وروسيا فيها حاجات حلوة..!
    الثلاثاء 10 يوليو / تموز 2018 - 06:08
    عادل نعمان
    كاتب وإعلامي مصري
    لا تعارض بالطبع بين أن تكون في مصر حاجة حلوة أو اثنتان أو ثلاثة أو حتى عشر، وأن تكون في روسيا مئات الحاجات الحلوة، وليس معنى هذا أن نبيع الحاجة الحلوة الواحدة أو العشرة، لخاطر عيون هذه المئات التي تخطف العيون والقلوب والأبصار، وحتى لا يروح ذهن القارئ إلى حلاوة بنات روسيا فقط، ولا يري غيرها، وفي الحقيقة ربما يكون معذورا بعض الشيء، فجمالهن يخطف العقول، ويأسر القلوب، لكن هناك مئات الحاجات الحلوة الأخرى، والتي تتفوق على جمال بناتها، تبدأ من تاريخ القياصرة، والدولة البيزنطية حتى الإمبراطورية الروسية وقلاعهم ومبانيهم الشاهقة الأثرية النظيفة المتألقة، وشوارعها الواسعة، وانضباط الناس واحترام القانون، وجمال الملاعب وروعة التنسيق، وعدم التحرش بالفاتنات الجميلات، واللائي لو جئن بالخطأ إلى شوارعنا لأكلهن الناس أكلا، وصاموا عن أصناف اللحوم بعد ذلك حتى الموت، وآخر حاجة حلوة رأتها عيني، هذا الحزن الظاهر الممزوج بالدموع في عيون الفاتنات والذي زادهن سحرا وجاذبية، على هزيمة المنتخب الروسي، والتحية الصادقة من الجمهور للفريق الروسي على الجهد الخارق في هذه المباراة التي تستحق أن تكون من وجهة نظري أروع مباريات الدورة حتى الآن، وهذا الانتماء والود أهم حاجة حلوة عندهم، حب موزون عاقل ومتزن، جمهور وفيّ يقدر ويزن ويقيس دون مبالغة أو تهور، وفريق يؤدي ما عليه بهمة ونشاط ودقة، ويلتزم بخطة ينفذها الفريق بعناية فائقة، وليس بالهتاف والفهلوة والوساطة يلعب أو يخطط أو ينتج الإنسان، وهذا هو سر النجاح والتفوق في كل هذه الدول المتقدمة، وهذه هي الحاجة الأولى والأحلى عند تلك الشعوب، العمل والمثابرة والجهد وروح الفريق، وهي روشتة النجاح لكل الدول المتخلفة، إذا أخذت بها نجحت وتفوقت ليس أكثر أو أقل.

    وكم كنت أتمنى أن تفوز روسيا بضربات الترجيح على كرواتيا في المباراة الممتعة، فهذا المصنف رقم سبعين على مستوى العالم قد زاحم حتى وصل مربع الأبطال، حتى لا تحرمنا هذه الهزيمة متعة الاستمتاع بهذا الجمال الخلاب الممتع الفاتن الرقيق اللطيف الناعم، حتي لو غطس في أمواج البكاء في مدرجات المباريات القادمة، وحتى لا تخسر عيوننا النظر إلى جمالهن الخلاب، وتغلق صدورنا عن هوائهن النقي، وتحرم عقولنا من اختزان صور الجمال ليوم معلوم، هذا الجمال الذي وحشنا، وافتقدناه في بلادنا، وراح ولم يعد، بل يتلصص أحيانا تحت جنح الظلام همسا يشبه التحسيس، مخافة أن يتهم بالكفر أو الخلاعة أو الانحلال، فيخرج متلصصا من بيته ويعود تحت جنح الظلام، هذا الجمال كان يوما يطل علينا من بيوتنا دون خوف من التحرش، وفي شوارعنا ومصايفنا وشرفات منازلنا وجامعاتنا دون خجل من تهم الخلاعة والمجون، فاختفى جمالهن الخلاب بقدرة قادر، وحل محله أشباح من السواد المتحرك، وكتل من اللحم المترهل تروح مسافة لليمين وترتد بصعوبة لليسار، ونساء قد غادرن محطات الجمال بلا أمل في العودة، وأتساءل: أين ذهب جمال نسائنا، ورشاقتهن وخفتهن وشياكتهن ورونقهن وابتسامهن؟ ولماذا أصبح قاصرا على مجتمعات بعينها تهرب وتفر فرارا من نظرات القبح والتوحش؟ وتركت لنا بقاياه لا يكفينا، ونعاينه، ولا يستحق، ونتأمله وهو غير أهل له، ونطوف حوله ربما نجد فيه ريحا أو بقايا من جمال، أو لا نجد، آه لو عاد إلينا يوما جمالهن، وأناقتهن وشياكتهن ورشاقتهن، لكانت مصر فيها الآلاف من الحاجات الحلوة، وأعادت لنا ابتسامها وعطرها الفواح، وما انتظرنا يوما مباراة لروسيا، وما تمنينا أن تفوز حتى نستمتع بالنظر إلى بناتهن.

    الأمل معقود علي بنات الكروات الساحرات، ورئيستهن الفاتنة التي دخلت تهنئ فريقها الفائز بالمباراة بالأحضان والقبلات، ولم يخرج علينا عالم من كرواتيا يتهمها بالفجر أو العهر، أو بخيبتها في تولي أمور البلاد، فهي امرأة ناجحة ورئيسة متفوقة، في ثلاث سنوات فقط أخرجت كرواتيا لمصاف العالم المتقدم دون قروض أو ديون، واسالوا ماذا صنعت بشعبها؟ وكذلك بلجيكا وإنجلترا يتولى أمرهما امرأتان، فما خابتا، وما فشلتا، ومال بخت رجالنا، فهن جميعا قريبات من جمال الروسيات، فربما يجلسن في المدرجات للنهائي، ونكون بهذا قد شبعنا وبرئنا، واستمتعنا بهذه الأحضان الناعمة الرقيقة كل مباراة بين رئيسة دولة ناجحة، ولاعبين أشداء أقوياء مهرة، دون كلمة واحدة عن الحرام، أو العين تزني، أو اعتراض الكروات على أحضان رئيستهم الناعمة، هذه الدنيا البضة الطرية الناعمة الهنية على الناحية الأخرى من العالم، كم كنت أتمني أن نكون من رعاياك، ومن وسط هذا الجمال أسعد به وأفرح، وأمرح، دون غضب أو تكفير، فنكون أسعد حالا في الدارين. ويموت كل اللي في بالي من غيظهم.


    adelnoman52@yahoo.com
    "مصراوي" القاهرية
    © 2005 - 2018 Copyrights akhbaar.org all right reserved
    Designed by Ayoub media & managed by Ilykit