الإعلام المروري من أجل الحياة
    الثلاثاء 12 فبراير / شباط 2019 - 04:48
    د. محمد فلحي
    أستاذ جامعي في الإعلام
    في لافتات الوفيات، نقرأ عبارة محزنة متكررة(توفي فلان في حادث مؤسف) وغالباً ما يكون المقصود حادث مروري،حيث أصبحت السيارة من وسائل القتل الشائعة، وبات عدد ضحاياها في تزايد مستمر في ما يمكن أن نسميه(الإرهاب المروري) الذي يهدد حياة كل من يستخدم الطريق راجلاً أو راكباً او سائقاً، في ظل فوضى الشارع وخطورته!

    السيارة تعد وسيلة النقل الأكثر استخداماً في العصر الحالي، وهي من أبرز ثمرات الحضارة الصناعية التي جعلت الاتصال والتواصل والانتقال البشري والسلعي أسرع وأسهل،والسيارة عنوان الرفاهية،فقد غيرت أسلوب الحياة على كوكب الأرض،في(عصرالسرعة)،وأسهمت إلى جانب وسائل النقل الحديثة الأخرى،في ازدهار الاقتصاد العالمي،لكنها،من جانب آخر،أفرزت ظواهر خطيرة،من أهمها تلوث البيئة ومقتل ملايين الأشخاص أو إعاقتهم نتيجة الحوادث المرورية فضلاً عن الخسائر المادية الكبيرة.

    في حياة المدن التي تهيمن على حركتها السيارات،برزت الحاجة إلى التخطيط العمراني الذي يتضمن انشاء الطرق والجسور والأنفاق،وتشريع القوانين التي تنظم السير،وتحفظ حياة الناس،عند استخدام الطريق،كما ظهرت وظيفة جديدة لوسائل الإعلام سميت ب(الإعلام المروري) حيث تنطوي الرسالة الإعلامية على وظائف متعددة،من بينها الوظيفة الإرشادية التوعوية في مختلف مجالات الحياة،وقد أسهمت وسائل الإعلام المطبوعة والمسموعة والمرئية،خلال القرن الأخير،في ارتفاع مستوى الوعي في الشؤون العامة وزيادة التفاعل الاجتماعي وتكوين الرأي العام وتوجيهه،ولا شك أن الوعي المروري يعبّر عن مستوى حضارة كل مجتمع وثقافته وأسلوبه في الحياة واحترامه لكرامة الإنسان.

    في العراق تولت مديرية المرور العامة مهمة(الإعلام المروري) منذ عقود،عبر برامج إذاعية وتلفازية محدودة،حظيت بالاهتمام الجماهيري،لكنها كانت أقل مما ينبغي تحقيقه لرفع مستوى الوعي المروري،ومن ثم فإن هذه المهمة تقتضي تعاون جهات حكومية ومجتمعية وإعلامية متعددة من أجل إنقاذ الحياة على الطرقات وتقليل ضحايا الحوادث الخطيرة.

    يمكن العمل على تنفيذ برنامج عمل مستمر،في مجال التوعية المرورية،وفي هذا الصدد نقترح الخطوات الآتية:

    1- تضمين المناهج الدراسية في المراحل الابتدائية والمتوسطة والإعدادية مفردات التوعية والإرشاد المروري،فتدخل التوعية المرورية ضمن مفهوم التربية والتنشأة الاجتماعية،وترسخ في أذهان الشباب قيم احترام القوانين ومحبة النظام العام والاتزان والتعقل في استخدام السيارة والطريق،وتطبيق الدروس المرورية ميدانياً من خلال تعاون الطلبة مع شرطة المرور.

    2- تنظيم حملات توعية وندوات ومهرجانات في الجامعات والمعاهد والمناطق السكنية حول الوعي المروري وشرح قانون المرور وتعليماته وترسيخ آداب الطريق والسياقة الآمنة،وتكريم ضباط وشرطة المرور والسائقين الذين يمثلون القدوة في التعامل الحسن وتنظيم المرور وتطبيق القانون بنزاهة وشجاعة،والتأكيد على مبدأ الثواب والعقاب ومتابعة المخالفات وفرض العقوبات والغرامات على المخالفين،وفق القانون، مهما كانت صفتهم.

    3-  التعاون بين مجلس النواب والحكومة حول منح أسبقية خاصة،في الميزانية العامة، لإنجاز مشاريع الطرق والجسور وتبليط الشوارع وصيانتها وإنارتها وتأثيثها بالعلامات واللافتات الإرشادية المرورية، والكاميرات والرادارات،واستخدام الكلمات والصور والرسوم المعبرة التي تسر الناظرين و تجعل من رحلة السياقة مفيدة وممتعة في آن معاً.

    4- تصميم وإنتاج ملصقات وصور من قبل مديرية المرور العامة تتضمن إرشادات وتوضيحات حول النظام المروري والعلامات المرورية وضرورة الالتزام بتطبيقها، وكيفية التعامل مع الحوادث المرورية وأعطال السيارات،ومراعاة حق الطفولة في منع قيادة السيارة دون السن القانونية،وحق المعاقين في استخدام الطريق بأمان، وتوزيع تلك الملصقات ونشرها في الأماكن العامة وجوانب الطرق الرئيسية.

    5- التعاون بين مديرية المرور العامة والإذاعات والقنوات التلفازية في بث برامج توعية مرورية يومية تتضمن توجيهات حول استخدام الطرق وحركة السير، وتضمين نشرات الأخبار أهم الحوادث المرورية مع شرح أسبابها وظروفها،وترويج عبارات إرشادية وإعلانات ولمحات تبين آداب المرور، مثل كيفية استخدام المنبه الصوتي وتحديد السرعة وعبور المارة عند الأسواق والمدارس والمستشفيات،وتنظيم مسابقة للبرامج المبدعة في مجال المرور وتكريم المتميزين من الإعلاميين المهتمين بالتوعية المرورية.

    6- استخدام النشر الإلكتروني عبر الانترنيت ومواقع التواصل الاجتماعي، وبخاصة فيس بوك وتويتر ويوتيوب، في نشر الأخبار والمقالات والفيديوات التي تبين أهمية احترام قوانين المرور والإشارات والعلامات المرورية،وتشجيع المواطنين على النشر الإرشادي في هذا المجال ضمن ما أصبح يسمى(صحافة المواطن) ورصد المخالفات وإدانتها، وتعميم المبادرات الايجابية ودعمها، وتخصيص مسابقات وجوائز للمنشورات ذات الصبغة الابداعية المتميزة.

    7- تشجيع المبادرات الاجتماعية من قبل المؤسسات الدينية والمنظمات الجماهيرية والاتحادات والنقابات لنشر الثقافة المرورية في المجتمع وإدانة السلوكيات الخاطئة في الطريق العام ورعاية الدورات التدريبية التوعوية وتنظيمها ومنح المشاركين فيها جوائز ومكافآت وشهادات تقديرية.

    8- التنسيق بين وزارة الداخلية وأمانة بغداد والمحافظات كافة حول تخصيص ساحات عامة مجهزة بالتقنيات الحديثة لغرض التدريب على السياقة بإشراف ضباط المرور،وتنظيم دروس نظرية وعملية مقابل أجور بسيطة أو مجانية،والتغطية الاعلامية الإرشادية لهذه الدورات بهدف الحصول على إجازة سوق المركبات،بعد التأكد من تأهيل المتدربين وقدرتهم الجسمانية والعقلية على قيادة السيارة بطريقة سليمة.

    وأخيراً علينا أن ندعو عبر وسائل الاعلام كافة،في رسالة واضحة، إلى احترام حق الحياة وان نقول لمن ينتهك حرمة الطريق ويسير بسرعة شديدة أو عكس الاتجاه أنك تسير في طريق الموت.

    "الصباح"
    © 2005 - 2019 Copyrights akhbaar.org all right reserved
    Designed by Ayoub media & managed by Ilykit