هل هوغباء ام استهتار...هذا الذي يتقوله البرلمان واعضاءه ؟؟؟!!!
    الجمعة 1 فبراير / شباط 2019 - 23:11
    أ. د. حسين حامد حسين
    كاتب ومحلل سياسي/ مؤلف روايات أمريكية
     ضحكت بمرارة وشر البلية ما يضحك ، عندما قرأت الطلب الذي قدمه عضو مجلس النواب صباح الساعدي للبرلمان بشأن "إلغاء الاتفاقية الامنية بين العراق والولايات المتحدة الاميركية"، لماذا؟؟؟؟!!! من اجل "استعادة هيبة الدولة وسيادتها"!!!.... اذا ، فالبرلمان العراقي نجده اليوم يحاول أن يجد مبررا للاصطفاف مع ايران ويتحمل من اجلها وزرعدائها المتفاقم مع اعظم قوة في العالم ، ناسيا انه يتعامل مع حكومة ضعيفة خانعة ودولة نصف مشلولة ومجتمع غارق حتى قمة رأسه بعار المحاصصات والفساد والفوضى والهرج والمرج والتبعية لايران ، لكن السيد صباح ، يكتشف "فجأة" ان توقيع الاتفاقية الامنية مع الولايات المتحدة والتي منحت العراق من خلالها نوعا مما تفقده من كثير من احتشام واحترام وثقة مع اعتراف ضمني لوجوده ولصيته السيئ بين دول العالم ، تمنحه فرصا للاستفادة من تقدمها الهائل وقوتها الكبرى بعد ان تحولت الاوضاع العراقية الى هيمنة اللصوص والمغفلين وسقط المتاع ممن دمروا الحياة وتركوا شعبنا نازفا ، فاستحال عراقنا الى شتيمة لمجرد الانتماء اليه ، لكن وجوده هذا يكتب عليه الان وبعد ستة عشر سنة ان يربط مصيره مع ايران والتي لا رابطة لها مع العراق سوى الدين والمذهب ، وقضية المذهب وحدها امر ليس له شفاعة او حضوة خاصة عند الله الخالق سبحانه والذي قال ونعم القائل تعالى (إن أكرمكم عند الله اتقاكم).  

    فان كان امر السيادة وهيبة الدولة العراقية التي يتباكى عليها السيد عضو البرلمان صباح الساعدي مرهونا بهذه الاتفاقية بسبب انها مع الولايات المتحدة، فما الذي يسمح ببقاء القوات التركية متواجدة على الاراضي العراقية لاكثر من ثلاث سنوات ولكن لم يمس هذا الاجتياح كرامة عضو البرلمان هذا؟ ولماذا لم تتحرك كرامة السيد صباح الساعدي هذا ولا يندى جبينه ولا تنهره رجولته لتواجد القوات التركية هذه على الارض العراقية؟ أم أن تواجدها مفروض فرضا فلا يجد مجلس النواب ولا الحكومة ولا الدولة العراقية في ذلك ، سوى "بلع الموس"؟! 

    نعم، الولايات المتحدة ارتكبت اخطاء تدميرية كبرى عند غزوها واحتلالها للعراق عام 2003، ومع ان القوات الامريكية قد اعترفت باخطائها تلك، كذلك تحدث الاعلام الامريكي عن كل ذلك زأدان تلك الافعال الشائنة، وخصوصا أن تلك القوات الغازية تركت العراق عام 2011، ولكن بدون ان ترمم حتى طابوقة واحدة مما هدمته من معالم عراقية وما تركته من اثار اجتماعية ونفسية لا يحمد عقباها.   

     ولكننا ، في نفس الوقت ، نرفض ايضا ان تكون العلاقات المتشنجة بين بعض فصائل الحشد الشعبي والولايات المتحدة سببا في هذا الولاء والانحياز المطلق من قبل فصائل الحشد لايران.  فلو نظرنا الان وبعقلانية الى العلاقات بين العراق وايران ، لوجدنا ان ايران قد ساهمت بشكل مزري في تدمير العراق من نواحي كثيرة من اهمها التدخل السافر في الهيمنة على الاوضاع السياسية بحيث لم يعد ممكنا ان يكون للدولة العراقية سوى وجودها الشكلي بسبب هيمنة ايران على الاوضاع العراقية السياسية والعلاقات التجارية ، وهو امر مرفوض من قبل شعبنا ، وخصوصا من قبل الاغلبية الشيعية نفسها. فجميع مظاهر العبودية والانتكاسات والفوضى وخصوصا فوضى ضخ المخدرات في الشارع العراقي وربط الاستيراد مع ايران بنسبة 90% وهو امرا مفروضا ، نتيجة لتصدر بعض الكتل السياسية الشيعية للقيادة في العراق والتي تخضع للارادة الايرانية ، في حين أن الكثير من الكتل والاحزاب الشيعية متهمة بالفساد المادي من قبل كبار قياداتها. 
     
    كما وان من بين اقوى أسباب تلك الروابط بين العراق وايران هي أن بعضا من القيادات الشيعية لفصائل من الحشد الشعبي تبالغ بانتماءاتهم لايران وعلى حساب الانتماءات الوطنية للعراق . فبسبب ان في كلا البلدين اغلبية شيعية ، فذلك باعتقادنا المتواضع لن يصنع مستقبلا باهرا من اجل البلدين . فالروابط المذهبية تنتفي وتصبح لا قيمة لها عندما تكون هناك مشاكل واسباب سياسية ضد بعضهما البعض . والدليل على ذلك، انه اثناء الحرب العراقية الايرانية ولثمان سنوات ، لم يفرق لا العراق ولا ايران في ذبح الشيعة من غير الشيعة في كلا البلدين . ولكن، المشكلة اليوم تتلخص في هذا الولاء المطلق للكتل الشيعية السياسية العراقية لايران ، بسبب ذوبان هؤلاء في بوتقة السياسة الايرانية وايمانهم "بولاية الفقيه" والتي تعتبرها الاكثرية الشيعية المطلقة "حراما" ، حيث ان الخالق تعالى لم يأمرنا سبحانه بطاعة رجلا فقيها يمكن تنصيب نفسه وليا للمسلمين وتكون احكامه شبه مطلقة!!! 
     
    أما من يحاول التفلسف ويجعل من قضية المذهب الشيعي كحجة لاستمرار الذوبان في تلك العلاقة بين العراق وايران، فهذا شيئ غير وارد على الاطلاق، حيث ان الدين الاسلامي يؤكد على الالتزام بالقيم الدينية وما أكده الخالق سبحانه في محكم كتابه الكريم على الالتزام والطاعة لله تعالى ورسوله اولا ، وان الحب والولاء لال البيت الابرار المضحين نجده لدى الشيعة والسنة معا بسبب أنهم ال بيت النبوة وما لرسول الله "محمد" صلى الله عليه واله وسلم من مكانة عند الله تعالى. 

    ايران لها مصالح كبرى في العراق تماما مثلما هي مصالح الولايات المتحدة فيه ايضا. فالمصالح بين دول العالم باقية وستبقى دائما هي الاهم من كل الصداقات والعلاقات والمواثيق. وهي الاهداف الكبرى التي لا بديلا عنها لدى دول العالم. فلا ايران ولا سواها سوف تضحي بمصالحها من اجل الشيعة في العراق . وهي سوف لن تغير ستراتيجياتها فتضحي من اجل العراق اذا ما اصطدمت مصالحها مع مصالح العراق ، فالشعب الايراني بالتأكيد سوف يرفض طريقة تفكير حكومته انذاك وهدرها مصالح شعبها. والشعب الايراني الصديق مرتاح لهذه العلاقات الكبرى مع العراق لاسباب كبرى لمصالح معروفة. ولكن ينبغي على المعنيين من حكومة العراق وقيادات الحشد الشعبي ان لا تسمح لنفسها التفريط والمبالغة في هذه العلاقة القائمة مع ايران ، فايران اليوم مهددة باسلحة فتاكة من قبل الولايات المتحدة ، وسيكون للعراق "لا سمح الله" حصته من تدمير وفناء. وبامكاننا ان نحكم على الطرق السليمة التي تنتهجها ايران مع الولايات المتحدة على عكس سياسات العراق الخائبة. ففي الوقت الذي تتخذ فيه بعض فصائل الحشد الشعبي دورا في كراهية الولايات المتحدة بشكل لا رجعة فيه ، فاننا نجد في نفس الوقت ، ان ايران نفسها لا تزال تحرص على مصالحها مع الولايات المتحدة على الرغم من كل الكراهية بينهما ، فهي تحاول باستماتة دعوة شركات النفط الامريكية الى طهران واغرائهم بتسهيلات كبرى، لكن الولايات المتحدة ترفض التعاون مع ايران. وعليه يجب ان لا يغشنا الاعلام الايراني. 
     
    كما وأن من الاشياء المؤلمة وكما لاحظناه ، ان المسؤولين الايرانيون حينما يزورون العراق يتصرفون وكأن العراق محمية تابعة لهم . وأنهم واضعون العراق في "جيبهم" ، وانهم سيبقون يتوارثونه ، وان العراقيين كلما سمحوا لايران بأخذ أدوارا أعظم كلما زاد التأثير الايراني في العراق. 

    والموضوع الاكثر اهمية هنا، هو ان ايران تبالغ جدا في الادعاء انها (تنتظر فرصة لتمحوا ) اسرائيل من الوجود!!!"حيث ذكرت الصحف العراقية ذلك قبل يومين . والسؤال الكبير هنا هو "كيف يستطيع اي بلد أن يمحو من الوجود عدوا له بينما عدوه ذاك يمتلك ترسانة نووية؟! وفوق ذلك ، هل تعلم ايران ان الولايات المتحدة تعتبر اسرائيل الولاية "الحادية والخمسين" بالنسبة لها؟
        
     الولايات المتحدة التي تمثل أكبر قوة متفردة في العالم ، قد قدمت للعراق أيضا ومنذ 2003 من مساعدات وخدمات كبرى على اصعدة التدريب والتسليح واعداد القوات العراقية والتي بدأت من الصفر بعد سقوط البعث. ولكن حينما لا يكون الحرص الوطني شاخصا في النفوس، أوعندما تصبح اللامبالات والاستهتار السياسي وعدم توفر معايير العدالة في المجتمع وهيمنة العواطف الطفولية والارتجالية ، وخصوصا لمن بيديهم القرارات المصيرية ، فضلا عن عدم فسح المجال للوطنيين ليكونوا على رأس الهرم السياسي نتيجة اختيارهم من قبل ايران وغيرها هي التي في الحقيقة تحكم العراق لضمان تحقيق اهدافها في استمرار سيطرتها على الوجود العراقي ، بينما شعبنا باق في معاناته من عدم توفر العدالة ولا حتى ابسط الحقوق وهو منشغل بلقمة عيشه. 

    الكتل السياسية الاسلامية عاثت بالعراق فسادا ، وبدون اي نتائج من شأنها منحهم وصفا وطنيا، فهم لا ولم ولن يستطيعوا أبدا أن يتعلموا درسهم بعد. فهم لا يستطيعون التحرر من ربقة النظام الايراني الذي يغزو كل مرافق الحياة العراقية على حساب هذه الكرامة التي لا يجدها السيد صباح الساعدي مهمة ويدعوا لالغاء ألاتفاقية الأمنية . لكن السيد صباح هو واحدا من هذه الكتل السياسية الدينية التي وللاسف ، كانت سببا رئيسيا في قضية رهن عراقنا بالعبودية مع ايران ، مع ان الجميع يدرك ان العراق لا يزال يستورد حتى البصل من ايران. 
     
    "فاعتبروا يا أولي الابصار".

    حماك الله يا عراقنا السامق...
    2/1/2019

    © 2005 - 2019 Copyrights akhbaar.org all right reserved
    Designed by Ayoub media & managed by Ilykit