ألافعال التخريبية في البصرة ...بينها ما ينم عن ثأر سياسي ....وليس مطالبا للحقوق!!
    السبت 8 سبتمبر / أيلول 2018 - 21:40
    أ. د. حسين حامد حسين
    كاتب ومحلل سياسي/ مؤلف روايات أمريكية
    (السومرية نيوز) – بغداد  : "شهدت البصرة خلال الأيام القليلة الماضية موجة احتجاجات غير مسبوقة محلياً تخللها إحراق مقار ومكاتب معظم الأحزاب والحركات السياسية، فضلاً عن إحراق مؤسسات حكومية من أبرزها ديوان المحافظة، وإحراق القنصلية الإيرانية العامة، كما تم اقتحام مستشفى لتأهيل جرحى الحشد الشعبي، وتعرضت دور بعض المسؤولين الى محاولات اقتحام، وتم حرق دار النائبة السابقة عن ائتلاف دولة القانون عواطف نعمة"

    في مقال سابق وبعنوان ، "شناعة الاحقاد ضد البعض ...تتعارض مع عراق جديد مفترض ... مقتدى الصدر نموذجا" ، حذرنا فيه من مغبة التمادي في اعلان العداوة من قبل بعض السياسيين الذين يتباهون باعلان عداواتهم تجاه سياسيين اخرين ، فهم بذلك يقومون بتحريض جمهورهم وتابعيهم بشكل او بأخر لتبني احقاد اسيادهم وانتظار الفرص السانحة من اجل القصاص مستغلين فيه ظروف الفوضى التي كانت من اسبابها الرئيسية هدر الحقوق وضياع العدالة. 

    هؤلاء التابعون للسيد مقتدى الصدر هم اساسا منتفعون وبشكل كبير من انتماءاتهم تحت قيادته ، وهم ومن خلال تسابقهم الوصولي من اجل ارضائه، فهم تبنون مواقفه وخصوصا ضد خصومه الذي لا يتورع هو بالتنديد بهم علانية من اجل تهيأة فرصا لردود افعال لاحداث قديمة كان سيدنا مقتدى مع ميليشياته قد خسروا مواقعهم ووجودهم وبشكل تفرضه القوانين العراقية ، لكن ذلك من الاشياء التي سوف لا تنسى بالنسبة الى هؤلاء. وكما رأينا، ان هذه الاحداث الخطيرة التي تحدث في البصرة الان، هي الفرصة الكبرى للانتقام من "اعداء" الامس، لذلك وجدنا  وكما افاد مصدرامني، السبت، ومن خلال "السومرية نيوز"، أن الصورايخ التي سقطت على المنطقة الخضراء فجر اليوم أُطلقت من مدينة الصدر. 
    واضاف المصدر انه "بحسب ما عثرت دوريات النجدة على منصة صواريخ نهاية مدينة الصدر" 
    فيا سبحان الله ، ان التأريخ يعيد نفسه"!!!   
    من جهة ثانية، أن الجماهير الثائرة في محافظة البصرة العزيزة ، يتوقع ان تكون مطالبها شديدة بعد ان تم اهمالهم وتغافل الحكومات عنهم وهدرها لحقوقهم ، ففي ذلك قصاص يرضاه الله والعباد ، ولكن أن يصل اوار الفوضى من قبل البعض الى درجة أن يتم استغلال تلك الاحداث بحماس تلك التظاهرات من اجل التعدي على القانون والقيام باحداث وافعال شائنة كحرق بيوت نواب البرلمان السابقين والحاليين والقيام بحرق ديوان المحافظة والقنصلية الايرانية واقتحام جرحى ابطال الحشد الشعبي وغيرها، ففي تلك الافعال جرائم فردية وجماعية تخلوا من الرجولة أولا ، وهي ايضا فرصا للتحرك من اجل نشر وزيادة الفوضى ، لا بل انها استجابات لتوجيهات خارجية وتحريضات داخلية بالتأكيد. ومن اجل ذلك، يجب ان تقابل تلك القوة والفوضى الغاشمة بما تستحقه من ردع ، بل ويجب أيضا ان تسارع اللجان المسؤولة على التظاهرات بردع عمل هؤلاء المندسين ووقفهم عند حدهم . فهؤلاء مخربون يستغلون الفرص للايقاع بين الجماهير الثائرة من اجل حقوقها المهدورة وبين القوات الامنية ليكون تواجدهم في تلك التظاهرات من اجل التخريب والفوضى ومن اجل ثأر قديم فقط . 

    فكعراقيين ، ليس من بين امالنا وامانينا وطموحاتنا أعظم من ان نرى الوطن العراقي وقد استعاد مجده وتم اعادة بنائه من جديد من اجل اللحاق بانظمة العالم التي من الله تعالى عليها برحمته الواسعة من خير وسلام وهناء. وكنا قد دعونا في اخر مقال لنا ، وبعنوان "من اجل اثبات وطنيتها : الحكومة الجديدة يجب ان تلزم الولايات المتحدة بدفع تعويضات عن الدمار الذي خلفته في العراق"  بعد غزوها العراق في 2003، واحتلاله لاكثر من ثمانية سنين ولم تترك فيه سوى الهوان والاذلال لشعبنا، فهل من اي عراقي وطني حقيقي من يود ان يرى مزيدا من الدمار لمؤسسات وطنه او في تخريب بيوت الناس ، أو اطلاق الصواريخ على الناس الابرياء او الاعتداء على جرحى الابطال من الحشد الشعبي ممن قدموا دماؤهم رخيصة من اجل ان يصان شرف وطننا العراقي؟؟!! فهل في ذلك مدعاة للوطنية او التبجح بالشجاعة؟ الامر الذي حدى بالشرفاء من المواطنين أن يعتمدوا على أنفسهم في ردع تلك الميليشيات والعصابات التي تبنت اعمال الفوضى من اجل حماية مؤسسات الدولة. 

    فهل هذه أعمال يرتضيها المجتمع العراقي الذي يعاني من الهدم والتخريب؟ ولماذا لم تخجل حكومة العبادي من معاناة شعبنا في البصرة والذي يبحث عن قوته اليومي والماء النظيف الصالح للشرب؟ ، فهل هذا كثير على حكومة لا يمكنها تبرير مواقفها ضد الظلم الذي يعيشه شعبنا في البصرة الفيحاء ومتظاهرون شرفاء يطالبون بحقوقهم  ، سوى ان هذه الحكومة لا تزال مغلوبة على أمرها ، وغير قادرة على محاسبة وادانة الفاسدين وضرب المليشيات التي بدأت من جديد بالاستفحال ، ولكن هذه الحكومة تطمع ثانية برئاسة اخرى جديدة؟!  فان كان شيئا كهذا يمكن ان يحدث ، فعندها سنقرأ على الدنيا السلام.  ففي العراق هناك اشياءا كثيرة جدا لا يمكن معرفة كنهها او دوافعها ، اللهم سوى انها نوعا من عدم القدرة والكفاءة المطلوبة على القيادة الصحيحة. فلقد وجدنا السيد رئيس الوزراء الدكتور العبادي ومن خلال (أين) " يسارع بتخصيص الأموال لمحافظة البصرة وبتوجيه مباشر من قبله. ويصرح ان هذه الاموال ستصرف بعيدا عن الروتين والبيروقراطية من اجل تقديم الخدمات للبصرة. كما وأشار الى "إعطاء كافة الصلاحيات المالية والادارية الى محافظ البصرة أسعد العيداني "

    السؤال هنا :
    ترى لماذا لم يفعل السيد حيدر العبادي شيئا من ذلك قبل ان تسوء الامور وتصل الى ما لا يحمد عقباه؟ أين كانت فراستكم وشعوركم بالمسؤولية امام شعب يتجرع السم في ماء يشربه، يا رئيس الوزراء؟ لماذا هذا الشعور "بالامان" والدعة ، مع ان العراق هو من اخطر اوطان العالم على نفسه؟ واين الحكمة وبعد النظر والهواجس المفترضة لقائد مثلكم يا رئيس الوزراء على وطن يتناهبه الجميع ؟ وهل تعتقدون ان شعبنا في البصرة سيغفر لكم بينما تركتم الاف الاشخاص يتجرعون السم عند شربهم الماء وينقلون الى المستشفيات للمعالجة ؟ وهل كان من حكمة ان تصل الامور لهذه الدرجة من السوء، لكنكم ، لا تتورعون أيضا بتخصيصات هي اساسا متوفرة في الخطة الاستثمارية السنوية للبصرة ، وبدون حرج !!؟؟   
    أن السياسات الانتقائية لحكومة العبادي والاستماتة من اجل الكرسي وعدم عدالته مع شعبنا ولامبالاته بتحسين الاحوال المعيشية لشعب لم يعد له أمالا كثيرة في حياته ، كانت أسبابا رئيسية في اندلاع هذه الثورة الشعبية العارمة ، حيث على الحكومة أن تتحمل الان اوزار هذا الشعب الذي لم يعد يعلم عن مصيره في الغد. 

    فلماذا لا نتعلم من دروسنا ؟؟؟!! لماذا لا نتعلم من كل ما حدث ويحدث ؟ لماذا لا يعلم من تلك الدروس حتى من اعتقدناهم اكثر الناس ثقافة وعلما ووعيا بالمجتمع؟؟!! .  

    حماك الله يا عراقنا السامق 

    9/8/2018
     
    © 2005 - 2018 Copyrights akhbaar.org all right reserved
    Designed by Ayoub media & managed by Ilykit