ميناء غزة الأمريكي...بوابة الشر/ 1
    الأثنين 1 أبريل / نيسان 2024 - 16:25
    عبود مزهر الكرخي
    طالعتنا الأخبار في كل يوم عن اخبار وعن ما يحدث في غزة البطلة وما يجري من تسطير ملاحم بطولية من قبل المقاومة الإسلامية البطلة ومن قبل الحركات الفلسطينية الشجاعة، والتي هي فعلاً تسطر بطولات يفتخر بها كل عربي شريف وكل إنسان يؤمن بحق العدالة والحق ورفض الظلم وعدم مهادنة الباطل.

    وفي المقابل نشاهد ما يعانيه أهالي غزة بالذات والشعب الفلسطيني من ظلم وتجويع وابادة جماعية وامام أنظار العالم أجمع وخصوصاً أمام الشعوب العربية الخانعة وحكامها الخونة ، والذين هم يقفون متفرجين على ما يحدث من ابادة جماعية وسحق لهذا الشعب المقاوم وبالذات من خلال سياسة التجويع الذي ينتهجها الكيان الصهيوني اللقيط ، والتي باعتقادي المتواضع هي تحدث وبمباركة من محور الشر وبقيادة أمريكا والغرب ، والأهم هي تسير هذه السياسة المجرمة للكيان الصهيوني والمباركة من قبل حكام العرب والمسلمين ، والذين يستحقون تسميتهم وبجدارة أنهم حكام خونة ومن الدرجة الأولى.

    لتطلع دولة الشر ممثلة بالعم سام والعجوز الخرف بأنه سيتم أرسال مساعدات إلى أهالي غزة في مسرحية تثير كل الحنق والاشمئزاز من هذه الأفعال والتي تتبعها الكثير من الدول التي تسير في فلك الأمريكان ، والتي نتجت عنها استشهاد خمسة من الفلسطينيين من اهالي غزة والعديد من الجرحى، والمثير للضحك هو أن كثير من تلك المساعدات قد ذهبت إلى البحر نتيجة سير المظلات والتي القيت بواسطتها الى البحر، ناهيك عن عدم فتح العديد من المظلات والتي أدت إلى حدوث تلك المأساة من سقوط قتلى وجرحى كما نوهنا عنها آنفا.

    لتخرج علينا رائدة الديمقراطية والمحامية عن حقوق الإنسانية!!!بمقترح جديد هو أنشاء ميناء بحري داخل الكيان المحتل اللقيط وعلى البحر الأبيض المتوسط بحجة أيصال المساعدات إلى أهالي غزة الجوعى والذين يتعرضون في كل لحظة إلى القتل والذبح والتجويع وعلى مدار الساعة.

    وكل تلك المواقف ظهرت وبصورة واضحة ان كل من الصهاينة وامريكا متوافقة على بناء هذا الميناء والذي جاء باقتراح من الخرف بايدن، والذي سيتم حمايته بألف جندي من القوات الأمريكية، تحت ذريعة زيادة تدفق المساعدات الإنسانية إلى القطاع بشكل كبير، إذ إن هذا التوافق من قبل حكومة بنيامين نتنياهو يحمل في طياته كثيرا من الرسائل بما يتماشى مع أهداف الحرب وسير القتال.

    ويلاحظ برغم السجال بين واشنطن وتل أبيب في كل ما يتعلق بسير الحرب وصفقة تبادل الأسرى والرهائن، والوقف المؤقت لأطلاق النار، لم يخرج أي من الوزراء في حكومة الطوارئ ضد هذه الخطوة الأميركية على وجه التحديد، على أساس أن القضية إنسانية، التي تسبب ضغطا شديدا على إسرائيل في العالم، هي مسألة حاسمة بالنسبة للحرب.

    وكان الترحيب الإسرائيلي بهذا المشروع خجولاً، ليتضح من خلال ما صرح به وزير الخارجية يسرائيل كاتس أن يستذكر مبادرته في العقد الماضي، التي جددها خلال الحرب على غزة، الهادفة إلى إقامة ميناء منظم على جزيرة صناعية قبالة سواحل غزة، وهو الموقف الذي يعكس التناغم الإسرائيلي الأميركي حيال مشروع الميناء العائم، وذلك كوسيلة للسيطرة على توزيع المساعدات الإنسانية، ولتتضح الصورة أوضح في مشاركة الكيان الصهيوني في بناء هذا الميناء.

    وينسجم الميناء الأميركي العائم مع مشروع "جزيرة اصطناعية" بمساحة 8 كيلومترات مربعة قبالة شواطئ غزة لنقل نحو نصف مليون فلسطيني من القطاع، الذي عرضه وزير الخارجية الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، خلال اجتماع وزراء خارجية الدول الأوروبية في بروكسل في يناير/كانون الثاني الماضي.

    " وسيكون مشروع الميناء العائم إذا نفذ على أرض الواقع أول معبر في غزة لن يكون تحت السيطرة الإسرائيلية أو المصرية، منذ النكبة عام 1948، لكن عدم معارضة حكومة نتنياهو لمشروع بايدن يشير إلى أن إسرائيل ستكون مسؤولة أو على الأقل تشارك في عمليات التفتيش الأمنية لكل شيء يدخل إلى غزة ويخرج منها عبر الميناء العائم.

    يأتي هذا المشروع الأميركي، بعد أن أمعن الجيش الإسرائيلي في القضاء على البنية التحتية لوكالة الأونروا، وتدمير المنظومة المدنية الفلسطينية، إلى جانب المشروع الاحتلالي في حي الزيتون الهادف إلى تقطيع غزة وفصل شمال القطاع عن جنوبه، سعيا للسيطرة على المساعدات الطبية والإغاثية " (1).

    واعتبر الباحث بالشأن الإسرائيلي في مركز "تقدم" للسياسات، أمير مخول، أن مشروع الميناء العائم يتناغم مع مرحلة الاحتلال الإسرائيلي المستمر للقطاع، حيث تعيد حكومة نتنياهو تفعيل بنية الاحتلال التي كانت قائمة حتى 2005 قبل الانسحاب أحادي الجانب.

    وأوضح مخول للجزيرة نت أن مشروع الميناء العائم الذي يأتي تحت ذريعة توزيع "المساعدات الإنسانية" ينسجم مع طرق وآليات هندسة وتوزيع المساعدات وإيصالها لشمال القطاع، وكذلك مع مشروع الطريق العريض الذي يشقه الجيش الإسرائيلي من جنوب شرق غزة باتجاه البحر، وما يسمى مشروع "حي الزيتون" الهادف إلى تقطيع أوصال غزة.

    ويعتقد الباحث أن إسرائيل تعمدت عبر المظاهرات والاحتجاجات لعناصر اليمين بمنع دخول الشاحنات من معبر كرم أبو سالم، وإعاقة وعرقلة إيصال المساعدات الإنسانية إلى شمال غزة عبر المعابر البرية لتظهر للعالم أن شمال غزة بات مفصولا عن الجنوب، وتحصل على اعتراف دولي بهذا الواقع الذي تسعى لفرضه (2).

    وفي جزئنا القادم إن شاء الله سوف نلقي الأضواء أكثر على هذا المخطط الشيطاني والخبيث في إنشاء هذا الميناء والذي هو بوابة الشر وبكل معانيها تجاه فلسطين وشعبها والمنطقة العربية ككل.

    والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.



    المصادر :
    1 ـ مأخوذ من مقال بعنوان(خبراء: ميناء غزة العائم تكريس لأهداف الاحتلال وموطئ قدم للجيش الأميركي). الكاتب(محمد وتد). منشور على موقع قناة الجزيرة. باب سياسة / فلسطين.

    2 ـ نفس المصدر.
    © 2005 - 2024 Copyrights akhbaar.org all right reserved
    Designed by Ayoub media