كبرهان على وطنيتها: الحكومة الجديدة يجب ان تلزم الولايات المتحدة بدفع تعويضات عن دمارها للعراق
    السبت 1 سبتمبر / أيلول 2018 - 19:45
    أ. د. حسين حامد حسين
    كاتب ومحلل سياسي/ مؤلف روايات أمريكية

    بعد الغزو الامريكي للعراق في 10 مارس 2003 ، بدأ الوضع في العراق بالتدهور بمرور كل يوم. وظلت الحياة في العراق ولسنوات طويلة بعد ذلك شديدة الخطورة واستمر الاستعباد لسنين طويلة بعد سقوط النظام البعثي .  وبعد الغزو الامريكي ، أصبح الدم الانساني والجينات والهواء العراقي والتربة والماء مشبعة باليورانيوم المخصب ، حيث تركت اثار كل ذلك تشوهات وعيوبا خلقية ، كما وان العراق كأمة قد لا يعاد ثانية.


    وكتبت صحيفة واشنطن بوست في عام 2007 ، "اصبحت تلك الامراض أمر شائع بين العراقيين الذين أضنتهم الحروب" ، فالأمور كانت أفضل قبل الغزو الذي قادته الولايات المتحدة في عام 2003 ."


    منذ بداية عام 1991 ، قامت الولايات المتحدة بقصف العراق لفترة 12 سنوات متتالية ، وبأعذار مشكوك فيها. ثم ، وفي عام 2003 ، قامت الولايات المتحدة بغزو العراق ، ثم احتلاله ، بعد ألاطاحة بحكومة صدام. ومارست قتل العراقيين وتعذيبهم  بوحشية، الامر الذي فقد الشعب العراقي كل شيء ، بما في ذلك حياته وماضيه وحاضره ومستقبله، وحيث أن أعدادا كبيرة جدا من العراقيين قتلوا أو ماتوا أوجرحوا أو عانوا من الامراض النفسية والعاطفية واضطروا للنزوح والتشرد في المنافي .


              أن الاضطرابات التي وقعت ورافقت الاحتلال كانت عنيفة ، لا سيما في بغداد ، حيث تركت العراقيون يعانون من الفوضى والجرائم التي ارتكبها القادة السياسيون العراقيون وميليشياتهم ، وكذلك من قبل الجنود الأمريكيين الذين كانوا يتصرفون بكراهية ضد العراقيين. كما وساهمت الاغتيالات السياسية وعمليات القتل والاختطاف والسطو المسلح والتهديدات والابتزاز والاتجار وتعاطي المخدرات ، في التوافق مع الفوضى القائمة وتشجيع فساد الحكومات .


    وفي الوقت الذي أدان القادة العسكريون الأمريكيون بعضا من جرائم الجنود وفتحوا التحقيقات ، لكن ذلك لم يغير الكثير من الواقع. فبالإضافة إلى قتل واغتصاب العائلات العراقية ، أغرق الجنود الأمريكيون الشوارع بكافة أنواع المخدرات التي اصبحت تستخدم بشكل خاص من قبل الشباب العراقي. وأصبح معظم الشباب مدمنين على المخدرات وتعاطي الكحول .


    لقد كانت الاضطرابات تتزايد بشكل لا يوصف عن طريق التفجيرات الانتحارية اليومية من قبل الإرهابيين. واضطر الشعب العراقي للهجرة الى جميع أنحاء العالم بحثاً عن حياة وضمان سلامته . كما وكان من الواضح أن نتائج محاولات التفاهمات السياسية بين المذهبيين الشيعي والسني ، كانت تفسد بقوة من قبل الزعماء الذين يسيطرون بشكل حاسم على الحكومة التي لا حول لها ولا قوة ، فضلا أن مقدرات الناس وكراماتهم كانت معدومة . ولقد تم ترك الأصوليين لرسم المزيد من الدمار الشامل في البلاد.


    كل ذلك لم يستطع أبدا أن يتعلم منه الشعب العراقي درسه ، ويجعلهم ينشدون التفاهمات والتصالح السياسي ورفض الكراهية والنزاعات السياسية. أن جميع عمليات القتل والفوضى تلك لم تجعلهم يتحدون ضد المتطرفين من داعش وتنظيم القاعدة وغيرهم من السلفيين الوهابيين الذين كانوا يدمرون حياتهم وثقافتهم وتاريخهم. ولم يعد من الممكن العثور على العلاقة الموثوقة بين بعضهم البعض كأسس لاستيعاب الحقيقة والاعتماد على اهداف ومتطلبات المجتمع العراقي . ولا يزال ملايين العراقيين يعانون من الفقر والجوع ، ويعيشون في بيوت الطين والصفيح.


    الولايات المتحدة لم تف بوعدها بإعادة بناء العراق بعد الغزو. وفي كانون الأول / ديسمبر 2011 ، بينما كان العراق في حالة من الفوضى الشديدة ، غادرت القوات الامريكية العراق والعودة إلى الوطن بناءا على طلب الحكومة العراقية !!


    ويكشف تحليل أجرته صحيفة "فاينانشيال تايمز" مدى استفادة الشركات الأمريكية والأجنبية من هذا الصراع في العراق، حيث حصل أكبر 10 مقاولين على أعمال تجارية بقيمة 72 مليار دولار على الأقل فيما بينهم . ولا يزال في العراق ألان هناك 14،000 مقاول ، من بينهم 5،500 حارس أمن ، على الرغم من أن آخر القوات الامريكية غادرت في كانون اول – ديسمبر2011 .


    بعد خمسة عشر عاما من غزو الولايات المتحدة للعراق ، لا تزال تجري عمليات دمار مرعبة من جانب تنظيم داعش - البعثيين في العراق. لكن الأسوأ هو أن الفساد بين الكتل السياسية ظل تحت حماية الحكومات ، الأمر الذي جعل الشعب العراقي ينزل إلى الشوارع للمطالبة بحقوقه، وتستمر المعارك السياسية بين شعب جائع وكتل سياسية من مجموعات اللصوص المجرمين.


    الولايات المتحدة لم تدفع أي تعويضات للعراق عن الحرب والدمار الذي خلفته هناك.


    ولكي تبرهن الحكومة الجديدة على صدق نواياها ووطنيتها ، عليها ان تبادر بعد تشكيلها الى مطالبة الولايات المتحدة بتعويضات عن الحرب ودمار العراقيين والوطن العراقي. وبعكسه، فان لا أمل من ان العراق سوف يصبح احسن حالا في المستقبل. حيث عندها نتوقع قيام ثورة شعبية كبرى تطيح بالاخضر واليابس. وقد اعذر من انذر.


    في عام 2010 ، أكدت لجنة تحقيق مستقلة شكلتها حكومة هولندا ، أن قرار الأمم المتحدة ( 1441) للسماح لغزو العراق :
    " لا يمكن تفسيرالغزو بشكل معقول (كما هو رأي الحكومة الهولندية) ، كونه تفويض للدول الأعضاء الفردية باستخدام القوة العسكرية لإجبار العراق على الامتثال لقرارات مجلس الأمن ". وبناء عليه ، خلصت اللجنة الهولندية إلى أن الغزو انتهك القانون الدولي ."


    حماك الله يا عراقنا السامق…


    9/1/2018

    © 2005 - 2018 Copyrights akhbaar.org all right reserved
    Designed by Ayoub media & managed by Ilykit