دموعك يا رفيقة غالية
    الأثنين 9 يوليو / تموز 2018 - 18:07
    مازن الحسوني
    بعد أن سلمت على الحاضرين قدمت أوراق مهمة تخص الحزب في كيفية أعادة ممتلكاته والتي كانت مسجلة بأسم والدها منذ السبعينات وانتقلت بعد ذلك لوالدتها والتي بدورها سلمت كل هذه الممتلكات حسب الضوابط القانونية للحزب وبالشكل الذي أرادوه ،بعدها قدمت أستقالتها من الحزب لتقول بأنني أقدم الأستقالة ليس لأني بحالة تعب أو ضعف من العمل الحزبي الذي أنا بتواصل فيه منذ الثمانينات ولم أبخل بالعطاء رغم محاولات الأساءة من البعض وبأشكال متعددة، لكني أقدم الأستقالة لأنني لا أريد المساهمة في تضليل وخداع الناس بتزكية أحزاب الأسلام السياسي بكل مسمياتها والتي هي مسؤولة عن خراب البلد بعد صدام سواء بالفساد أو الطائفية والمحاصصة أو نقص الخدمات أو..........الخ .هذه الأحزاب التي أحتاجتنا للعبور من هذه المرحلة بعد كشف زيف كل أقوالها بتمثيلها لطبقات المجتمع الفقيرة ومحاولة تغيير أحوالها الى حياة أفضل .هذه المرحلة التي رفضت الناس فيها كل هذه الأحزاب وبطرق متعددة(التظاهر ، الأحتجاجات ،رفض الأنتخابات ....الخ) ولهذا تحاول هذه الأحزاب تغيير جلدها ولبس أثواب جديدة (المدنية،العابرة للطائفية.....الخ) لعلها تقنع الناس بسياستها الجديدة ونحن نساهم في التعاون معها ونشارك بخداع الناس بان هذه القوى قد تغيرت وتلتقي مع برامجنا واهدافنا وهو نفس ما فعلناه مع البعث في جبهة 1973 ليعبر بها البعث تلك المرحلة بعد أرتكابه لمجازر 1963 ورفض الناس لهم لتاريخهم الاسود وما قاموا به بحق الاخرين كذلك من تنكيلات في بداية حكمهم بعد عام 1968،صحيح ان هذه الأحزاب ليست بحاجة لأصواتنا الأنتخابية لأنها كانت على علم كيف ستكون نتائج الأنتخابات ولكنها كانت بحاجة لهذه التزكية السياسية للدخول بعناوين جديدة تقنع المواطن البسيط بها، لأجل كل ذلك لا أرى جدوى من مواصلة عملي الحزبي وهو رفض لهذا النهج المؤذي للحزب والناس.
    *بعد ذلك بدأت بالبكاء وذرف الدموع وأنا ومن معي لا نقوى على فعل شيء سوى مشاركتها حزنها هذا ونتفهم سبب تركها العمل الحزبي والذي لم تنفع معها كل الكلمات والمقترحات التي قلناها لعدولها عن قرارها لكنها كانت تجاوب أنني أتخذ هذا القرار بكل قناعة ووعي وسببه هو عدم المساهمة والمسؤولية التاريخية في المشاركة بتضليل الناس من خلال التواجد بتحالف مع هذه القوى الطائفية.
    -لأول مرة أجدني بموقف غير سهل حيث امامك رفيقة تعتز بكل عملها وشخصها وتأثير حضورها الذي يشهد له الجميع سواء هنا أو في الداخل حيث كانت سببأ بتقديم الكثير من الدعم للمرأة العراقية والطفولة ولازالت بجانب عملها الحزبي وهي تعاني من الحزن وألاحباط الذي وصل الى أعماقها ،عندها لم أقوى على فعل الكثير سوى التاكيد لها بانها تبقى رفيقة مثمرة بعملها السياسي والأنساني مهما تغيرت مواقع تواجدها في هذا المكان او ذاك ونحن نبقى ننظر اليها بهذا المنظار حيث من يقيم عمل الانسان الشيوعي هو عمله ومواقفه وليست بطاقة عضويته.
    *دموعك أيتها الرفيقة الغالية هي أكبر بطاقة شرف يحملها الشيوعي للدفاع عن نزاهة مواقفه لأنك ذرفتيها ليس خوفأ او ضعفأ أو عجزأ ،بل حبأ للمثل والقيم التي تربيتي عليها سواء في بيتك الشيوعي الصغير (الأسرة ) أو في بيتك الشيوعي الكبير (الحزب).
    -همسة صغيرة بأذان من بيدهم مسؤولية تعديل المسار المفضي لهذه التداعيات المرة ،هل لديكم ردود أفعال تعمل على مسح دموع هذه الرفيقة وغيرها من الرفاق حسرتأ على أوضاع الحزب وتغليب العقل والنزاهة في هذا المنعطف الخطر ؟ أم ان مواصلة السير لأخرة هذا الطريق الأعوج مهما كان الثمن هو رد فعلكم  خاصة وان المتشددين في القيادة عبروا عن قناعتهم الرافضة لكل الاصوات الداعية لتعديل المسار وبدأوا بأتخاذ خطوات التشدد والتخلص من هذه الآصوات ؟

    مازن الحسوني           8/7/2018
    © 2005 - 2018 Copyrights akhbaar.org all right reserved
    Designed by Ayoub media & managed by Ilykit