المُنتَخبون صورة الناخبين الخفية!!
    الأحد 13 مايو / أيار 2018 - 05:16
    د. صادق السامرائي
    لا تلومَن مُنتخبا من قبل الناس لأنه يمثل ما يعتلج في أعماقهم من مطمورات ومخفيات إنفعالية وحاجات لاواعية تأخذهم إلى حيث يقررون أو ينتخبون.
    فالإناء ينضح بما فيه , والمُنتخَبون نضح مجتمعاتهم.
    ومن الظواهر الشائعة أن المُنتخِبين يتهمون الذين إنتخبوهم بالفساد والمحسوبية والأنانية والنهب والإستحواذ على ممتلكات الآخرين , والإهتمام برواتبهم وإمتيازاتهم , ويتجاهلون بأنهم هم الذين جاؤوا بهم إلى هذه المواقع وفوضوهم السلطات.
    ترى لماذا ينتخب الناس مَن يعمل على قهرهم وترويعهم وتعذيبهم بالحاجات؟!
    سؤال يطرح نفسه ويبحث عن جواب , لأن ما ستتمخض عنه الإنتخابات في بعض المجتمعات لا يختلف عما أنجبته في الدورات الإنتخابية السابقة , والتي تكرر فيها إنتخاب مَن يجلدون الناس ويخربون البلاد ويسبون العباد ويشجعونهم على الفساد.
    يبدو أن بعض المجتمعات تختزن طاقات تدميرية لذاتها وموضوعها , ويعتمل في دنياها تأنيب الضمير والرغبة الملحة في أن تجلد نفسها وتعاقبها , لأنها قد ترعرعت في بيئة تعزز الشعور بالذنب وبإرتكاب المعاصي والموبقات , فتجد راحة في معاقبة نفسها , فتأتي بمن يأخذون على عاتقهم قهرها وترويعها وتدميرها.
    فالمُنتخَبون في هذه المجتمعات يلبون حاجات دفينة في أعماق الناخبين , الذين ما أن تعلن النتائج حتى يبدؤون بإطلاق عبارات التذمر والإستياء , وكأنهم ما إنتخبونهم وإنما جاؤوا إليهم من بلاد أخرى أو فُرضوا عليهم بإنقلاب عسكري.
    ويُخشى أن تأتي الإنتخابات في بعض المجتمعات التي خاضتها لمرات ومرات بمَن هم  أشد قسوة وضراوة وإمعانا بظلم الناس , وربما سينتخبون مَن لهم سوابق في القسوة عليهم والنيل من حريتهم وكرامتهم وقتلهم وتعذيبهم بشتى الوسائل والإجراءات.
    فليس غريبا أن تتكرر ذات الوجوه الكالحة , ويفوز أبطال الويلات والتداعيات بالإنتخابات , لأن الناس ربما تريد الذين يذيقونها شر العذاب والعناء والشقاء , وتلك علة خفية في نفس بشر يقاتل ذاته.
    فلا تلومنَ الذين ستنتخبونهم عما سوف يفعلون!!

    د-صادق السامرائي
    © 2005 - 2018 Copyrights akhbaar.org all right reserved
    Designed by Ayoub media & managed by Ilykit