رسالة أليكسي نافالني للعالم في فيلم "نافالني" و "قصر بوتين"
    السبت 30 مارس / أذار 2024 - 10:13
    ترجمة: محمد ناجي
    مقدمة المترجم : 
    الكتابة والحديث عن دكتاتورية فلاديمير بوتين ، هنا أو في أي مناسبة أخرى ، لا تأتي من فراغ أو عن وهم أو من نظرية المؤامرة ، وهي بعيدة أيضاً عن حملات الدعاية والدعاية المضادة المستمرة منذ زمن الحرب الباردة حتى اليوم ، بين روسيا وأمريكا والغرب عموما ، بل انطلاقا من الوقائع ومن مظاهر نهج بوتين في الحكم ، والتي يشترك فيها مع كل انظمة الطغيان والدكتاتورية وحكم الفرد الواحد على مر التاريخ ، وأبرز هذه المظاهر والسمات أن (المُلك عقيم) ، ولا قبول وتسامح لمجرد ظهور أدنى شكل من أشكال المعارضة للحاكم ، حتى وإن جاءت من أقرب المقربين في العائلة أو الأصدقاء ، وفي تاريخنا وحاضرنا كعراقيين وعرب ، والشعوب الأخرى ومن بينها روسيا أيضا ، ما يكفي من الوقائع والدلائل . 

    نهاية نافالني كانت متوقعة ، حتى أنه نفسه توقعها كما يظهر من رسالته هنا ، والتي وجهها للعالم . لقد اختار الرجل مصيره بنفسه ، ولا شك أنه قد سمع ، بما حدث بالأمس لـ(يفغيني بريغوجين) مؤسس شركة فاغنر العسكرية ، والذي كان مقربا جداً من بوتين . 

    من المؤكد أن نافالني  ، لم يكن الأول ، ولن يكون الأخير طالما استمر حكم بوتين .

    *******              

    توفي أليكسي نافالني عن عمر يناهز 47 عاماً ، بعد ثلاث سنوات من السجن في روسيا . وهو أبرز زعيم معارضة وقف ضد فلاديمير بوتين في دكتاتوريته المستمرة منذ 24 عاماً . وكان أليكسي نافالني قد بعث بالفعل رسالة للعالم في حالة وفاته ، وردت في الفيلم الوثائقي الحائز على جائزة الأوسكار عن حياته "نافالني" .

    نافالني كان أيضاً صانع أفلام وثائقية ، حيث قام بإخراج وإنتاج مقاطع فيديو لمنفعة المنظمة التي أسسها عام 2011 ، وهي "مؤسسة مكافحة الفساد" . آخر أعماله قبل سجنه ، والذي يمكن القول إنه أعظم أعماله ، هو "قصر بوتين" ، وهو عبارة عن فيلم مدته 112 دقيقة عن فساد الزعيم ، كتبه ورواه وأخرجه (على الرغم من عدم اعتماده) من قبل نافالني ، والذي حصد أكثر من 129 مليون مشاهدة على قناته على اليوتيوب .

    وكان زعيم المعارضة أيضاً موضوع الفيلم الوثائقي الذي أنتجته شبكة CNN Films الحائز على جائزة الأوسكار بعنوان "نافالني" من إخراج دانييل روهر . مقطع من هذا الفيلم انتشر بسرعة كبيرة في الساعات التي تلت إعلان السجن الروسي الذي كان محتجزاً فيه عن وفاة نافالني . (أرجع المسؤولون الروس وفاته إلى جلطة دموية) . والسجن عبارة عن معسكر للأشغال الشاقة يقع على بعد 40 ميلاً شمال الدائرة القطبية الشمالية في سيبيريا .

    في المقطع من فيلم "نافالني"، الذي كان ذلك في يناير 2021 ، كان نافالني يعتزم العودة إلى روسيا لمواصلة نشاطه ضد بوتين شخصياً ، بعد أن أمضى بعض الوقت في المنفى في ألمانيا . وكان قبل ذلك في نوفمبر 2020 ، قد تعرض للتسمم بغاز أعصاب نوفيتشوك وأدخل المستشفى لمدة شهر في برلين . وأظهر التحقيق أن جهاز الأمن الفيدرالي الروسي كان على الأرجح يقف وراء محاولة الاغتيال .

    تحدث نافالني مباشرة إلى الكاميرا ، موجها كلامه الى المخرج روهر ومن سيشاهد الفيلم الوثائقي مستقبلاً ، بكيفية الرد في حالة وفاته - وهو الأمر الذي بدا حتى في ذلك الوقت ممكناً جداً ، إن لم يكن مرجحاً .

    وقال نافالني : "اسمع ، لدي شيء واضح جداً لأخبرك به . لا يسمح لك بالاستسلام . إذا قرروا قتلي ، فهذا يعني أننا أقوياء بشكل لا يصدق . نحن بحاجة إلى الاستفادة من هذه القوة ، وعدم الاستسلام ، وأن نتذكر أننا قوة هائلة ، يتم قمعها من قبل هؤلاء الأشرار . نحن لا ندرك مدى قوتنا في الواقع . الشيء الوحيد الضروري لانتصار الشر هو ألا يفعل الطيبون شيئاً . لذلك لا تكن غير نشيط " .

    ألقت يوليا نافالنايا ، زوجة نافالني ، كلمة في مؤتمر ميونيخ للأمن بعد وقت قصير من تلقيها نبأ وفاة زوجها في 16 فبراير/شباط ، وقالت : "أريد بوتين وجميع حلفائه ، وجميع أصدقائه ، وحكومته ، أريدهم جميعا أن يعرفوا أنهم سيتحملون مسؤولية ما فعلوه" . "سوف يعاقبون على ما فعلوه بالبلد وبعائلتي وزوجي . سيتم تقديمهم إلى العدالة وسيأتي هذا اليوم قريباً " .

    زعماء الديمقراطيات في العالم اتحدوا في إدانة وفاة نافالني . وقالت نائبة الرئيس الأمريكي كامالا هاريس إن هذه "علامة أخرى على وحشية بوتين" وأن روسيا مسؤولة عن وفاته "مهما كانت القصة التي يروونها" . الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون قال "إن الأرواح الحرة تُرسل إلى معسكرات العمل ويُحكم عليها بالإعدام" . وقالت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين : "بوتين لا يخشى شيئاً أكثر من المعارضة من شعبه . إنه تذكير قاتم بما يدور حوله بوتين ونظامه" .

    وقالت مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في بيان لها إن ممثليها "شعروا بالفزع" من الوفاة ويطالبون بإجراء تحقيق مستقل .

    أُدين نافالني في عام 2014 بتهمة الاختلاس ، والتي اعتبرها المراقبون الخارجيون على نطاق واسع أنها تهماً كاذبة تهدف إلى تشويه سمعته لدى الجمهور الروسي . وفقاً للسلطات الروسية ، فإنه من خلال إقامته في ألمانيا لعدة سنوات ، فقد انتهك الإفراج المشروط ، وبالتالي فإن عودته إلى روسيا في أوائل عام 2021 أدت إلى اعتقاله على الفور . وفي أوائل عام 2022 ، حكمت عليه روسيا ، التي كانت تحتجزه بالفعل إلى أجل غير مسمى ، بالسجن لمدة تسع سنوات بتهمة الاختلاس وازدراء المحكمة ، في حكم وصفته منظمة العفو الدولية بأنه "عار" .

    وفي أغسطس/آب 2023 ، حكمت عليه المحكمة بالسجن 19 عاما بتهم التطرف ، لقيامه بتأسيس "مؤسسة مكافحة الفساد" . ولم يكن مؤهلاً للإفراج عنه حتى عام 2038 .

    لم يكن نافالني شخصاً مثالياً . لقد كان قومياً روسياً أدلى بتصريحات عنصرية حول الأقليات العرقية في روسيا ، مثل الكازاخ والكالميكس . لقد كان ضد حرب أوكرانيا لأنه اعتقد أن الغزو يعرض المصالح الاستراتيجية لروسيا للخطر . ومع ذلك ، من خلال أفلامه ونشاطه ، ساعد أيضاً في رسم صورة عن هوية فلاديمير بوتين الحقيقية : شخص ليس زعيماً عالمياً بقدر ما هو زعيم عصابة مسؤول عن دولة مافيا .

    ويبدو أن رسالته الأخيرة في هذا المقطع من فيلم "نافالني" قد بدأت تؤثر بالفعل ، فقد تجمع حشد من الناس في موسكو لوضع الزهور على شَرَفه ، وتجمعات احتجاجية أكبر في برلين فيلنيوس . لكن خروج المتظاهرين علناً في روسيا ، حيث يمكن لأي معارضة على الإطلاق ــ بما في ذلك الإعجاب بالآراء المعارضة ، التي تعتبر مناهضة لبوتين على وسائل التواصل الاجتماعي ــ أن يؤدي إلى السجن ، هو أكثر ما كان يريده نافالني .

    وعلى الرغم من كل شيء ، فإن تلك الرسالة الأخيرة يتم سماعها .

    أدناه ترجمة باللغة الإنجليزية لفيلم نافالني "قصر بوتين" .  
     
    كريستيان بلوفيلت - اندي واير
    16 فبراير 2024 الساعة 12:28 مساءاً
    https://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=821132 نشر في الحوار المتمدن ٢٢شباط/فبراير ٢٠٢٤ 
    © 2005 - 2024 Copyrights akhbaar.org all right reserved
    Designed by Ayoub media