البصرة والانبار وجهان لعملة واحدة
    الثلاثاء 31 يوليو / تموز 2018 - 07:11
    رضوان الكمالي
    لا يخفى على المتابع للوضع العراقي على انه يمر بمرحلة غير مستقرة منذ زمن ليس بقصير، حيث يعيش العراقيون دوامة كبيرة من الازمات التي غالبا ما تكون مفتعلة، او قوانين سائبة ومفتوحة، او حتى ملغومة سياسيا، وقانونيا نترقب انفجارها باي لحظة، او عندما يرغب ممتهنوا السياسة في بلدي، لغاية ليست في نفس يعقوب بل في أنفسهم القبيحة، واجنداتهم السياسية، والشخصية، والحزبية.
    لو عدنا بالذاكرة لأربع او خمس سنوات مضت، واخذنا نموذجا احصائيا عشوائيا من أزمات العراق، ومشاكله الداخلية، السياسية، والأمنية، واخترنا قضية داعش وما الت اليه من دمار، وتخريب للبنى التحتية، والاثار وتدمير القرى والمدن، وكم زهقت من أرواح، وانتهكت من اعراض، وخسائر لا تقدر ولا تحصى، كانت لن تحصل لو كان هناك رؤيا سياسية، واقتصادية، ووطنية.
    انبارنا الصامدة؛ واحدة من تلك المبادرات، او الرؤى السياسية، التي كانت مستندة على توصيات المرجعية الرشيدة بتحقيق طلبات المتظاهرين البسيطة نوعا ما في وقتها التي تجاهلها ممن يمسكون زمام الأمور بالعراق، تلك المبادرة التي لو طبقت، او عمل بها لكنا وأدنا فتنة كبيرة، وتجنبنا كثيرا من المشاكل، والارهاصات التي تبعتها مقابل أربعة مليارات دينار عراقي كانت كفيلة بتجنب القتل، والدمار الذي حصل بالأنبار، والموصل، وباقي محافظات العراق.
    اليوم؛ التاريخ يعيد نفسه لكن باتجاه اخر، بالتحديد نحو جنوب العراق ووسطه، حيث المظاهرات، والهرج والمرج والاحتجاجات المطالبة بأبسط حقوق البشر على وجه الكرة الأرضية سيما ونحن على اعتاب نهاية القرن الواحد والعشرين، من ايصال ماء صالح للشرب، الى توفير الكهرباء، وتحسين وضع معيشي محترم، يكفل كرامة أبناء الجنوب المضحي الصابر المجاهد، وصولا الى خدمات صحية، وطبية جيدة.
    البصرة عاصمة العراق الاقتصادية، مشروع سبق أخيه (انبارنا الصامدة)، صوت عليه البرلمان منذ أكثر من خمسة الى ستة سنوات، لكنه لم يرى النور حاله حال العشرات من المبادرات، والقوانين المعدة والمدروسة بشكل جيد، لأسباب حزبية واجندات ورغبات سياسية، وغيرها، ابت ايادي لعينة ان لا ترى هذه المشاريع النور، وتطمر في غياهب جب البرلمان، او الحكومة كي لا تحسب لجهة معينة لحسابات سياسية، او انتخابية.
    البصرة البقرة الحلوب للعراق اجمع، والثدي المدرار كامل الدسم، من شماله الى جنوبه، ومن شرقه الى غربه، والثغر الباسم للعراق، ومرفئه الوحيد على البحر، هي الأولى برفد ميزانية العراق من الأموال، وهي الاولى من ضحت، وتضحي بأبنائها، وجعلتهم مشاريع استشهادية في سبيل الحفاظ على بلدنا العزيز، حتى أصبحت شوارعها مليئة بصور أبنائها الشهداء، كأنها لآلئ تنير الطرقات، لكن أبنائها للأسف الشديد يعيشون تحت خط الفقر بمئات الدرجات! اليس من الانصاف ان تكرم هذه الدينة المعطاء، وتقدم لها أفضل الخدمات، لتكون بمصاف المدن العالمية، والإقليمية كدبي وغيرها، بدل القرارات الترقيعية الوقتية الانية؟  
    © 2005 - 2018 Copyrights akhbaar.org all right reserved
    Designed by Ayoub media & managed by Ilykit