المسلمون كأقليه في نيوزيلندا
    الجمعة 15 مارس / أذار 2019 - 22:48
    د. ميسون البياتي
    أعداد صغيره من المسلمين لا تتجاوز 50 شخصاً قادمين من جنوب آسيا وأوربا الشرقيه إستقروا في نيوزيلندا بين عامي 1900 _ 1960

    أعداد اخرى من المسلمين قدمت الى نيوزيلندا خلال سبعينات القرن الماضي عندما وصل عدد من هنود فيجي المسلمين , أعقبتها موجة اخرى من اللاجئين المسلمين من دول مزقتها الحروب خلال تسعينات القرن الماضي مثل يوغسلافيا والعراق

    المركز الإسلامي الأول الذي تأسس في نيوزيلندا كان عام 1959 وكان مركزاً صغيراً يمتلك عدة قاعات في جميع نيوزيلندا تستعمل للصلاة ولا يمتلك جامع أو مسجد , بينما اليوم للمسلمين العديد من الجوامع في نيوزيلندا ومدرستين واحده للبنين واخرى للبنات _ كمدارس اسلاميه التدريس فيها ليس باللغة العربيه  

    الغالبيه العظمى من مسلمي نيوزيلندا هم من أهل السنه ومعهم أقليه كبيره العدد من الشيعه إضافة الى طوائف إسلاميه اخرى مثل الطائفه الأحمديه التي تدير أكبر جامع إسلامي في جميع نيوزيلندا وهو جامع بيت المقيت 

    أول عائله مسلمه وصلت الى نيوزيلندا واستقرت في حي ( كشميري ) في مدينة كرست تشيرتش وكان ذلك عام 1850 . إحصاء نفوس نيوزيلندا لعام 1874 بيّن أن هناك 10 صينيين يعملون في مناجم التنقيب عن الذهب في مدينة اوتاغو النيوزيلنديه هم من المسلمين . عام 1900 ثلاث عوائل كجراتيه مسلمه من الهند قدمت الى نيوزيلندا 

    المؤسسه الإسلاميه الأولى في نيوزيلندا هي ( الجمعيه الإسلاميه النيوزيلنديه ) التي تأسست في اوكلاند عام 1950 . عام 1951 قدم الى نيوزيلندا قارب لاجئين يحمل على متنه 60 مسلماً من اوربا الشرقيه بضمنهم الصربي ( مظهر كراسنيكي ) الذي سيصبح لاحقاً ولمرتين متتاليتين رئيساً للجمعية الإسلاميه النيوزيلنديه 

    المسلمون من العوائل الكجراتيه المهاجره أو من الأوربيين الشرقيين جمعوا الأموال فيما بينهم وإشتروا بيتاً وحولوه الى مركز اسلامي عام 1959 وفي العام التالي تم إستقبال اول إمام للمسلمين في نيوزيلندا وهو ( مولانا أحمد سعيد موسى باتل ) من كوجرات في الهند 

    طلبة مسلمون من جنوب وجنوب شرق آسيا ساهموا في إعداد بعض القاعات لتصبح أماكن للصلاة منذ الستينات من القرن الماضي وذلك بسبب ضآلة عدد المسلمين في نيوزيلندا بحيث لا يمكن أن يؤسسوا لهم مسجد أو جامع 

    في العام 1979 قام مظهر كراسنيكي بتوحيد الجمعيات الإسلاميه التي تأسست في ويلنغتون ( العاصمه السياسيه ) واوكلاند ( العاصمه التجاريه ) ومدينة كريست تشيرتش في كيان واحد اطلقت عليه تسمية ( إتحاد الجمعيات الإسلاميه في نيوزيلندا ) وقد تم تكريمه على ذلك بمنحه وسام خدمة الملكه عام 2002 حيث عمل رئيساً لهذا الإتحاد حتى بداية عام 1984 . جاء بعده ( الدكتور الحجي أشرف جوداهاري ) الذي أصبح رئيسا للإتحاد مدة عام واحد ثم قرر أن يمتهن السياسه ويترك الدين فرشح نفسه الى برلمان نيوزيلندا وتخلى عن العمل الديني 

    هجرة كبيره من الطبقه الكادحه من مسلمي فيجي وصلت الى نيوزيلندا في سبعينات القرن الماضي أعقبتهم طبقه من مثقفي المسلمين في فيجي بعد الإنقلاب الذي وقع في جزيرتهم عام 1987 , ومنذ بداية التسعينات بدأت نيوزيلندا تستقدم كل عام حصتها من لاجيء الإمم المتحده من دول إسلاميه مثل الصومال والبوسنه وافغانستان وكوسوفو والعراق وهؤلاء جميعاً من المسلمين إضافة الى الايرانيين الهاربين من حكومتهم الإسلاميه 

    عام 1981 تم تعيين الشيخ خالد حافظ وهو هندي بوظيفة ( إمام المسلمين في ويلنغتون ) وبقي في هذا العمل حتى وفاته عام 1999 , حالما وصل من الهند تم تعيينه إضافة الى الإمامه بمنصب كبير مستشاري اتحاد الجمعيات الإسلاميه في نيوزيلندا 

    الغالبيه العظمى من مسلمي نيوزيلندا هم من أهل السنه , رغم وجود أقليه كبيرة العدد من الشيعه الإيرانيين وغير الإيرانيين في نيوزيلندا . ويتجمع غالبية هؤلاء المسلمين في اوكلاند أكبر مدن نيوزيلندا وفي السنوات الأخيره أصبحت الأقليه الشيعيه في نيوزيلندا أكثر نشاطاً تحت قيادة السفاره الإيرانيه في نيوزيلندا حيث تقام طقوس عاشوراء باللطم والطبخ والقرايات في أماكن الإحتفال والحدائق الكبرى في اوكلاند , وقد تمت أول هذه اللطميات من قبل جمعية فاطمة الزهراء الخيريه عام 2008 

    في العام 2006 قامت صحيفتان نيوزيلنديتان بإعلان أنهما ستقومان بنشر الصور التي نشرتها صحيفه دانماركيه والتي قيل وقتها أنها رسوم مسيئة للنبي , فقام اتحاد الجمعيات الإسلاميه بإبلاغهم بعدم إرتياحه الى مثل هذه الخطوه عبر مقالات منشورة في الصحف ومسيرات إحتجاج تم تنظيمها في اوكلاند وويلنغتون تصرف فيها المسلمون المتظاهرون بكل حماقه فكسروا وخربوا وأحرقوا مع أن لعبة الرسوم المسيئه للنبي لم تكن أكثر من كمين لتجنيد بعض المغفلين من أجل تأسيس تنظيمات اسلاميه مقاتله تتولى مهمة القيام بمجازر الربيع العربي لا أكثر .. وأن مصر ممثلة بالجامع الأزهر هي من تولت التخطيط والتنفيذ لإخراج هذه اللعبه عالمياً 

    الصحيفتان النيوزيلنديتان ردتا بأنهما لا تريدان الإعتداء على مشاعر المسلمين لكنهما في نفس الوقت لن تتراجعا عن نشر الصور , عندها قامت رئيسة وزراء نيوزيلندا السيده ( هيلين كلارك ) بإصدار بيان عدم ترحيب بنشر الصور اذا كانت هذه الصور تسيء وبعمق الى مشاعر بعض ( النيوزيلنديين ) لكن قرار النشر في بلد ديمقراطي حر هو خيار بيد مؤسسات النشر وليس بيد السياسي أو الحاكم

    عندها احيلت القضيه برمتها الى ( مكتب العلاقات العرقيه ) في الحكومه النيوزيلنديه والتي يشرف على تحكيم القضايا فيها كثير من اليهود والمسيحيين , وبعد المداولات صرحت دارا النشر بأنهما لن تعتذرا للمسلمين في نيوزيلندا عن نيتهما النشر , ولكنهما كبادرة منهما للتعبير عن حسن النيه فإنهما لن تقوما بنشر الصور , عندها قام إتحاد الجمعيات الإسلاميه في نيوزيلندا بإعتبار القضيه منتهيه وبعث بتطمينه الى اتحادات المسلمين في 52 بلد حول العالم دعاهم فيه الى عدم مقاطعة البضائع النيوزيلنديه , ومن هذا يتضح أن الدين أو ما يتعلق به كان هو آخر ما سيتم التفكير فيه أما السبب الأهم من التهييج ثم التهدئه فقد كانت دوافع سياسيه _ تجاريه .. فقط لا غير 

    عدد المسلمين في نيوزيلندا حسب إحصائية عام 2013 يبلغ 46,149 نسمه وأصبح في نيوزيلندا عدد من المراكز الإسلاميه والجوامع ومدرستان إسلاميتان 

    نفس إحصائية عام 2013 أظهرت ان هناك عدد من المسلمين ( الماوري ) سكان نيوزيلندا الأصليين الذين ديانتهم في الأصل هي عبادة الشمس أو الطبيعه وقليل منهم تحول الى المسيحيه . في العام 1991 هناك 99 ماوري مسلم فقط , زاد هذا العدد الى 708 في العام 2001 , ثم الى 1083 في العام 2013 

    تنظيم ( الجمعيه النيوزيلنديه الإسلاميه الماوريه ) وهي أقوى الجمعيات الماوريه المسلمه لا تعرف من الإسلام غير الجهاد وترى أن الإسلام هو وسيلتها لتحقيق إستقلال الماوريين من القوى العالميه التي تسيطر على بلادهم . الشيخ ( اسحق تي أمورانجي مورغان كيريكا واهانغا ) رئيس الجمعيه النيوزيلنديه الإسلاميه الماوريه ترأس مؤتمراً بهذا الخصوص عام 2004 تحت عنوان ( تلاوة القرآن ) في احد جوامع كريست تشيرتش حضر الإجتماع 500 من أعضاء التنظيم 

    ومما يذكر أن الطائفه الأحمديه القاديانيه التي نبيها هو الميرزا غلام احمد الذي أسس الديانة في القرن التاسع عشر وحسبها على الإسلام _ هم من قاموا بترجمة القرآن الى اللغة الماوريه , ولا أظنها ترجمة مضمونه لأني شخصياً إطلعت على ترجمتهم وتفسيرهم للقرآن من العربيه الى الإنكليزيه ووجدت فيه إختلافاً كبيراً في النص والتفسير عما نعرفه في اللغة العربيه فكيف الحال اذا تمت الترجمه الى اللغه الماوريه ؟

    العرب المسلمون ليس لهم وجود على خارطة مسلمي نيوزيلندا بالمطلق لأنهم لا يقومون بأي نشاط , ليس لهم مكتبه ولا إذاعه ولا تمثيل برلماني ولا سفارات تمثل الدول التي قدموا منها ترعى مصالحهم ولا منتديات تنظم ملتقياتهم وتحتفل بمناسباتهم , ليس لدينا غير الهنود الذين يقودون الجالية المسلمه ! ولا عجب في وضع العرب المسلمين كأقلية عرقيه دينيه في بلد نائي قدم أغلبهم الى هذا البلد النائي فارين من حكومات بلدانهم 

    في زلزال كريست تشيرتش 2011 إنهارت بناية المركز الطبي المكون من 10 طوابق وطمر تحت أنقاضها الطبيب العراقي قصي العاني والطبيبه العراقيه ميسون هادي , وفي حين حتى الدول المتخلفه سألت عن سلامة رعاياها وبعثت وفودها لكن السلطات  العراقيه لم تحرك ساكناً , وكذلك السفاره العراقيه في استراليا المكلفه برعاية شؤون العراقيين في نيوزيلندا . واليوم هناك أخبار تفيد بأن عراقيين قتلوا في حادث الإعتداء الإرهابي على مسجدين في نيوزيلندا , لكننا مع الأسف لن نتوقع أن تقوم السلطات العراقيه بالإهتمام أو التحري عن أمر لا يعنيها البته

    د. مبسون البياتي
    © 2005 - 2019 Copyrights akhbaar.org all right reserved
    Designed by Ayoub media & managed by Ilykit