عندما تفقد مالك يضيع حالك؟!!
    الأربعاء 8 أغسطس / آب 2018 - 05:57
    د. صادق السامرائي

    لعبة إستنزاف الثروات والقدرات العربية تجري على قدم وساق , وما تعلّم منها الحكام العرب بمسمياتهم وتوصيفاتهم المتنوعة.
    وقد بدأت هذه اللعبة مع العراق في نهايات السبعينيات من القرن العشرين , ومضت عجلاتها تدور فيه وعليه حتى إنتهى إلى ما هو عليه اليوم بعد أن كان "فوق المنارة".
    وتكررت اللعبة في ليبيا فآلت إلى مصارها الفتاك العاصف بأرجائها , التي تستنزف كل شيئ فيها.
    وذهبت إلى سوريا فأنهكتها ومزقتها , وأتلفت ثرواتها وقدراتها ومَن معها من المساندين من القوى الإقليمية والمجاورة لها.
    وها هي تدور بعجلاتها العُظمى في دول الخليج التي صارت الهدف الأول للحلب المروع لكل ما فيها وعندها , حتى غدت معظمها ذات وسوسة مرعبة بشراء السلاح الذي تدمر بواسطته القدرات العربية الأخرى , كما يحصل في اليمن وما يجري بشأن قطر.
    ولن تنجو أية دولة أو قوة عربية أخرى من  نواعير الإستنزاف الخلاق الفاعلة في البدن العربي من أقصاه إلى أقصاه , وبتقنيات وآليات معقدة ومُهندسة بحذق وإنضبادية عالية , تجعلك تذهب نحو سوح الإنتحار المطلق بإرادتك وشدة عزيمتك وإندفاعك الأعمى.
    فاليوم تحولت دول الخليج إلى ترسانات للأسلحة التي يُراد التخلص منها , لأنها ما عادت ذات صلاحية للمواجهات المعاصرة , فصارت صفقاتها بمئات المليارات وسوحها مستعرة ولن تتوقف لأنها أسواق مطلوبة لإدامة التدمير والخراب.
    ولهذا فأن الحروب العربية العربية ستتواصل حتى " تبرك" الدول العربية , ويتم "تقصيبها" بساطور الذين حلبوها بمكائن الحلب الفتاكة , القاضية بشفط ما في عروق العرب من مداد حياة ونبضة روح وأمل , وسيكون التقطيع بلا دم , وستؤكل لحومها مجففة في شمس الضياع والخسران العربي الشديدة الحرارة والإحتراق.
    ومن العجيب أن الدول العربية لا تتعظ وتعيد الكرة ألف مرة , فهي لم تتعلم من تجربة العراق وليبيا وسوريا وما قبلها ومابعدها , وإنما تبدي خنوعا وخضوعا وإستسلاما لإرادة المفترسين المتأهبين لتمزيقها والفتك بوجودها.
    وذلك دليل فقدان سيادة ومنهاج إبادة , وموت إرادة!!
    فهل للأمة أن تكون ذات قيادة وريادة؟!!


    د-صادق السامرائي

    © 2005 - 2018 Copyrights akhbaar.org all right reserved
    Designed by Ayoub media & managed by Ilykit