عندما يظن الديك الرومي "علي شيش" ...نفسه ...طاووسا !!
    السبت 2 يونيو / حزيران 2018 - 19:59
    أ. د. حسين حامد حسين
    كاتب ومحلل سياسي/ مؤلف روايات أمريكية
    منذ ثورة 1958 والى يومنا هذا ، وباستثناء حقبة الشهيد عبد الكريم قاسم ، فشل السياسيون العراقيون بناء الوطن العراقي من اجل الاهداف العراقية الوطنية كأدنى حد للعراقيين. لا بل ، ان حقبة البعث الدكتاتورية وحكم المقبور لخمسة وثلاثين عاما ، قد اعادت العراق الى القرون الوسطى ، حيث حكم فيها العراق والعراقيين بالحديد والنار وساهم بكل الوسائل لتخريب الوطن العراقي كنتيجة لاستهتاره وسهولة الضحك على عقله الاجرامي المتكبر. وقد ساهم سعى العراقيين انفسهم في مدحه والرقص له والاغداق على شخصيته المنحرفة بكل ما حوى القاموس العربي من كلمات ومصطلحات والقاب التمجيد والتأليه، في حين ان المقبور نفسه ، قد فشل حتى في تربية ابناءه بالشكل السليم، حيث اورثهم كراهيته للعراقيين واستهتاره الاخلاقي وجعل منهم طبقة خاصة ، فكانت النتيجة انهم حاولوا الانقلاب على ابيهم وقتله ، وفي ذلك اكثر ما يمكن ان يكون قد أعطانا من نموذج لإنتفاء الاخلاق والقيم والخيانة من اجل مصالحهم الشخصية، وعلمنا درسا اضافيا عن مقدار ما يحملونه من فضاعة كراهيتهم للعراقيين. 

     ثم جاء السياسون المغفلون في 2003، بجميع اشكالهم والوانهم وفرضوا وجودهم فرضا ، حيث احتدمت صراعاتهم المريرة مع بعضهم البعض من اجل البحث عن المناصب والكراسي والثراء ومنذ الاسابيع الاولى من عودتهم. وكانت ادارة الرئيس بوش باحقادها على العراق، قد خططت لذلك المصير المظلم لشعبنا ، وعرفت كيفية التعامل معه ، فقامت بفرض سياسة المحاصصات بين الشيعة والسنة والكرد وهيأت للصراعات على المصالح ووأد الوطنية والديمقراطية التي رفعوها كشعار جديد. وهكذا ، وبسرعة البرق ، كانت النتائج أن أرست السياسات الجديدة ما كان شبيها بالحرب الاهلية بين ابناء شعبنا الى درجة أن وصل القتل على الهوية. فضلا عن جبال من الفساد السياسي والمالي والاخلاقي والاجتماعي ، والتي لا تزال نتائج كل ذلك الاقوى من كل شيئ اخر في العراق. وهكذا ، ومنذ 2003، ظلت جميع الحكومات التي توالت على الساحة السياسية ، تتسم بسياسة النعامة ودفن رأسها في الرمال من خلال ضعفها وترددها في الاصلاح يقابلها ضخامة التصريحات ضد الفساد ، فكانت مثالا عمليا من اجل "الجعجعة بلا طحن"، والى درجة ، ان روساء الحكومات تلك، لم يستطيعوا مس شعرة واحدة من رؤوس ألفساد ما عدا من وعود وتصريحات طنانة. 

    أن ما حصل في يوم 12 أيار 2018 في الانتخابات من تزوير وتلاعب باصوات الناخبين، هو القشة التي قصمت ظهر البعير. فقد بان لنا واقع الكتل السياسية من خلال التزوير واجرامها واستهتارها بكل قيم الحياة الشريفة. فلقد عرض على العراقيين حقيقة النوايا للسياسيين وكتلهم، وما كان يأملونه من اجل الابقاء على نفس المصير العراقي السياسي الاسود في بقاء الوجوه نفسها لتكملة نفس المصير الذي يعيشه العراق والعراقيين. حيث الان من الصعب جدا ، الثقة بأحد  أوالتكهن بنوايا هؤلاء الفائزين وخصوصا بعد التجارب المريرة التي عشناها لفساد السياسيين العراقيين، وخصوصا انهم قد انقسموا في ولاءاتهم الى معسكرين ، العراق وايران؟؟؟!!! 

    لقد رأى النائب عن التحالف الوطني حنين القدو، الخميس، ومن خلال (السومرية ينوز) بغداد – أن  تحقيق حكومة الأغلبية امرا صعبا ، فأي قائمة فائزة اذا سعت لتشكيل الكتلة الاكبر ستعمل على تقديم تنازلات . 
    وقال القدو في حديث لـ السومرية نيوز، ان "اي قائمة انتخابية فائزة حين تحاول استقطاب قوائم اخرى اليها بغية تشكيل الكتلة الاكبر ستعمل على تقديم تنازلات لتلك الاطراف لضمان انضمامها اليها"، مبينا ان "القوائم السنية او الكردية حين تقبل التحالف مع كتلة فائزة فمن غير المعقول انها تتحالف معها دون وجود امتيازات تسعى اليها"
    واضاف القدو، ان "تلك التنازلات ستؤثر سلبا على البرنامج الانتخابي لتلك الكتلة، بما سينعكس سلبا ايضا على البرنامج الحكومي لها ويضعف الحكومة"، مشيرا الى "اننا سابقا كنا نتحدث عن حكومة توافقية او اغلبية سياسية لكن الوضع الحالي واحجام الكتل السياسية يجعل تحقيق حكومة الاغلبية امرا صعب المنال"
    ولفت القدو الى ان "الوضع العام يجعلنا نشعر بان اي كتلة سياسية لن تقبل الذهاب الى المعارضة داخل البرلمان والجميع يبحث عن الامتيازات والمناصب الوزارية") ...انتهى.

    لقد أبدينا وجهة نظرنا المتواضعة وبكل صراحة ، ولا أزال اعتقدني غير متفائل بالعملية الانتخابات القادمة بعد الذي جرى وما حصل نتيجة ما شابها من تزويرات . فتلك نتائج تعطينا درسا بليغا ونتائج مسبقة لما تسعى اليه النوايا الجديدة المتوفرة ولما يمكن توقعه من الابقاء على الفساد والفاسدين هكذا الى الأبد. 

    لقد كنا قد تنبأنا وبكل تواضع حول تصريحات الدكتور العبادي السابقة قبل الانتخابات و"المخجلة" في "تأجيله" التحرك لضرب الفساد الى ما بعد الانتخابات . وهو امر كان مثيرا للسخرية . فالقائد الذي يجد في نفسه الارادة والعزيمة من اجل الاصلاح ، ستحتم عليه مسؤولياته للتحرك واغتنام الفرص من اجل مصلحة الشعب . فلم تفاجئني شخصيا ما جاءت عليه نتائج تسلسل قائمة النصر بهذا المستوى من التراجعات في نتائج الانتخابات بسبب رفضها من قبل شعبنا نتيجة لعدم مبادرة الدكتور العبادي وتأجيله التحرك لضرب الفساد وبشكل اساسي. فلقد قمنا في حينها بمحاججة السيد رئيس الوزراء انذاك وبينا له ان اسباب احجامه سيعود عليه بكارثة ، لانه نوع رئيسي لاختبار نواياه الوطنية. وهكذا كان على العبادي دفع الثمن غاليا من اجل احد  أهم القضايا العراقية وطنية والاكثر الحاحا ومطالبة من قبل شعبنا. وهكذا ، برهن الدكتور العبادي على تبنيه الاسلوب "الميكافيلي" والذي لم يكن لها لزوما ، بل على العكس ، كانت فرصة ذهبية له لو انه امتلك شجاعة كافية من اجل الانقلاب على الذات  وبرهن انه القائد المرجو من اجل شعبنا والذي يمكن منحه الثقة . 

    لقد كانت مقاطعة الانتخابات الاخيرة درسا بليغا من قبل شعبنا للعملية السياسية والسياسيين بشكل عام . بل وكانت تحديا عظيما لكل سياسي عراقي غارق في الفساد وكان يطمح من خلال الاتفاق مع جهات معينة مسؤولة عن عمليات الفرز من اجل تزوير الانتخابات للكرد والعرب على السواء. حيث أن عملية الانتخابات هذه قد قاطعها حوالي 56% من شعبنا ، وقرروا رفضهم التصويت والانتخاب من اجلها . ولكن البعض راح يبرر ذلك من خلال التصريح ، أن " الانتخابات امرا اختياريا، وبامكان العراقي رفضه". لقد طالبنا نحن ايضا بمقاطعة الانتخابات بسبب اللاجدوى من الانتخابات ولإنها ستؤول لنفس المصير السابق فهل كان لنا ان نطالب بالمقاطعة لولا يأسنا من عودة المصير نفسه ومعانات شعبنا، وكما حصل فعلا ؟ 

    الاحرار من  شعبنا العراقي قد سبروا اغوار الكتل السياسية بشكل عميق جدا خلال الخمسة عشر سنة الماضية . والوصف اللائق بهؤلاء السياسيين انهم كالديكة الرومية والذي نسميهم بالعامية "علي شيش" . حيث ان "علي شيش" هذا عندما يعصف به الغرور بين الحين والاخر فيتصورنفسه "طاووسا" ، فيسارع لنفش ريشه كما يفعل  الطاووس عندما يتباهى بجمال ريشه، ولكن ، عندما ينظر السيد "علي شيش" الى رجليه ويرى  قبحها ، يتلاشى ذلك التباهي ويدرك انه مجرد "علي شيش" ، وان صورغروره لنفسه كطاووس !!! 

    حماك الله يا عراقنا السامق...

    6/2/2018
    © 2005 - 2018 Copyrights akhbaar.org all right reserved
    Designed by Ayoub media & managed by Ilykit