شناعة الاحقاد ضد البعض ...تتعارض مع عراق جديد مفترض ... مقتدى الصدر نموذجا!!
    الجمعة 3 أغسطس / آب 2018 - 18:39
    أ. د. حسين حامد حسين
    كاتب ومحلل سياسي/ مؤلف روايات أمريكية
    شخصيا احترم السيد مقتدى الصدر بسبب أنه كقائد سياسي استطاع تحشيد مجموعات كبيرة من الناس من حوله "بغض النظر عن طبيعة هؤلاء الناس" ، كما واستغل اسم عائلته المتدينة العريقة كنموذج عراقي لنضال سياسي باسم الدين على الرغم ان السيد مقتدى نفسه ليس بالسياسي المحنك ، ولا هو الرجل المتدين تماما أوالضليع بالدين ، كما وانه ليس ايضا بالرجل المتسامح أو يمكن الاقتداء به كنموذج لحسن النوايا. وعلى الرغم من اني لا أعبئ كثيرا بطرقه السياسية في التعبير عن نفسه بسب اننا لم نجد السيد مقتدى الصدر راضيا يوما ما عن اي شيئ ، حتى عن نفسه او اتباعه؟ كذلك فهو لم يبرهن من انه قادر على البقاء ثابتا على موقف سياسي واحد سواءا بما يتعلق بتأرجح رأيه بالمرجعية الدينية الرشيدة لاية الله السيد علي السيستاني مثلا ، أو في عداءه المقيت للولايات المتحدة أوحتى علاقته مع ايران ، ولكن يمكن أن يستثنى من كل ذلك فقط بقاء السيد مقتدى معتزا بصداقته مع دول الجوار التي لا تزال تتأمر على العراق كالسعودية وغيرها وفي ذلك لطامة كبرى؟!  

    في العراق هناك قدرا واسعا من الحرية التي تتيح لكل من يروم الادعاء لنفسه ما يشاء من الوطنيات،  وأن يرى في نفسه خيرا اكثر من سواه ، لان الناس في العراق لم تعد لتبالي بذلك.  فالوطنية اصبحت مصطلحا "بائسا" لم يعد يكلف الناس أي شيئ من تضحيات من اجل الادعاء به ، وخصوصا في عالم الفوضى والتخرصات والادعاءات التي يعيشها الكثير جدا من العراقيين في ولاءاتهم لاحزابهم وكتلهم السياسية وليس للوطن العراقي ، حتى وان كانت تلك الاحزاب والكتل مطعونة في شرفها الوطني وقد أدانها الشعب في تظاهراته ولا يزال يطالب بانزال القصاص بها حيث اصبح وجودها لعنة يعاني منها الوطن. 

    ومع أني لم أستطع الى الان ان أدرك بالضبط ما هي معانات ومشاكل سيدنا مقتدى الصدر ومنذ بزوغ نجمه في سماء السياسة العراقية بعد 2003، اللهم ما عدا عداءه الراسخ للسيد نوري المالكي ، وخصوصا أن السيد مقتدى قد تجاوز الكثير من خلافاته مع المرجعية الدينية ، وكذلك تصالحه مع ايران ، وتقلص حتى عداءه التقليدي ضد الولايات المتحدة وقد خفت حدته ، فكل تلك الخلافات والتي كان البعض منها يبدوا كخلافات عقائدية ، قد اصبحت تقريبا مشاكل عابرة اثارتها الظروف والامزجة ، ولكن الشيئ الوحيد الذي بقي ، وبعد مرور كل تلك السنين ، نجده جرحا في ذات مقتدى لم يندمل بعد ، فيا ترى لماذا بقي نوري المالكي وحده رمزا لعداء قائم واحزان متواترة لمقتدى الصدر وجراحا لا تريد أن تندمل ؟؟؟!! 

    فبينما نجد مثلا أن من بين مواقف الباطل التي يتحلى بها السيد مقتدى نكاية بالسيد نوري المالكي ، هو احتفاءه باطلاق التصريحات المتعاطفة والاعلان عن رضاه على بقاء السيد رئيس الوزراء الدكتور العبادي لدورة ثانية على الرغم من أن السياسة الانتقائية للاخير وعدم عدالته مع شعبنا واللامبالات بتحسين الاحوال المعيشية مع الكثير من سلبيات اخرى ، كانت أسبابا رئيسية في اندلاع هذه الثورة الشعبية العارمة ، حيث قامت النيا بوجهه ولم تقعد بعد، وتمت محاصرته في زاوية من قبل الجماهير، فسارع الى تلمس الاعذار والحجج لحماية نفسه من غضبة شعبنا. ثم وجدنا يسارع في تقديم "سخاءه" في حلول للمشاكل التي لم يكن شعبنا ليدرك توفرها لدى الحكومة لكنها كانت مركونة على "الرفوف العالية" واخفاها السيد رئيس الوزراء رغم معانات شعبنا ، الامر الذي جعلنا نعتقد ، ان الدكتور حيدر العبادي كان قد خطط لاستغلال شعبنا من خلالها كنوع من مقايضة باطلة لتحقيق بقاءه  كرئيس للوزراء لدورة ثانية، ولكن ولسوء الحظ ، واجهته الجماهير، فسارع للتخلي عن كل شيئ من اجل حماية نفسه من غضبها!! 

    عداء السيد مقتدى الصدر مع السيد نوري المالكي كان ولا يزال أكثر شواغله واعمق مشاكله تعقيدا نتيجة ان المالكي عندما كان رئيسا للوزراء قد قام بتأدب وقمع استهتار جماعات مقتدى الصدر نتيجة الفوضى الكبيرة التي اجتاحت بغداد والبصرة وكربلاء ومدن عراقية اخرى ، ولكن لا تزال وكما هو واضح ، تلك الاثار النفسية قائمة الى يومنا هذا الامر الذي استمر العداء ضد السيد نوري المالكي الى درجة أن مقتدى الصدر لا يبالي  بالاعلان عن رفضه المطلق للتعامل مع السيد المالكي كشركاء من اجل بناء الوطن العراقي المنكوب!!! 

    ولكن الشيئ الغريب أن السيد مقتدى الصدر لا يزال يبرهن لنا عن تعامل لا يخلوا من قسوة مع اتباعه من خلال وصفهم "بالجهلة جهلة" وهو تعبير لا يدل على الثقة والاحترام المطلوب ، لا بل هو تأكيد على ما يجده من همجية بين بعضهم البعض من تصرفات وافعال؟ والنتيجة هي اننا ومن خلال استمرار أحقاده الشنيعة ضد السيد نوري المالكي ، فاننا لا نستطيع ان نطمأن او نتوقع أي موقف حكيم من رجل كمقتدى الصدر حيث يفترض به ان يركن الى تهدأة المشاكل القائمة الكبيرة والكثيرة التي تعصف بشعبنا ومد يد السلم والسلام لاخوته القادة الاخرين كتعبير عن الصفح المطلوب ، لا تكرار كراهيته للاخرين؟ 

    فما الذي يجعل مقتدى الصدر يعتقد انه على حق من اجل هذا النوع من الاحقاد على مسؤول حكومي كبير أملت عليه مسؤولياته للتصدي لمجموعات مخربة قدر لها ان تكون ولاءاتها لمقتدى الصدر، وليس للعراق والعراقيين ولكن لم يساهم بردع اتباعه كقائد لهم؟! ثم لماذا هذه السياسات الطفولية لرجل كمقتدى الصدر حبث يفترض عليه الركون الى علاقات طيبة مع الجميع وان لا يشجع مجموعاته بعد ان فعلوا ما فعلوا بالناس وهو يعلم انهم "جهلة جهلة"... فهم الذين ارهبوا الناس الامنين ، وكان الخاسر الوحيد فيها هو شعبنا ومقتدى الصدر بالذات؟! 

    ان هذه المواقف العدوانية تجاه الاخرين التي تتسم بها شخصية مقتدى اكراما لاتباعه قد خلقت له اتهامات بتبنيه نوعا من عصبية قبلية لا تنتمي الى مباديئ الدين والتدين ولا الى مسألة التحضر والتمدن بشئ. فاستمرار تبنيها من قبل السد مقتدى ، يعني انها أمر يتطابق مع الرؤية التي من شأنها اعطاء تفسيرا الى تعمده لافساد عقلية ونفسية الانسان العراقي والتعدي على القوانين نتيجة انعدام التفكير الايجابي والسماح للاحقاد والكراهية والاتجاهات السلبية ومن ثم عدم ابداء الصفح عن الاساءة وكما يأمر به الله الخالق العظيم من تسامح أمره بين خلقه ، الامر الذي يسلب الانسان فضائل ائتمانه لدينه والابتعاد عن قيم الدين الحنيف .    

    فمن اجل كل ذلك وغيره من امور لا يستطيع شعبنا العراقي قبولها كمباديئ لتثقيف الناس ، ولا يستطيع أيضا ألسيد مقتدى الصدر وامثاله تجاوزها ممن يسيرون وراء عواطفهم ويعتقدون ان شعبنا سوف يتقبل منهم ذلك على الرغم من فتحهم جبهات لمعارك جانبية وخلافات سياسية واجتماعية تقود الى عرقلة التوجهات الجماهيرية التي تتبناها الان من اجل تصفية الحسابات مع الفساد والمفسدين وبناء عراقا جديدا باذن الله تعالى. فالتأكيد على خلافات شخصية كتلك واستمرار تذكير شعبنا بها كمواقف مرت وانتهت ولكن لا يزال البعض غير قادر على نسيانها وجعلها اسبابا لصراعات ضد البعض وخلق وترسيخ الكراهية لدى الاتباع وتعميقها في جذور المجتمع العراقي وممارسة عمل كل محظور ، سوف لن تعطينا سوى انطباعا من أن السيد مقتدى رجل يحتفي كثيرا بوسائل العنف. 

    نأمل من السيد مقتدى الصدر أن يجعل من نفسه داعية للخير والاستقرار السياسي ، وان يمد يده للتصالح مع من يعتقدهم اعداءا له بينما أن هؤلاء قاموا فقط بما تمليه عليهم مسؤولياتهم لحفظ الامن . فما نحتاجه اليوم وتحت هذه الظروف الحرجة، ان يبادر السيد مقتدى للحد من عواطفه تلك وتبني الفرص التي من شأنها دعم شعبنا وعدم اظهار النعرات التي تؤجج الخلافات او هدر المبادرات الخيرة من اجل الجميع، حيث لا يصح إلا الصحيح.

    حماك الله يا عراقنا السامق.

    8/3/2018 
    © 2005 - 2018 Copyrights akhbaar.org all right reserved
    Designed by Ayoub media & managed by Ilykit