الشيعة والسنة على الحدود الكورية
    السبت 12 مايو / أيار 2018 - 10:33
    عادل نعمان
    كاتب وإعلامي مصري
    هلا وجدنا فى صفوفنا المتقاتلة، من يدلنا على ضالة المؤمن، كما وجدت الكوريتان ضالتهما؟ هلا تركنا عقل وحكمة ورصانة السلف، وطرقنا رعونة وطيش الخلف، فربما يكونون الأخير والأعقل؟ ما لنا وهذه الخرافة التى أصلت للدم والصراع بين أحفاد «عبد شمس» وأحفاد «هاشم» توأمى عبد مناف بن قصى بن كلاب بن مرة، المتلاصقين من الجبهة، وحز السيف بينهما، وفصلهما وفرقهما، حتى صدق الأحفاد الأسطورة، وظنا أن ما جرحه السيف لا يتعافى ولا يطيب، وما بتره حده لا يلتئم ولا يشفى، وما انفك هذا الصراع قائما وهذا الدم سائلا، وهذا السيف فاصلا وفارقا.

    هل تصل يد «أمية بن عبد شمس» حفيد عبد مناف إلى يد عمه «هاشم» ولده، يتلاقيان ويتصافحان ويتسامحان ولا يتقاتلان، ويتقاسمان ويتشاركان سقاية وريادة الحجيج، هذا عام وذاك آخر، فخير وعطاء فقراء المسلمين وافر وغزير، فهم يربطون على بطونهم طوال العام يجوعون، حتى يحجوا!، ويكفى وفرهم وإدخارهم أغنياء الجزيرة العربية بأطرافها وصحرائها؟ من لنا بـ«كاهن قبيلة خزاعة»، هذا الذى مال ناحية «هاشم» وجامله، وجعل له الريادة والغلبة ونصره، وحكم على «عبد شمس» بالخلع والتهجير والارتحال إلى الشام، وأبعده وأحفاده عن طريق ثروات السقاية والريادة «لهاشم» وأخلى وأفرغ له مكة من المعارضة السياسية القرشية، وأورثهم حقدا وغلا، لا براءة منه، مهما أحرقوا أو قتلوا؟

    هلا ترك أحفاد بنو «أمية بن عبد شمس» راية الدم عن أحفاد «بنى هاشم»، أم مازالوا على عهدهم أكثر الناس عداء، وأشرس المعارضين للرسالة المحمدية فى ضعفها جهرا، وفى استقوائها سرا، خشية أن يكون هذا الدين الجديد تثبيت لمنافع السقاية والرفادة، وتمكين لإعمار البيت الحرام، وترسيخ لملك أولاد هاشم الذى لا يزول، فلما وصلت بواكير الخلافة لمعاوية حفيد أمية، عضوا عليها بالنواجز، فهى عودة السقاية والرفادة الضائعة، ورجعة الملك المفقود، فأضافوا للرسالة على الهوى، وبدلوا فى البناء على مزاج ساكنه، وباعدوا بين الأصل والفروع، وتسابق القصاص والشعراء لكتابة قديمهم كأفضل قديم، ومجدهم خير مجد، ونسخوا ما كتبه الأقدمون حقيقة كان أو خيالا، فكان كل المجد مغلوطا وكان كل العز منسوخا ومنحولا.

    من يجمع شتات الزيدية الشيعية والشافعية السنية فى اليمن البائس، بعد أن كانا إخوة من بطن واحدة، يتشاركان عملا واحدا، ويتقاسمان لقمة واحدة، ويضحكان ضحكة واحدة، ويتناسلان من بطن واحدة، وأصبح الشتيتان على يقين ألا تلاقيا؟ من يعيد الملايين المشردة على شواطئ العالم، وأموال البؤساء من جيوب سماسرة السلاح والحروب، وأرواح الملايين التى ازهقت من حرب صفين حتى عفرين، ومن كربلاء حتى صنعاء، ومن الحرة حتى البصرة؟ من ينزل الجثث المصلوبة إلى راحتها على أبواب المدن بعد نبش قبور المسلمين ذرية بعضها من بعض؟ من يعيد المعارضة القرشية إلى أصولها، تعارض دون قتل أو تكفير أو نهب أو سلب أو سبى؟ ومن يعيد الخلفاء والأمراء إلى أصل الدعوة بالحق، والحرية وحفظ حقوق الغير دون جور أو اضطهاد أو ازدراء؟.

    من هذا الذى يأخذ بيد الأجيال القادمة، يعبر بها الأسلاك الشائكة، والدشم والتحصينات، والصواريخ العابرة للحدود، فيتجولان كما تجول الرئيسان الكوريان فى حديقة غناء مثمرة، وأشجار بطولها وارفة، وجداول من المياه متدفقة، ينهون فى لحظة واحدة قتال عشرات السنين، وآلاف القتلى، دون قصيدة شعر واحدة عن وطن أو دين أو تراب أو شهيد أو قتيل أو إمامة أو ولاية أو خلافة، أو عصمة أنبياء وأولياء، أو التوسل بالأنبياء والأولياء والأضرحة، ووضعوا صوب أعينهم مصالح القوم، وأمن البلاد والعباد.

    اتركوا كل ما فات، وأعيدوا المعارضة القرشية والحزب الهاشمى إلى أصول السياسة والحكم، وقفوا على حدود الكوريتين، العلم والعقل، وابحثوا عن صحيفة جديدة، وعهد جديد، نراعى فيه مصالح الحكم والسياسة والناس.

    adelnoman52@yahoo.com
    "المصري اليوم"
    © 2005 - 2018 Copyrights akhbaar.org all right reserved
    Designed by Ayoub media & managed by Ilykit