تحالف الأضداد في سائرون (2)
    الثلاثاء 15 مايو / أيار 2018 - 06:31
    محمد حسين النجفي
    في المقالة الأولى عن تحالف الأضداد في سائرون،  سألنا انفسنا والقراء الكرام السؤال التالي:
    " كيف ينظر الشارع العراقي لمثل هذا التحالف؟ هل سيرفع ذلك من شأن الطرفين بأعينهم ام سيراه مجرد اتفاق مصلحي مؤقت؟ وهل ان هذا الأتفاق سيساعد الطرفين على حصول مكاسب انتخابية ام انه سيقلل من حظهم في النجاح؟ وهل ان قواعد وجماهير الطرفين مقتنعة بهذا الأتفاق ام انه قرار اتخدته القيادات فقط؟ الجواب ستحدده نتائج الأنتخابات قريباً؟"
    من حيث المبدأ كانت كل هذه التسآؤلات مشروعة لأن اتفاق سائرون كان يمثل تحالف الأضداد التي لايمكن للشارع العراقي ان يفهمها او يستسيغها او ان يقبل بها. اتفاق بين الصدريين والشيوعيين! اتفاق بين العلمانيين والأسلاميين! اما ان يصوت لها فهذا امر ربما كان في ذهن العديد منا من سابع المستحيلات.
    وها هي النتائج المذهلة التي اظهرت قائمة سائرون الأولى في بغداد، لا بل الأولى على مستوى العراق. والطعن المميز لنتائج الأنتخابات  جاء من عميد الخاسرين في هذه الأنتخابات اياد علاوي لماذا لأن المشاركين بالأنتخابات اقل من 50% من المؤهلين للتصويت وكأن كل الذين لم يصوتوا كانوا سيصوتون له لو اتيحت لهم الفرصة. 
    في اعتقادي ان عزوف اكثر من 50% من المشاركة في التصويت كان نتيجة حالة الأحباط حول امكانية التغيير. ولكن من شارك في الأنتخابات كان من هو جاد في رأيه مؤمنا باهمية صوته، مؤمنا بالعملية الأنتخابية، مستعداً لبذل الجهد في البحث والتقصي كي يحدد لمن سيمنح صوته الغالي هذه المرة. لقد طرحت المرجعية الفاضلة مفهوماً بسيطاً جداً للناخب العراقي: 
    "المُجرب لا يُجرب"
    مفهوم بسيط منح الناخب العراقي مهلة للتفكير. ان من سلمته الأمانة وخانها اصبح خائن لا يؤمن مرتين، ومن سلمته الخزانة وسرقتها لا تسلمه مفاتيحها مرة اخرى، ومن سلمته الأدارة ووظف اخوته وعشيرته افصله منها هو ومن عينهم. مفهوم بسيط فهمه من اراد وجلس في بيته من لم يرد ان يتعب نفسه في البحث عن الأيادي النظيفة والعقول النزيه والسيرة الشريفة.
    ان نتائج هذه الأنتخابات تمنحنا الثقة من ان الناخب العراقي بدأ في التفكير والتمعن قبل ان يمنح صوته على اساس طائفي او عرقي او مناطقي او عشائري. نعم مازال كل ذلك جزء من الخيارات إلا ان نتائج هذه الأنتخابات تشير الى انها في الطريق الى الانحسار.
    وليس تصدر قائمة سائرون نحو الأصلاح ما اذهلنا فقط،  وانما هناك الكثير مثل انحسار شعبية علاوي والمالكي والحكيم والنجيفي (المجربون الذين يجب ان لا يجربوا). كذلك لأول مرة لم يتصدر الفوز قائمة الحاكم (العبادي) رغم دوره الفاعل بالقضاء على داعش. ولابد من الذكر ان النجاح الكبير الذي حققته قائمة الفتح بقيادة هادي العامري ماهو إلا دلالة على وفاء العراقيين لما قدم الحشد الشعبي وشهدائه في سبيل تحرير العراق من مجرمي داعش. المهم في هذه الأنتخابات هو أنكسار الحواجز الطائفية بين السنة والشيعة وتفتت الكورد في مجابهات ستدعوهم للأتكال على تحالفات خارج الأطار القومي الضيق.
     وبعد فوز سائرون عليهم ان يعلموا من ان الشارع العراقي اثبت للجميع من انه سيراقبهم ويقيمهم ويحاسبهم عل مدى التزامهم في شعارهم الذي الزموا انفسهم به وهو:
    "سائرون للأصلاح  لبناء الدولة المدنية .... دولة المواطنة والعدالة الأجتماعية"

    محمد حسين النجفي
    27  نيسان 2018


    © 2005 - 2018 Copyrights akhbaar.org all right reserved
    Designed by Ayoub media & managed by Ilykit