Ilykit