لا نزال أنجاسا ...بعد ان تركنا العدو...علينا "يبول"!!!.... فمتى نغتسل "الجنابة"؟؟!!
    الثلاثاء 26 يونيو / حزيران 2018 - 19:03
    أ. د. حسين حامد حسين
    كاتب ومحلل سياسي/ مؤلف روايات أمريكية
    تمثل حالة بول الانسان على خصومه اقذر وأحط حالات الاحتقار والتدنيس. وفي التاريخ العراقي القريب ، قام المقبور عدي صدام حسين وهو في حالة سكر ، في البول على احد جلسائه من المطربين العراقيين كنوع من تحقير وإذلال ودعابة سمجة لتتفيه الاخرين ولشعوره بالعظمة. والسيد مقتدى الصدر في قصيدته النونية "العصماء"، اعترف بان العدو قد بال على العراقيين ، وهو أقسى تعبير من رجل ديني يعتبر الأكثر حظا وحظوة بين احزاب الأسلام السياسي وكان موفقا تماما في ذلك التعبير عن هزيمة النظام العراقي الجديد امام اعدائه السياسيين.

    لقد حمل تعبيرالسيد مقتدى ذاك تضمينا لشجاعة لفظية في لحظات يأس ، ولكن تلك الشجاعة لم يتم دعمها سوى بوعود وتصريحات طنانة وتظاهرات صاخبة لم تفصح عن نتائج سوى الاعياء في تكرار الحدث العقيم. لقد كانت كغيرها ركنا اساسيا من اجل "دعاية" ذاتية من اجل تكريس "ألانا" العليا، وهو توجه نجح وبشكل كبير في العراق امام ما هو سائد من فوضى في ادعاء "البطولات" لجميع الاحزاب والكتل!!. فقد بدا الجميع ابطالا ، في حين ان الجميع في حقيقتهم أفاكون مجرمون . وبين احداث السلب والايجاب ، لا يزال العراقي ضائعا بين ركام القرارات البرلمانية والمحكمة الاتحادية ورئاسة الحكومة ، نادبا حظه التعس. فمن المعروف في العراق، ان الحزب او الكتلة السياسية حينما تروم الدعاية من اجل نفسها ، فانها لا تملك مصداقية سوى في لجوئها للحديث عن "بطولات مجيدة"، وهي بذلك توفر ضحكا بليدا للعراقيين على حظوظهم.
     
    لقد تبنى السيد مقتدى الصدر في ذلك الاعتراف بالهزيمة العراقية وبنجاسة الكتل السياسية ، رافضا وبدرجة كبيرة كل "الطيبة والعفوية" التي حاول هو تبنيها لتمييز نفسه عن جوقة الكاذبين والمنادين بالاصلاحات والوقوف ضد الفساد المشتشري، بينما اصر هو على مبدأ "شلع قلع" ، لكننا لم نرى ان سيدنا قد "قلع او شلع" حتى "دغلا" في حدائق الله تعالى. وها هو في النهاية مرهون المقادير وبما تصدى لنصره الانتخابي ولغيره ، بعضا من المجرمين السياسيين والذين لا تزال اسماؤهم بالحفظ والصون من كل "خدش".  
      
    فما حدث وما جرى في الانتخابات اعطانا درسا كبيرا جدا ورؤية واضحة عن حقيقة العراق وحقيقة وجود دولة يفترض انها قائمة بدستور وقوانين وسلطات ثلاث ، لكننا قد اكتشفنا أن كل ذلك لا قيمة له امام وجود "حكومة اخرى" قائمة في داخل الدولة، هي الاقوى والاكثر بأسا في التحكم بالمصير، فهي من تخطط ثم تقذف بحممها بوجوه كل من يدعي "وصلا بليلى". انها حكومة "المافيات" والتي لا تزال "محروسة" بشكل اعظم من "بأس " الدولة الرسمية وسلطاتها الثلاث التي ستبقى على هوانها طالما انها تبقى في ترددها لضرب الفساد . الفساد الذي عاشه الجميع من خلال انهيار الديمقراطية الانتخابية علانية "وبلع الموس" والاختناق به. فما رأيناه من خروقات كبرى في الانتخابات والقوانين والقدرة على العبث بالحياة اليومية بهذا الشكل الرهيب ، انما هي محاولات لكبح جماح الحكومة الرسمية والاعلان للاخرين ، ان "الامر والنهي" ، ليس كما يظنه الاخرون ، وان حكومة الدكتور العبادي انما برهنت انها ربما تعطي لنفسها "وصفا"، لكنها لا تستحق تماما ذلك الوصف!!!. 

    لقد اختار السيد مقتدى طريقة ساخرة في التعبير عن اختيار احد جوانب السياسات العراقية واهواءها الغامضة والمستجيبة بلا خوف أو حياء لأتون دوامة سياسات "دولة داخل الدولة" وقرارات شبه اليومية صادرة من وراء الحدود والتي تنفذ على رغم من "شوارب الرجال" والى درجة أصبحت هذه العلاقة "التأمرية" منهجا متواصلا وثيقا ومحميا يثير في الذات العراقية حزنا كبيرا بسبب أن جميع الحكومات التي توالت منذ 2003، لم تجرأ أيا منها بالوقوف بحزم امام ذلك الاحتفاء الداخلي والخارجي في تكرار مأساة استمرار التأمر على العراق من قبل "عراقيين" يتمتعون بالدعم المطلق لكل ما تحتمه السياسات اليومية لاشغال الشعب العراقي وتيئيسه، وبلا رادع حقيقي. 

    فما حصل لنتائج الانتخابات كان يرهانا عظيما على القدرة على اخراس السلطات التي لجأت الى "ترقيعات" باسم الديمقراطية، بدلا من استخدام القوة والحزم في الرد على المتأمرين واعدامهم في ساحات بغداد امام الملأ ليكونوا عبرة لغيرهم. ولكن ، كان "التسامح" المشوب بالوجل، واللف والدوران وبلا حياء من شعبنا هو النتيجة المميزة دائما من اجل تخفيف الغلواء الناتجة عن هذه "الجسارة" المفرطة "ضدجميع الانوف"، وهو ما كان متوقعا دائما وحيث وجدنا النتائج الى الان لا تحمل سوى انواعا من التظاهر بالمبالات من اجل ابعاد الشبهات عن تلك القداسات المزيفة لاحزاب الأسلام السياسي وغيرها ، فالجميع متهمون بجريمة ما حصل. 

    لقد تخطينا أزمانا كثيرة ، ولكننا كلما كبرنا ، وجدنا ان عراقنا يصغر ويضمر وتتقلص احشاؤه وتغشاه دياجير الظلام والحزن وينأى عنه السرور . لقد كنا في تلك الازمان الماضية أيضا نمارس السياسة ، تماما كما يمارسها اليوم هؤلاء بنفس التوجس والوجل. وياليت أن خوفنا اليوم يتركز على عدم طاعتنا للخالق تعالى فقط، لكن خوفنا خشيتنا الاكبر من بني الانسان ، هذا الكاذب السافل الدنيئ المتنفذ والمتحكم برقابنا.  فهل يعقل ان بلدا كالعراق قد مر عليه خمسة عشر عاما ولا يزال يزداد مصائبا وتخلفا وتردي وممارسة من قبل الجميع لاشكال الزيف . ولأننا اليوم نضطجع تحت ارادة أزمان اصبحت فيها "الأنا" محطات صراعاتنا وحروبنا الاولى بين بعضنا البعض، اصبح تصالحنا او ما نختلف عليه مع بعضنا البعض نتيجة مزايداتنا عن الشرف المقبوح والوطنيات الموبؤة ، والمال الحرام فحسب . فمن يا ترى سيستطيع أن يبرهن لنا عكس ذلك ، سواءا اكان من هو حاسر الرأس أو قد ادمن على ارتداء العمامة؟ ومن منا سيرتقي المنبر ليحدثنا عن العفاف الضائع من انفسنا ويدين بالاسماء الكثيرين ممن لا يؤمنون بالشرف وعقيدة الله الخالق الواحد الاحد سبحانه؟

     أهي سذاجة نفوسنا الاثمة وطروحاتها المعبأة بالسيئات كهذه التي نتعامل بها مع بعضنا البعض ؟ ام ان علينا ان نستمر بالاحتفاء بهذه النماذج السيئة من السياسيين ، ممن رأيناهم كيف انكفؤا على وجوههم واصيبوا بالبكم والصم لما حصل لنتائج الانتخابات؟  اننا هنا نتكلم عن سياسيين لا يحظون باحترام شعبنا فحسب ، بل اننا هنا نعترض جدا على ما في دواخل هؤلاء من قدرات كبرى على الهدم والعبث بامن الوطن وعقد الغرور الشخصي وفيض المشاعرالمريرة لما يعانونه من احقاد وضغائن تجاه "الاخوة الاعداء" ، ولكنهم في مأمن من العقاب!!. 
     فطالما بقى بيننا سياسيون "وضعاء" كهؤلاء ، فأن ذلك يعني ان عراقنا الكريم سيبقى مقبرة من اجل فناء شعبنا فقط . فليس في وسع الانسان العاقل أن يثق هكذا بانسان يكيل بمكيالين. فمن جهة يحاول البعض أن يبدوا في "نعومتهم" كأي سذج ، ويصر على ابقاء قلبه مفتوحا على مصراعيه من اجل الاخرين، لكننا نجده حينما تتعرض مصالحه للعطب ، نجده يتحول الى رافض وماقت وكاره لكل شيئ وعلى استعداد كامل لمحو الجميع من اجل نفسه؟ والغريب في هذا النوع من الغباء ، ان ليس من بين شعبنا من استطاع أن يضمن لنا ان هؤلاء "السذج" يمتلكون قلوبا اقل قسوة من الطاغية صدام حسين؟   

    سننتظر لنرى كيف سيساهم "السياسيون" على جعل شعبنا قادر على أن ينسى كل ما حصل له من تزويرللانتخابات . ثم لننتظر مالذي ستفعله الدولة العراقية من حزم وقسوة مطلوبة ، ومن يدري ، فلربما سيتم "طمطمة" كل شيئ ، ثم ستعاد دورة الحياة من جديد ، وتتحول الشرنقة الى فراشة وتطير...ولن تدور الدوائر على أي من هؤلاء المحميين ، كما نعتقد ، فهم المصونون وغير المسؤولون... 

    حماك الله يا عراقنا السامق...

    6/26/2018
    © 2005 - 2018 Copyrights akhbaar.org all right reserved
    Designed by Ayoub media & managed by Ilykit