مثقفون يهود يهجرون إسرائيل إلى ألمانيا
    الأثنين 9 يوليو / تموز 2018 - 08:21
    د. جعفر هادي حسن
    عندما انهار الإتحاد السوفياتي السابق وسمح لليهود بالهجرة منه كان هؤلاء المهاجرون يفضلون الذهاب إلى ألمانيا بدل إسرائيل، ، ولذلك  تضاعف عدد يهود ألمانيا أربع مرات منذ العام1989. ولم ينقطع تدفق هؤلاء المهاجرين إلى ألمانيا على الرغم من ضغوط إسرائيل عليها .ومنذ سنين بدأت شريحة من يهود إسرائيل تهاجر إلى المانيا للعمل والإقامة على الرغم من تاريخ المانيا في معاملة  اليهود السيئة الذي توج بالمذبحة المعروفة (الهلوكوست ). ويتميز هؤلاء المهاجرون عن غيرهم ممن يهاجر من اسرائيل أنهم نخبة من بين شرائح المجتمع ومن المبدعين من فنانين ورسامين وكتاب ومنتجين سينمائيين وموسيقيين وغيرهم، ولذلك  ترحب بهم ألمانيا ترحيبا بالغا وتعطي لهم أفضلية بمنحهم "فيزا الفنانين"، بل هي تساعدهم باعطائهم منحة  مالية أيضا وبدون تعقيدات بيروقراطية. حتى أن احد الممثلين المعروفين يقول إنه يوجد اليوم فنانون في برلين أكثر مما هم موجودون في إسرائيل *.ومن الذين يهاجرون أيضا عدد من أقرباء الناجين من المحرقة،ويعتبر هذا تطورا في نظرة اليهود إلى الألمان ،حيث كان بعض اليهود من هؤلاء إلى وقت قريب، يصيبهم التوتر والغضب عند رؤيتهم لهؤلاء بل ويكرهون حتى الكلام معهم. وأصبح هؤلاء المهاجرون اليوم مجموعة مميزة يصل عددها إلى مايقرب من عشرين ألفا أو أكثر، لهم إذاعتهم العبرية ومنظماتهم ونشاطاتهم الأخرى، ومازال الكثير منهم في إسرائيل يخططون للهجرة إلى هذا البلد والعيش فيه.  يقول دانيال بيرنباوم الذي يقود الأوركسترا في برلين منذ التسعينات  إنه يشعر أكثر ارتياحا في ألمانيا من إسرائيل، وهو اليوم يعيش في قرية خارج برلين حيث كان النازيون يخططون للمذبحة اليهودية، ودانيال هو أحد البارزين من مجموعة مهاجرة اليوم. 
    ومما يشجع هؤلاء على الهجرة نظرة الدولة إلى اليهود بخاصة قوانينها ضد العنصرية والتي هي في صالح اليهود خاصة . كما أن المانيا اليوم تختلف نظرتها إلى الأقليات في أنها أكثر احتراما لها وتسامحا معها  ،وهو ما يشجع اليهود على الهجرة. كما أنها قد شرعت أشد القوانين ضد العنصرية.  وهي من الدول التي تعتبر إنكار المذبحة  النازية من الجرائم التي يعاقب عليها القانون بسجن من تثبت عليه/ها التهمة بعقوبة أقصاها خمس سنين، وكان بعض الألمان الذين يتبنون هذه الفكرة قد سجنوا أو غرموا،وقد سجنت إمرأة عمرها تسعة وثمانون عاما(لأربعة عشر شهرا) في العام الماضي لهذا السبب. ومما يشجع المهاجرين اليهود أيضا، أنهم يرون في الألمان ندما على ما حصل من النازية نحو اليهود والشعوب الأخرى مثل النور وغيرهم، يتمثل ذلك في إنشاء المراكز التي تعنى بالبحث والدراسة حول النازية وتاريخها وما قامت به من مذابح نحو الآخرين.وبعض هذه المراكز سميت على أسماء شخصيات يهودية.
    ويقول هؤلاء إنهم تركوا إسرائيل لأنهم محبطون بمرارة وبخيبة الأمل بالطريق الذي تسير فيه إسرائيل اجتماعيا وسياسيا وثقافيا، وأن الصهيونية في رأيهم لم تعد كما كانت عندما ظهرت، ويفترض فيها أن لايكون هدفها بناء مخابئ وملاجئ تنقذ الناس من الموت الذي يلاحقهم في بلد يفترض فيه أنهم سيكونون في أمن فيه. وكانت إسرائيل قد أنشئت كملجأ لليهود من الإضطها ولكن أهمية هذا الهدف وقيمته قد قلت في القرن الواحد والعشرين في عصر الإتحاد الأوربي، حتى أن أحد الصحفيين الإسرائيليين قال إن الإتحاد الأوربي قد أصبح الملجا للإسرائيليين بدل إسرائيل نفسها.
    ومن الأسباب التي يذكرونها لمغادرتهم هو الصراع الإسرائيلي الفلسطيني الذي لايبدو له حل في الأفق كما يقولون. كذلك يذكرون من الأسباب عداء الدول العربية والإسلامية  المستمر الذي يسبب عدم الإستقرار في العيش المقبول 
    وكذلك الأسعار الآخذة في التصاعد دائما .وهناك الفساد المنتشر ووجود الحريديم وتكاثرهم وهم يمتصون دم الدولة، وإننا نأتي هنا لنتخلص من هذه  الضغوط. 
    واسرائيل لم تعد الأرض الموعودة بل انها أصبحت ارض الوعود التي لم تتحقق
    والقنبلة الموقوتة للإنفجار السكاني لفلسطيني إسرائيل، وعلى الحكومة الإسرائيلية أن تعالج المشاكل التي تتسبب في كل هذا قبل أن تفقد شبانا وفنانين أكثر،  وعليها كذلك أن تعيد النظر في العلاقات العامة. ويقول أحد أساتذة التاريخ في جامعة تل أبيب "إننا نعيش في تهديد وجودي دائم، وهناك شعور(لى الإسرائيليين) بأننا على بعد دقيقة واحدة فقط من القطار الذي سيأخذنا لمعسكر أوشوتز(أحد معسكرات النازية التي استعملت في المذبحة).
    ويقول الإسرائيليون أنهم يشعرون أكثر امانا في المانيا واكثر تقديرا فيه
    ويقول عميد إحدى الكليات اليهودية في المانيا إنه قلق من هذا النزف الثقافي الإسرائيلي إلى خارج إسرائيل بخاصة إلى ألمانيا التي هي من أكثر الأماكن التي يهاجر لها الإسرائيليون، واعتبر ذلك من المشاكل الرئيسة التي تواجهها مع أنه اعترف بأن الحياة فيها ضاغطة وصعبة، وأن الأفق فيها ضيق وكان الإسرائيلي عندما يخبره الذي يعيش في برلين قبل خمس سنوات برفاهة العيش وبحبوحته في ألمانيا كان لايصدق ذلك ويعتبره عيشا  مع النازيين، أما الآن فيقول له إنك محظوظ. 
    ومما يشجعهم على الهجرة أيضا ان اقتصاد المانيا هو اقتصاد قوي يتفوق على اقتصادات دول الإتحاد الأوربي وأن الديمقراطية فيها نموذجية.
    © 2005 - 2018 Copyrights akhbaar.org all right reserved
    Designed by Ayoub media & managed by Ilykit