من اجل عراق قوي ومستقل ...رئيس الوزراء القادم ... يجب ان لا يكون من بين الاحزاب الدينية...!!!
    الثلاثاء 31 يوليو / تموز 2018 - 19:31
    أ. د. حسين حامد حسين
    كاتب ومحلل سياسي/ مؤلف روايات أمريكية
    لم يغن شعبنا في استمرار تقريعه لفساد الحكومات المتوالية والفاسدين فيها أي خير منذ 2003 ، حيث ان النتيجة لا تزال أن شعبنا لا يزال جائع ومسحوق ومهان. وتجربة الفساد الحكومي على مدى الخمسة عشر سنة الماضية هي تجربة مخجلة بنظر العالم ، لكنها لم تخجل تلك الحكومات التي توالت وللاسف ولم تحرك في ذات اي واحد من رؤسائها ما يؤكد لشعبنا احترامه لنفسه ، أوأن الفساد هو جرح عميق لكبريائه أو أنه يحرجه او يخجله أمام شعبنا ، حيث برهن رؤساء الحكومات على اتسامهم بالتخاذل والتردد من اجل احتفاظهم بالكرسي. والخلاصة لهذه التجربة المريرة ، ان هذه الحكومات قد حكم عليها شعبنا من خلال دعمها للفساد بدلا من محاربته ، حكم عليها بتجريدها من الوطنية بسبب انها قد قامت بحماية رؤوس الفساد من المسائلات القانونية من خلال صمتها الشيطاني الطويل ، فالساكت عن الحق شيطان أخرس .  وأن من يتماهى مع الفساد فهو شريكا في الجريمة ، ومن يبدوا تخاذلا امام قضية كبرى تخص حياة شعبنا كالفساد، فهو متأمر عليه حتى لو ظل يرفع الشعارات الوطنية مدى حياته.  

    فحتى هذه اللحظة، لا تزال الحكومة القائمة تعيش ذعرها امام شعب خرج من اجل تحديها فتحاول ان تستجيب مرغمة لمطالب هذه الحشود العراقية الجبارة وانقاذ العراق من احداث مقبلة لا يحمد عقباها سوف تحرق الاخضر واليابس لعراق أبقته هذه الحكومات غارقا بالفساد والاستهتار وظلم الشعب ، الامر الذي اضطرت معه المرجعية الدينية الرشيدة وبحزم ألقيام بتوجيه حكومة العبادي بممارسة مسؤولياتها تجاه الشعب الثائر ضدها حيث لا يزال يعيش على الكفاف بينما نجد احزابه وكتله السياسية الحاكمة تعيش حياة الامراء والسلاطين . فتوجيهات المرجعية الرشيدة هو أن "الكي اخر الدواء " من اجل "اختيار رئيسا للوزراء يتحمل مسؤولية حكومته ويتسم بالقوة والشجاعة والصرامة في محاربة الفساد ويكون قادرا على اختيار كابينة وزراية مستقلة وكفوءة". 

    ان حكومة الدكتور العبادي وكما هو واضح أضعف من ان تستطيع تحمل مسؤوليات كبرى كالتي يطالب بها شعبنا اليوم من اجل عودة لحياة تتسم بالعدالة . فالدكتور العبادي قد استنفذ كل طاقاته في النزال مع داعش ، وليس بمقدوره من الاستمرار بمنازلة كبرى جديدة كالتي يطالبها شعبنا فضلا ان مواقفه من الفساد لم تبرهن على وطنية يراد لها ان تسود عراقنا الجديد لنصرة شعبنا في تحقيق اهدافه المرجوة ومن اجل الجميع بلا مداهنات لاحد وضد جميع من يرضى ولا يرضى. حيث يكفي لنا ان نتذكر أن الدكتور العبادي لم تحركه دعواتنا المتكررة من خلال كتاباتنا وكتابات الاخوة الاخرين من شعبنا حينذاك بعد القضاء على داعش وطرده من العراق . فلقد دعوناه مخلصين لكي يتم الانتصارات العراقية تلك بتتويجها من خلال اخذه دوره كرئيس للسلطة التنفيذية والمبادرة لضرب الفساد . لكن جوابه كان حينذاك كرد على دعواتنا تلك (انه سوف "يؤجل" التعامل مع الفساد الى ما بعد الانتخابات العامة...!!) . فهل هناك صراحة اعظم من هذه الصراحة التي تبناها الدكتور العبادي للتهرب من مسؤولياته كرئيس للوزراء ؟ فما الذي يمنع رئيسا للوزراء تتاح له فرصة كبرى لضرب اهم اركان الفساد من اجل شعبه وليصبح بطلا وطنيا ، لكنه يمتنع عن القيام بذلك؟؟!! أوليس ذلك اعترافا صريحا ومباشرا انه لا يريد التورط في علاقات تسيئ الى حزبه والى الاخرين من الاحزاب الدينية وحزب الدعوة بالذات المتهم بالفساد؟؟؟!!! 

    التوجيه الصارم من خلال مرجعية اية الله السيد علي السيستاني يندرج ضمن خطب التوجيهات الكثيرة جدا وفي عدد كبير من مناسبات أيام الجمع والذي تحرص فيه المرجعية للتعليق على الاحداث السياسية  والتوجهات الاجتماعية والتي تجدها تسير في طريقها الى الانحراف اوانها انحرفت فعلا عن جادة الصواب وخصوصا بعد ان اصبح المجتمع العراقي مضربا للامثال في فساد الاخلاق من خلال أحزاب السلطة السياسية الدينية وهيمنتها على مقادير المجتمع والحياة ، حيث بنى هؤلاء الفاسدون لانفسهم قلاعا متينة من خلال المتاجرة بالاخلاق وبيع وشراء الذمم وممارسة الحرام بعد ان خلت نفوس هؤلاء السياسيين الاقزام من الشرف والعفة فاوصلوا شعبنا الى حافة الانهيار الامر الذي حدى به للانتفاض والتصدى لهم في حشود جماهيرية كبرى تطالب بكنسهم من المجتمع العراقي.

    المرجعية الدينية الرشيدة التي دعت الى الجهاد الكفائي بعد احتلال داعش لثلث مساحة العراق في عام 2014 وحيث لبى الشرفاء الابطال من شعبنا من قواتنا المسلحة والجيش الشعبي ليدوسوا على رؤوس داعش وطردهم من العراق ، تعود اليوم هذه المرجعية الكريمة لتعلن ان ما يجري في المجتمع العراقي اليوم من تردي الوضاع الحياتية وتفجر التظاهرات الجماهيرية هو نتيجة لهيمنة رؤوس الفساد والذي لا يقل خطورة  من احتلال داعش نفسه . فعصابات داعش والاحزاب والكتل السياسية الفاسدة كل يسعى من اجل تقويض الحياة لشعبنا وتدمير العراق. فداعش تحمل راياتها السوداء وتقوم بقتل العراقيين وتغتصب النساء وتغرق بالقذارة والنتانة ، في حين ان الاحزاب والكتل السياسية العراقية ليسوا اقل قذارة في النفوس من خلال الدناءة وأمراضهم السادية ، وهم لايبالون بتدمير شعبنا من اجل بقائهم.  

    لقد بان لشعبنا ومنذ زمن طويل من هم المسؤولون من احزاب وكتل سياسية جارت على شعبنا ودمرت مستقبل حياته . وقد أظهرت النتائج المؤلمة التي دفعت الجماهير للخروج الى الشارع والمطالبة بتغيير الواقع ولحياة تتسم باحترام الانسان والعدالة للجميع فضلا عن وجوب توفير الوظائف وتوفير الكهرباء والماء وغيرها من مطالب ، كانت برهانا لا شك فيه ان شعبنا سوف لن يستطيع من زحزحت هؤلاء الفاسدين سوى بقوة تلاحمه وحزمه ضد فساد هؤلاء الذي بنوه خلال الخمسة عشر سنة الماضية . فالاستمرار بالتنديد بالفساد أوالاحتقار أوالاستنكاف من وجود هؤلاء الفاسدون في السلطة طلقاء أوالاشمئزاز من ذكر اسماؤهم او رؤية صورهم في الاخبار اليومية من قبل شعبنا ، لم يعد مجديا . فردود افعال شعبنا الجائع المقهور والذي اضطر في معاناته طويلا ليعيش تحت حياة الاضطهاد والظلم تحت نفوذ هذه الاحزاب والكتل السياسية المجرمة التي تسيدت الموقف العراقي نتيجة لضعف وهوان الرئاسات الثلاث وخصوصا الحكومات المتعاقبة والتي من خلال صمتها ، برهنت انها ليست سوى شريكا في هذه الجريمة النكراء ضد شعبنا . فراح الظلم يتصاعد في ارجاء المجتمع العراقي . وأن من يرضى بما يجري من ظلم لشعبنا ويبقى صامتا انما هو شريك في هذه الجرائم. 

    اننا نؤمن ايمانا عظيما بالديمقراطية ولكن بشروط أن تتوفر الديمقراطية الصحيحة والحقيقية التي تسعد الانسان وتنصفه وتوفر له سبل الحياة الكريمة للعيش في حبور. ولكن مفهوم الديمقراطية المعلن عنه في العراق لم يستطع من اشباع بطون شعبنا وتركه جائعا وعليلا. كما وان الدكتاتورية هي نظام الظلم والجور والاضطهاد، ولكنه في بعض الاحيان حينما تكون المأساة كبيرة جدا كالمأساة العراقية ، فتضطرنا الظروف  الى وضع اسس واستثناءات ما لها من محيص من اجل التصادم مع حياة شاذة كهذه القائمة في العراق والتعامل معها بنفس الطرق والوسائل التي من شأنها الاجهاز على العلل والامراض والظواهر التي تفتك بالعراق وشعبنا ، فان في ذلك مخرجا عمليا يتعين علينا استخدامه . وشفيعنا في ذلك ، أننا لم نعد نجد أي جانبا من الحياة سليما ويمكن منحه الثقة ، حيث الحياة برمتها تعاني من قذارات السياسيين فيها. كما وان التعامل مع الحقائق عن قرب وبشكل عملي ، سيجعل التطبيقات الحرة اكثر مرونة الامر الذي سوف لا يضطرنا ان نفقد زمام الامور كما هو حاصل الان ليصبح بحث الانسان عن حقوقه الطبيعية هو من اصعب مهام الحياة في الوقت الذي تكون فيه فئات قد باعت ضمائرها وتجد في ظلم الناس منتهى سعادتها. 
    حماك الله يا عراقنا السامق...
    7/31/2018
    © 2005 - 2018 Copyrights akhbaar.org all right reserved
    Designed by Ayoub media & managed by Ilykit