عاشت المِكنَسة!!
    الأحد 14 أبريل / نيسان 2019 - 07:21
    د. صادق السامرائي
    المِكنسة : ما يُكنس به.
    الكنس : إزالة القمامة من وجه الأرض.
    والمٍكنسة تسمى المُقِمّة , من قمَّ الشيئ قمّا أي كنسه. 
    وبعض اللهجات الدارجة تسميها المِكناسة.

    وفي السابق كانت في بلديات البلاد وظيفة كنّاس , وكنا في طفولتنا نرى الكنّاس كل صباح يجوب الشوارع ويكنسها , أي يزيل القمامة من أرصفتها , للحفاظ على النظافة والصحة .

    ويا حبّذا لو أعدنا الإعتبار للمِكنسة , ورفعناها شعارا لمرحلتنا القادمة , التي توجب علينا تعلم مهارات الكنس والتقميم (الرمي في أكياس الفِمامة) , فهناك الكثير مما فينا وحولنا يستدعي الكنس , لكي نتنظف من أوساخ الأفكار والرؤى والتصورات والمفاهيم , والذين يتوطنون الكراسي ويتمسكون بالسلطات.

    فما أكثر الذي يحتاج إلى الكنس المتواصل , لإدامة النظافة الوطنية والسياسية والثقافية  والإجتماعية , فأوساخ وجودنا قد تكدست فوقنا وأصابتنا بالأمراض التنفسية والسلوكية والنفسية والعقلية , التي تتطلب منا التخلص من أكداس القمامة التي تدثرنا , وتمنع عنا هواء الحياة المعاصرة.

    فلنرفع شعار المِكنسة ونترجمه بالعمل اليومي الجاد والمخلص , فبدون إرادة المِكنسة أو المِكناسة , لن نتخلص من الأوساخ العالقة في دروب وجودنا , والتي نتعثر بها وننزلق وتتلطخ أقدامنا وبصائرنا بقاذوراتها ونفوسنا بعفونتها.

    أوساخ تتراكم , وعاديات تتداهم , وبشر يتزاحم , وفساد يتعاظم , وفاسد يتناهم , والسوء بالسوء يتلاطم , وما من كنّاسٍ عزومٍ بمِكنسته يتفاهم.

    والمِكنسة هي أمضى سلاح وأنجع وسيلة لمعالجة الأوضاع وإعادة الأيام إلى سكة الهِداية والمعاصرة والتفاعل الإنساني مع الحياة , وتوفير متطلبات العيش الآمن الرغيد لأبناء الشعب أجمعين.

    المِكنسة أقوى من الطائرة والدبابة والمدفع والبندقية , إنها من الأسلحة الضرورية جدا للواقع المعاش في هذا الزمن الخناس المكتظ بالخطايا والآثام والأرجاس , والمتوج بالإفساد والتخريب والإتعاس , والطافح نحو إستحضار عناصر التركيس والإنكاس.

    المِكنسة فكرة وعقيدة ومنهج حضاري مطلوب ويستدعي وعيه وإدراكه , والعمل بموجب ما تقتضية إرادة المِكنسة اللازمة لإنجاز مشروع التنظيف الحضاري , بمفرداته النفسية والفكرية والسلوكية والثقافية والتنظيمية الضرورية لصناعة هيكل التواصل الوطني الأفضل.

    المِكنسة ثقافة شعب وأمة تتطلبها المرحلة المصيرية القائمة , التي تقف فيها الموجودات على شفا حفرة من سقر , والدول على جرف هارئ , ولا تدري إلى أين المفر والمستقر.

    فإمسكوا المِكنسة بأيديكم , وأرفعوها بوجوه ذاتكم وموضوعكم , فلا حل أصدق وأصوب من حل المِكنسة!!
    وما أحوجنا لإكتساب صفة "كنّاس" , فهل لدينا القدرة على كنس ما فينا؟!!

    د-صادق السامرائي
    © 2005 - 2019 Copyrights akhbaar.org all right reserved
    Designed by Ayoub media & managed by Ilykit