باسم الدين باكونه الحرامية شعار للهروب
    الأربعاء 8 أغسطس / آب 2018 - 19:23
    عبد الخالق الفلاح

    هذا الشعارالمرفوع ( باسم الدين باكونه الحرامية ) و"هنا لست من باب الدفاع عن احد" يسمح للكثير من المفسدين بالتظاهر عبر مكاتبهم الفخمة والمكيفة ووسائل الاعلام الخاصة بهم للهروب من المسؤوليات الملقاة على عاتقهم والتي كانت السبب في ان نضع البلاد في مهب الريح،وهي اصبحت مادة قلمية للمتاجرين بالاعلام المشوه للحقيية قال الله -تعالى-: ﴿لاَّ خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِّن نَّجْوَاهُمْ إِلاَّ مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاَحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتَغَاء مَرْضَاتِ اللّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً﴾ [النساء: 114].، وشعار محاربة الفساد ورفع صور المسؤولين المتهمين بالفساد في ساحات التظاهر امر لا يعني شيء على الاطلاق دون ان نعزل المسببين الحقيقيين لتأخير البلد ووصوله الى حافة الانهيار،الشعور بالمسؤولية هو السبيل الافضل للوصول إلى الأهداف بالطرق السليمة، قال الله تعالى: ﴿وَاتَّقُواْ فِتْنَةً لاَّ تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنكُمْ خَآصَّةً وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾ [الأنفال: 25] من خلال قراءة عناوين السياسة بصورة عقلائية، تحمل حب الوطن، وتداوي جراحه، سلسلة مرتبط بحلقات تكمل بعضها البعض، فلا يمكن أن يكون المسؤول في غير محل اختصاصه ويحتمي بمذهبة او قوميته او عشيرته او منطقته وهو لا بالعير ولا بالنفير ، مثلاً لايمكن  أن تكون معمارياً ناجحاً بلا شهادة هندسية ودون ممارسة عملية ، كذلك بناء الوطن بحاجة إلى أناس أكفاء وطنيون وفي ساحة العمل بعيداً عن الجلوس خلف المناضد وفي غرف متواجد فيها كل وسائل الراحة ، يتحملون المسؤولية على أتم وجه، قياديون إداريون، سياسيون، كيف نحصل على هكذا أشخاص دون خوض حياة عملية تقرب إلينا الأهداف وترسم لنا الصور الحقيقة بعيدا عن الصراعات التنافسية الحزبية . التظاهرات بلا شك مؤشر على تراكم الوعي الجماهيري في مجال الحصول على الحقوق القانونية والدستورية حيث تمارس الجماهير  حقها في التعبير عن الرأي وهي بمثابة اجراء تقييم لطبيعة اداء القوى السياسية وطبيعة الخدمات المقدمة والتي طالما كانت مغلفة بمذهبية فاسدة انتهجتها القوى السياسية من اجل القفز على المشكلات الاساسية ولا تملك مصيراً تنموياً.. ولا تملك حتى توفير خدمات اساسية كالطرق والكهرباء.؟وهناك من صور لشبابنا، بان العمل شيء منبوذ ومكروه هم انفسهم من ادخل إلى عقولهم مثل هذه الشعارات التي لاتصلح ما هدمه الفاسدون، الذين لا يملكون دين أصلا، لذا رفعوا شعارهم الخادع (باسم الدين باكونة الحرامية)، أنها لمؤامرة تحاك ضد الدين والدين بريئ من هؤلاء القادة. من الطبيعي ان الشعارات العفوية التي تنطلق في التظاهرات الجماهيرية، خارج ما هو مألوف الغاية منها  ليختلط في الغالب الحابل بالنابل، لإبعاد الطاقات الجماهيرية، من التصدي لأمور الحياة، وعدم لعب الدور الحقيقي لينقذ ما تبقى من جسد وطننا الجريح فيُساء فهمها ودوافعها ومحركيها. وليس هذا غريباً على ما شهدناه خلال السنوات التي أعقبت التغيير عام 2003، والتي لم تجلب سوى الخراب والتدمير، في بيئة تسيّد فيها لصوص المال العام والفساد الإداري والمالي من كل الاحزاب المشاركة في ادارة الدولة ، وتوسعت على هامشها دائرة التحريم والتكفير. ولأن الصدارة في الدولة والمشهد السياسي تزاحمت فيها القوى والأحزاب والشخصيات المنضوية تحت عباءة الإسلام السياسي وهم ابعد مايكون عن الاسلام قولا وعملا،ما افسحت المجال للحاقدين على الدين بحمل شعارات  تطاولت به على كل شيئ اسلامي سليم. اومحاولة التجسد في تطويع الإسلام السياسي للدين والمذهب خارج سياقاتهما العقائدية الإيمانية وتوظيفهما لمصالح دنيوية حزبية فئوية، وقد أثبتت الوقائع خلال السنوات  الماضية اعتمادهم المحاصصة، فسادها أهدافاً ووسائل عملٍ وأساليب في الحكم، إنعكاساً لهذا الخلط و بعد ان اثبت البرلمان العراق بشكل واضح ومعيب عدم أهليته لتلك الممارسة في اختيار النافع للشعب وفشله في تقديم النماذج الذي يجب ان يعمل عليه له بشكل جدي لا بل ساهم كثيرا في تدمير أواصر العلاقات الأخوية التاريخية بين ملله وطوائفه وأعراقه لكنهم فشلوا في هذه المهمة القبيحة بعد ان حاولوا زرع الفتنة والكراهية بين أبنائه.و استمسك البعض في مثل هكذا خطاب واعتقد انه حتماً وجد آذاناً صاغية و تقبلاً لدى جماهيرهم البسيطة ذات المشاعر الدينية رغم انهم وفي كل ذلك فشلوا من اسماع الاكثرية منهم .

    قد يكون ذلك صحيح ان هناك من تلفلف بتلك العباءة و ملئ البلاد جوراً وفساداً وعسفاً ونهباً وأغرقت معاني الإسلام الحميدة وقيمه ظلماً باسم الدين ما جعل المؤمنين بها في حالة من الانفصام تحيط بهم الريبة والتساؤلات. وفي تساؤلاتهم آثارٌ داميةٌ غرستها البعض من القيادات الجاهلة ودعاة الإسلام السياسي التحريمية التي تحرّض على القتل والإقصاء وإلغاء الآخر بارتجاعاتٍ دينية وطائفية، وتلوّح بها في كل منعطف تزداد الأوضاع فيها سوءاً وبلاءً وتدهوراً وانحطاطاً. ولكن المشرّع الأسلامي، معروفة قوانينة وواضحة معانيه ، لدى المسلم وغير المسلم، الدين يأمر بالمعروف وينهى عن الفحشاء والمنكر، فقال الله تعالى: ﴿وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ [آل عمران: 104]. فكيف يأمرون بأنتخاب من ليس مؤهلا  والسراق لنهب خيرات البلد؟ والكثير من الايات التي ذكرها القرآن تثبت كلام الخالق، سيد العقلاء، ومصدر التشريع، ولا يقبل بالظلم والفساد، قال الله تعالى: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحاً وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾ و المسألة تحولت إلى مصالح في مصالح ، مصلحة لمن يدعون انفسهم ( متدينين) كان الدين وسيلة لتقريب هؤلاء واختيارهم للحكم، فهم تحت غطاءه راحوا يحكمون ويتحكمون بمصير شعب ووطن ومصلحة أيضاً لمن يقولون أنهم غير متدينين ولكن كلهم في الهوى سوى، فقال الله تعالى: ﴿كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْراً لَّهُم مِّنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ [آل عمران: 110]اوهموا الجماهير بان عدم انتخابهم سيقود الى عودة حزب البعث هذا الذي فاقت جرائمه الفراعة ،ولكن إكتشف الشعب بأن اكثر هؤلاء الساسة لم يجلبوا لهم الخير، عن الرسول صلى الله علية واله - قال: «من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه لا ينقص ذلك من أجورهم شيئاً، ومن دعا إلى ضلالة كان عليه من الإثم مثل آثام من تبعه لا ينقص ذلك من آثامهم شيئاً ، بل على العكس من ذلك فإن حال المجتمع يزداد سوءاً على جميع الأصعدة الأمنية والإقتصادية وغيرها. وبما أن صبغة أغلب هؤلاء الساسة المهيمنون على السلطة هي الصبغة الإسلامية فإن الجماهير التي خرجت متظاهرة عليهم غضباً رفعت شعار بأسم الدين باكونة الحرامية. أي أن المتظاهرين إتهموا هؤلاء الساسة بإستغلال الدين للوصول إلى السلطة و سرقة الأموال.والحقيقة ان الحكومة ليست بيد من يدعي بالاسلامي فقط بل الكل مشارك في الفساد والسرقات .وبموجب ذلك انهارت ميزانية العراق حتى صار الوطن سوقا تجارية لتبادل الصفقات بعد ان فقد الناس ابسط انواع حقوقهم، و يا ترى ماذا اضاف الغير الاسلاميين والتكنوقراط لخدمة الوطن، اذا لم  يكون مشفوعا بحب الوطن، فالنظرية لا جدوى لها ان لم تتحقق على الأرض من خلال فريق متعاون صادق وكفوء، التكنوقراط لا يعطي نتيجة إذا ما زرع في وسط فاسد أصلا يسوغ للمسؤول الاسبق  وهذا ما لحظنه عملياً خلال السنتين الماضيتين بالنسبة للوزراء الذين عملوا باسم  التكنوقراط.

    والشيئ الاخير يرتبط بمدى جدية الجماهير في محاربة الفساد في الوضع السياسي القادم أم ان نفس القوى ستكون لديها القدرة على اقناع الجماهير عبر وسائل جديدة من اجل البقاء في السلطة والاستمرار في نهب المال العام وضياع المليارات وخزينة يغنى فيها ياليل ياعين  وتبقى المدن بالكاملة تعاني من المشاكل الموجودة. هذا ما سوف يفصح عنه المستقبل .

    عبد الخالق الفلاح – باحث واعلامي

    © 2005 - 2018 Copyrights akhbaar.org all right reserved
    Designed by Ayoub media & managed by Ilykit