النوويون لا يتقاتلون!!
    الأحد 3 مارس / أذار 2019 - 21:11
    د. صادق السامرائي
    الهند والباكستان في حالة من التفاعل العدواني الذي يبعث رسائل على أن الدولتين ستدخلان في حرب مروعة ودمار متبادل ,  فقلت لزميلي الباكستاني هذا الصباح: إنها الحرب وسيتم تسويق الأسلحة. 
    فقال: إنهما يصنعان أسلحتهما وصواريخهما ولا يحتاجان لإستيرادها.
    قلت: أغفلتُ ذلك , فلن تكونا أسواقا لبيع السلاح كما هو حال المنطقة العربية التي تعتمد في سلاحها على الآخرين.
    قال: ولن تحصل حرب , فالنوويون لا يتقاتلون!!
    ذلك أن القوة تصنع السلام والضعف يصنع الحرب , فعندما تكون جهة ضعيفة وأخرى قوية , فأن النوازع الدفينة في الجهة القوية تدفعها لخوض الحرب للتعبير عن تأسّدها , فضعف العرب ألب ما حولهم عليهم , ولو أن العرب أقوياء لهابهم الضعفاء والأقوياء معا , لكنهم رغم ما فيهم من قدرات القوة والتمكن لكنهم يتفاعلون مع الآخرين بضعف وهوان , مما يدفع بهم إلى الإستثمار في ضعفهم وتوظيفه لتأكيد مصالحهم.
    فلو كانوا أقوياء , لعاشوا أعزاء , لكن الضعف يهدر الكرامة ويدفع للتبعية والإستسلام , وفقدان ماء الوجه والإعتماد على قوة أخرى لكي تديم البقاء ونعمة السلطة.
    فالنوويون لا يتقاتلون , لأن في قتالهم إنتحار للطرفين , فلا يمكن للقوى القوية الكبرى أن تسلك طريق الإنتحار , وإنما عليها أن تتمسك بالتوازن والحفاظ على ترسانتها النووية من الإنفلات.
    ولهذا لا يمكن للهند والباكستان أن تندفعا نحو حرب شرسة ذات طاقات نووية كفيلة بمحق البلدين , وعليه فأن الورع والتأني والخوف من الكوارث يمنعانهما من الإنزلاق نحو الحرب , وما يجري عبارة عن مناوشات لإستعراض القدرات والعضلات , ولا يمكنه أن يتطور إلى حرب , خصوصا وأن شركات ومصانع الأسلحة لن تستفيد من الحالة لأن الدولتان تصنعان أسلحتهما , إلا إذا ارادت القوى الكبرى محق الباكستان وفرض سيطرة الهند عليها تماما , وهذا خيار أبعد من الخيال. 
    فلن يتقاتل النوويون , ولكن علينا أن نرى بعيون الزمان والمكان , ونبحث في خفايا التعادي والعدوان , فهل صدق زميلي أم أن في الموضوع ما لا تدركه الأذهان؟!!

    د-صادق السامرائي

    © 2005 - 2019 Copyrights akhbaar.org all right reserved
    Designed by Ayoub media & managed by Ilykit