أَسْحارٌ رَمَضانِيَّةٌ السَّنةُ الحادِيةُ عشَرَة (٦)
    السبت 30 مارس / أذار 2024 - 08:08
    نزار حيدر
       {قَالُوا أَجِئْتَنَا لِتَلْفِتَنَا عَمَّا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا وَتَكُونَ لَكُمَا الْكِبْرِيَاءُ فِي الْأَرْضِ وَمَا نَحْنُ لَكُمَا بِمُؤْمِنِينَ}.

       يستندُ ويُغذِّي [المُترَفونَ] في المجتمعِ على عامِلَينِ للسَّيطرةِ والتحكُّمِ عن بعدٍ بالرأَي العام؛ الجَهلُ وضَعف الذَّاكرة.

       ولأَنَّ القراءةَ وطلبَ العلمِ والمَعرفةِ وتحديثِهِما لمُواكبةِ حاجاتِ العصرِ، تقضي على هذَينِ العامِلَينِ الخطيرَينِ أَو على الأَقلِّ تُقلِّلُ من آثارهِما السلبيَّة المُدمِّرةِ في المُجتمعِ وتحُدَّ من تغوُّلهُما، لذلكَ لا يشجِّعُ المُترفُونَ على ذلكَ {قَالَ فِرْعَوْنُ مَا أُرِيكُمْ إِلَّا مَا أَرَىٰ وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّشَادِ} لتبقى سيطرتهُم مُستمرَّة، يتحكَّمونَ باتِّجاهاتِ الرَّأي العام كيفَ ومتى شاؤُوا. 

       ومِن وسائلهِم لتحقيقِ ذلكَ كُتمانهُم العلمِ ليسَ جهلاً وإِنَّما معَ سبقِ الإِصرارِ {الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ ۖ وَإِنَّ فَرِيقًا مِّنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ} وقولُهُ {إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَىٰ مِن بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ ۙ أُولَـٰئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ}.

       إِنَّهُم يتصدُّونَ لكُلِّ مُحاولةٍ يبذلها المُتنوِّرُونَ لنشرِ الوعي في المُجتمعِ وبطرِيقتَينِ؛ بالتكبُّرِ والإِستهزاءِ.

       فما أَن يُقدِّمُوا قراءةً جديدةً أَو رأياً خارجاً عن المألوفِ حتَّى تنهالَ عليهِم سهامهُم لتخويفِهُم وإِرهابهِم ليتراجعوا، أَو أَنَّهم يستخِفُّونَ بالفكرِ والرَّأيِ في مُحاولةٍ لتسفيههِ بأَيِّةِ طريقةٍ من الطُّرُقِ.

       وهذا القرآن الكريم يقصُّ علينا الكَثير من تجاربِ الأَمَمِ والشُّعوبِ الماضيةِ التي ظلَّ [المُترفُونَ] وبكُلِّ عناوينهِم وهويَّاتهِم وأَزيائهِم وخلفيَّاتهِم، يسعَونَ للتصدِّي لكُلِّ مُحاولةٍ توعَويَّةٍ.

       ولذلكَ حذَّرَ القُرآن الكريم من مغبَّةِ الإِنهزامِ والإِستسلامِ والتَّراجُعِ بقَولهِ {الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالَاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلَا يَخْشَوْنَ أَحَدًا إِلَّا اللَّهَ ۗ وَكَفَىٰ بِاللَّهِ حَسِيبًا} وقولهُ {إِنَّا أَنزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ ۚ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هَادُوا وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِن كِتَابِ اللَّهِ وَكَانُوا عَلَيْهِ شُهَدَاءَ ۚ فَلَا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ وَلَا تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلًا ۚ} وقولهُ تعالى {الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ} وهؤُلاء هُم [الذُّباب الإِليكتروني] الذي يُنفقُ عليهِ المُترفُونَ لمواجهةِ الفكرِ التَّنويري كما في قولهِ تعالى {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَن سَبِيلِ اللَّهِ ۚ فَسَيُنفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ ۗ وَالَّذِينَ كَفَرُوا إِلَىٰ جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ}. 

       وبالجهلِ والغَوغائيَّةِ كذلكَ يتصدَّى المُترفُونَ لكُلِّ مُحاولةِ تجديدٍ وتحديثٍ في الفكرِ والثَّقافةِ، يقولُ تعالى {وَمِنَ النَّاسِ مَن يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلَا هُدًى وَلَا كِتَابٍ مُّنِيرٍ* ثَانِيَ عِطْفِهِ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ اللَّهِ ۖ لَهُ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ ۖ وَنُذِيقُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَذَابَ الْحَرِيقِ}.

       وهذا النُّموذج هوَ ما نُطلِقُ عليهِ صِفة [أَنصافُ المُتعلِّمينَ] الذين يتصدُّونَ للجدالِ والحِوارِ والمُناقشةِ وهُم لا يمتلكُونَ من العلمِ والمعرفةِ شيئاً، فجِدالهُم هوَ للتَّشويشِ على الفِكرةِ فقط أَو لإِشغالِ المُتلقِّي وإِلهائهِ من أَجلِ أَن لا ينتبهَ للفكرةِ السَّليمةِ والرَّأي الجديدِ فيتأَثَّر بهِ وبالتَّالي يبني عليهِ مَوقِفاً.

       يقولُ تعالى {وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَسْمَعُوا لِهَٰذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ}.

       وما أَكثرُ اللَّغو الذي تحمِلهُ لنا وسائلَ التَّواصل في هذا الزَّمانِ كزخَّاتِ المطرِ حتَّى لم يعُد المُتلقِّي قادِرٌ على التَّمييزِ فضاعت الأَفكار المُستحدَثة والآراء القيِّمة حتَّى تساوَت الحقائِق معَ التَّوافهِ من الأَشياءِ!. 

       ومِن أَساليبِ [المُترفُونَ] تحريضهُم [الغَوغاء] الذي نصطلِحُ عليهِم في عصرِنا هذا بـ [الذُّيولِ] لخلطِ الأَوراقِ وإِثارةِ الشُّبُهاتِ التَّافهةِ للتَّشويشِ على الفِكرةِ والرَّأي!.

       يقولُ تعالى {وَلَا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ} و {يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ}.

       ومِنَ الطَّبيعي أَن ينجرِفَ الرَّأي العامِّ لمثلِ هذهِ الأَساليبِ الخبيثةِ بسببِ {إِنَّ الْحَقَّ ثَقِيلٌ مَرِيءٌ وإِنَّ الْبَاطِلَ خَفِيفٌ وَبِيءٌ} كما يقُولُ أَميرُ المُؤمنينَ (ع).

       لنقرأَ الكِتابَ التَّالي الذي بعثهُ أَميرُ المُؤمنينَ (ع) إِلى قثمِ بن العبَّاس عاملهُ على مكَّةَ، يشرحُ فيهِ كيفَ يُسخِّرُ طاغِيَةَ الشَّامِ [ذيُولهُ] لمراجهةِ الحقِّ.

       كتبَ (ع) يقُولُ {أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ عَيْنِي (بِالْمَغْرِبِ) كَتَبَ إِلَيَّ يُعْلِمُنِي أَنَّه وُجِّه إِلَى الْمَوْسِمِ أُنَاسٌ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ الْعُمْيِ الْقُلُوبِ الصُّمِّ الأَسْمَاعِ الْكُمْهِ الأَبْصَارِ، الَّذِينَ يَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ ويُطِيعُونَ الْمَخْلُوقَ فِي مَعْصِيَةِ الْخَالِقِ ويَحْتَلِبُونَ الدُّنْيَا دَرَّهَا بِالدِّينِ ويَشْتَرُونَ عَاجِلَهَا بِآجِلِ الأَبْرَارِ الْمُتَّقِينَ ولَنْ يَفُوزَ بِالْخَيْرِ إِلَّا عَامِلُه ولَا يُجْزَى جَزَاءَ الشَّرِّ إِلَّا فَاعِلُه.

       فَأَقِمْ عَلَى مَا فِي يَدَيْكَ قِيَامَ الْحَازِمِ الصَّلِيبِ والنَّاصِحِ اللَّبِيبِ التَّابِعِ لِسُلْطَانِه الْمُطِيعِ لإِمَامِه وإِيَّاكَ ومَا يُعْتَذَرُ مِنْه ولَا تَكُنْ عِنْدَ النَّعْمَاءِ بَطِراً ولَا عِنْدَ الْبَأْسَاءِ فَشِلًا والسَّلَامُ}.

       أَيُّ نُموذجٍ تافهٍ هذا؟! ونتساءلُ؛ كيفَ يحكُمهُم طاغيةٌ مثلَ الطَّليقُ؟!.

       ٢٠٢٤/٣/١٥

                                             لِلتَّواصُل؛

    Instagram; @nazarhaidariq

    www.tiktok.com/@nhiraq

    ‏Telegram CH; https://t.me/+5zUAr3vayv44M2Vh

    ‏Face Book: Nazar Haidar

    ‏Skype: live:nahaidar

    ‏Twitter: @NazarHaidar5

    ‏WhatsApp, Telegram & Viber: + 1(804) 837-3920

    Viber CH; https://invite.viber.com/?g2=AQAH50yHwKvWGlF3NiKuTBXN4cfcZJm1jGzkFU0bzlIanIjLkrUwc6lrqTlj3cHF

    © 2005 - 2024 Copyrights akhbaar.org all right reserved
    Designed by Ayoub media