للقضية بقية... أنهم الكرد الفيليون
    الثلاثاء 10 يوليو / تموز 2018 - 09:10
    صادق المولائي
    منذ زمن بعيد وشريحتنا الفيلية تئن جراء ما اقـُترِف بحقها من جرائم ، تسببت بها النزعات العنصرية فضلاً عن الأطماع التي تغذت جذورها من شرائع البداوة التي توارثتها الأجيال جيلاً بعد جيل من العصر الجاهلي حتى يومنا هذا عبر الجينات الوراثية التي بقيت عصية على التطور الفكري والثقافي الذي مرت به غالبية شعوب وأمم الأرض واستفادت منها وواكبتها خطوة خطوة.

    في صفحات هذا الزمن دُونَّ التاريخ الأحداث وحجم المظالم التي مـّر بها الكرد الفيليون وما زالوا يعانون منها ليومنا هذا، الا انه لم يـُكشف النقاب بعد بالشكل الكامل عن فضاعة تلك الجرائم ومدى وحشيتها وهول الكوارث التي نجمت عنها، بالرغم من حجم الكتابات الكثيرة التي تناولت المظلومية الفيلية ومحنتهم.

    محنة الكرد الفيليين تحمل بين طياتها قصصاً مروعة كثيرة وحكايات غريبة احداثها تجسد السلوك المنحرف المريض لبعض بني البشر ممن استبدلوا القيم الإنسانية تلك التي قدمتها الأديان السماوية او التي وفرتها الأعراف الاجتماعية او ناضل لزرعها المثقفون وقدموا من اجلها تضحيات جساماً، وتخلوا عن ضمائرهم وجعلوا من المال قبلة لهم يؤدون طقوسها من القتل والسرقة والكذب والنفاق والمتاجرة بالآخرين وأرواحهم ومصائرهم حتى اذا كان أفراد من العائلة نفسها.

    ان الانحدار الى هذا المستوى من الانحطاط يعد مؤشراً خطيراً على التراجع الأخلاقي والفكري الكبير الذي يهدد بلا أدنى شك الروابط الإنسانية والاجتماعية التي تربط بعضنا ببعض وتعرضها الى التفكك والانحدار الى الهاوية.

    حدثت قصص كثيرة وغريبة من جراء سياسات وممارسات النظام المباد الذي لم يتهاون لشراء ذمم الناس بالمال وتسخيرهم بما يخدم مصالحه ويثبت به كيانه الذي بني كما نعلم بجماجم العراقيين الأبرياء ودمائهم الزكية التي اصبحت قرابين لبقاء ذلك الفكر الأهوج المريض الشوفيني في دفة الحكم والذي مازال يهدد العراقيين ليومنا هذا، فبسبب احد القرارات التي اصدرها ذلك النظام المتعلقة بالمكون الفيلي الذي كان ينص على ان النظام المباد خصص مبلغاً قدره أربعة آلاف دينار عراقي تدفع نقداً لمن كان متزوجاً بامرأة فيلية مقابل تطليقها ليتم تهجيرها فيما بعد الى ايران. 

    بادر الكثير ممن ماتت ضمائرهم بتطليق زوجاتهم من اجل الحصول على ذلك المبلغ، ولكن اغرب تلك الحالات سيدة متزوجة قام زوجها بالابلاغ عنها وتطليقها بالرغم من كونها كانت حاملاً، وطلب من الجهات التي كانت معنية بتهجير الكرد الفيليين ان تـُحتجز تلك السيدة حتى تلد له المولود وفعلاً تم حجزها في سجن التسفيرات لعدة شهور حتى انجبت ولدا، فـَأُخـذ الطفل منها جبراً واعطي الى الزوج وبعدها تم تهجيرها برميها على الحدود العراقية الإيرانية خائرة القوى منهارة مفجوعة القلب على ولدها فلذة كبدها بلا اية رحمة او شفقة من النظام المباد وازلامه الشوفينيين.

    هذه القصة هي واحدة من آلاف القصص التي ربما تكون اشد منها ألما واكبر منها فاجعة، لقد مـّر اغلب الفيليون بها واصبحوا المادة الأساسية لاحداث تلك القصص المنسية التي بقيت معظمها بلا خاتمة او نهاية يقف عندها السامع او القارئ عادة في نهاية المطاف، لتبقى الاحداث معلقة على حالها الى اجل لا علم لنا به ومن يدري فربما تزداد فصولا أخرى من الألم.
    © 2005 - 2018 Copyrights akhbaar.org all right reserved
    Designed by Ayoub media & managed by Ilykit