عادل عبد المهدي ... وجدلية الحكم الذي لا يزيد العراقيين ...سوى بؤسا!!
    الأربعاء 6 مارس / أذار 2019 - 21:03
    أ. د. حسين حامد حسين
    كاتب ومحلل سياسي/ مؤلف روايات أمريكية
    كان اختيار الدكتورعادل عبد المهدي تحت هذه الظروف العراقية الشديدة الحراجة ، لمرحلة ما بعد داعش وما هو مطلوب من تحضير للبدأ ببناء واعمار العراق والبدأ بضرب رؤوس الفساد والفاسدين ، ومكافحة افة المخدرات التي اصبحت واحدة من اهم الافات التي تفتك بشعبنا ، والقضاء على الفقر والعبودية للاجنبي وتحقيق أزمان لشعب أعيته امانيه لكثر ما اشتهاها في احلام يقظته ، ولكن جاء اختيار السيد عبد المهدي لهذه المرحلة الكبرى ، كاختيار "مضمد" لمعالجة مصابا بالشلل.
     
    إذ ليس شيئا من رجولة ولا وطنية ولا عدالة ولا ذكاء عندما يحاول السيد عادل عبد المهدي تلهية الشعب العراقي في وعود وأماني براقة ، بينما ما قدمه الى الان من ضئالة الانجازات كرئيس للوزراء ، تجعلنا ندرك أن الرجل قد سقط في ايديه ، وان هناك من يحكم العراق من وراء الحدود ولا يريد للعراق والعراقيين خيرا . فليس من وراء هذه الانجازات سوى خطط لاستغفال الشعب العراقي واستمرار تعاسته من خلال تحدي ارادته كنتيجة لصراعات خفية تضيق الخناق على ما يبدوا على عادل عبد المهدي وتفقده ارادته، وإلا ما الذي يبقيه مجرد "كخيال للمأتة"؟؟!!  

    لقد كنا نأمل ان يبدأ رئيس الوزراء بمهمته الوطنية هذه، ولكنه تقاعس لاسباب غير معروفة تماما الى الان!!.  فحتى هذه الكتل السياسية المطعونة بوطنياتها وفسادها ، قد وجدناها تستقوي اليوم وتقف في وجه رئيس للوزراء ، لكننا نجده "مرتاحا" لتلك التحديات حيث يجد في ذلك اسبابا للدفاع عن عدم مسؤوليته ووهنه وضعفه امامهم. لقد يأس شعبنا من هذا الانتظار الطويل من قبل عادل عبد المهدي ومواقفه التي لا تتسم بالعدالة . فهي وكما يبدوا نتائجا لما يملى عليه من "أوامر" وما عليه سوى الامتثال لهؤلاء الذين يرهنون العراق وشعبنا بايديهم . فكما هو واضح من مسيرة الدكتور عبد المهدي الذي برهن فيها على انه ، أضعف من ان يجد ثلاثة وزراء لاستكمال حكومته ، كمثال بسيط جدا، لكن ذلك له دلالات على ضعف ارادته وارتهان العراق لارادات خارجية ليس ، بل ووضع العصى في عجلة اعادة البناء العراقي. 

    فكشعب عراق ننتظر "المعجزات" ، لم نعد قادرون على مسايرة ما يجري من اوضاع كهذه لا ترقى سوى لمستوى املاءات خارجية أو رغبات شخصية من اجل صداقات قديمة تتسم بالظلم الاجحاف وعدم العدالة وعلى حساب ظلم العراقيين وتيئيسهم بشكل اكبر.  فيا ترى ، من هم المؤيدون لمجيئكم كرئيس للوزراء يا سيد عادل عبد المهدي؟ إذ ليس باعتقادنا ان الادارة الامريكية كانت وراء ذلك الهدف بسبب الهيمنة الايرانية على الارادة العراقية والتي تتعارض تماما مع اي وجود للولايات الامريكية في العراق ، ففي ذلك خرق القتاد. فايران تهيمن على الوجود العراقي ، وان كتلة الفتح الفائزة بالانتخابات السياسية الاخيرة والتي تعلن انتمائها في كل شيئ لايران وتقف معه بشكل مطلق على حساب وطنها العراق ، لا يمكنها ان تسمح للارادة الامريكية لترشيح من تريده ان يكون سندا لها في العراق. فالحشد الشعبي في اغلب كتله يقف علانية بالمرصاد ضد  الوجود الامريكي في العراق، ويحاول غلق قاعدة عين الاسد في الانبار والتخلص من الوجود الامريكي في العراق . أهي ايران من جاء بكم ونصبكم رئيسا للوزراء هكذا يا عبد المهدي لتفعل ما لا يجب عليك ان تفعله في سلسلة من هذا التهاون وخذلان العراقيين كما يحلو لكم ؟ 

    ومع ان وجود السيد عبد المهدي كرئيس للوزراء ، وقد تم فرضه على العراقين فرضا، من اجل تمديد وتهيئة وسائل اشغال جديدة لشعبنا من خلال ترقيعات تتعلق باصلاحات ضئيلة هنا وهناك مقارنة لما مطلوب فعله من اجل النهوض بالعراق ، لا يرضاها الوطنيون ومن يحترم نفسه وشعبه. لقد كان مؤمولا من السيد عبد المهدي في هذه المرحلة الحرجة ، البدأ أولا بنسف الاوضاع الفاسدة والضرب بيد من فولاذ على مجاميع الفاسدين من خلال تفعيل القوانين العراقية واصدار اوامر فورية للجهات المعنية بنشر اسماء الفاسدين وعدم حمايتهم كما يحدث الى الان لكي يشعرشعبنا أن عادل عبد المهدي سياسي قوي وحر الارادة ، يحترم كرامته ويتفانى من اجل العراق . وانه قد وضع قبوله بالمهمة الوطنية التي وكل بها تحت اختبار مرضات  الله الخالق سبحانه له أولا والمرجعية الدينية لاية الله السيد السيستاني وارادة شعبنا . ولكن كيف لمن كان في قلبه مرض أن يخطوا نحو الحق ويجاهد من اجل حقوق الاخرين بينما لم يبرهن ان في قلبه ذرة من نوايا حسنة للعراق والعراقيين . وأن مجرد جلوسه خلف الكرسي في وطن بائس كالعراق، اكثر من كاف لرجل كعبد المهدي . فلو كان في العراق اليوم اي عدالة ، لتمت تنحيته نتيجة جنوحه للباطل من خلال عدم الامتثال لارادة الشعب العراقي الذي يعيش على شفا حفرة من النار . 

    فهل أن عبد المهدي يعتقد أنه قد اصبح "بطلا وطنيا" من خلال منحه مسعود برزاني والاكراد والاتفاقية مع الاردن من منجزات لا ترقى اليها جميع ما قدم الى الان من بساطة فراراته السياسية للعراق ككل ؟ وهل أن هذه الهدايا يستحقها فعلا السيد مسعود برزاني الذي تحدى الارادة العراقية في اعلانه الاستفتاء رغما عن انوف الجميع؟ وهل يمكن لاي ساذج في العراق ان يتصور أن ممارسات ظالمة كهذه من قبل مسعود برزاني لا تقع في تحسين اوضاع الاقليم ليصبح اكثر استعدادا للانفصال؟ وهل يضمن عادل عبد المهدي عدم قيام البرزاني فعل ذلك في المستقبل القريب؟ وأن  ما قدمه السيد رئيس الوزراء للاكراد كان على حساب معانات ابناء البصرة والموصل والمحافظات العراقية؟! أم ان عبد المهدي يعتقد ان الاردن سيشدون له تمثالا هناك كما عملوا واحدا لصدام؟  

    فلو وجهنا سؤالا لأي شعب في العالم ممن يعتبر الاقل تمدنا ، ما الذي كانوا سيفعلون لو انهم بقوا غير قادرين على ان يجدوا "ثلاثة " أشخاص من بين شعوبهم من اجل ترشيحهم لوزارات شاغرة لتشكيل حكوماتهم ، ترى مالذي سيكون جوابهم ؟ 

    مجرد سؤال لكي ندرك كيف اننا ، اذا بقيت الاحوال هكذا ، فسوف لن نستطع أن نبني وطنا عراقيا مجيدا بارادة شعبنا؟؟؟؟!!!!! 

    حماك الله يا عراقنا السامق...
    3/6/2019
    © 2005 - 2019 Copyrights akhbaar.org all right reserved
    Designed by Ayoub media & managed by Ilykit