طبعة ثانية من كتاب "القيامة العراقية الآن" حول العدوان التركي الإيراني على أنهار العراق وسوريا" للكاتب علاء اللامي
    الثلاثاء 16 أبريل / نيسان 2024 - 20:03
    علاء اللامي*
    صدرت قبل أيام الطبعة الثانية من كتاب (القيامة العراقية الآن! كي لا تكون بلاد الرافدين بلا رافدين - خفايا وأسرار العدوان التركي والإيراني على أنهار العراق وسوريا) تأليف علاء اللامي.. هذه فقرات من مقدمة الطبعة الثانية يليها مسرد بمحتويات الكتاب... صورة غلالاف الكتاب تظهر فيها صورة ناظم البدعة على نهر الغراف الاصطناعي الذي شقَّه الرافدانيون العراقيون القدماء قبل أكثر من أربعة آلاف وثلاثمائة سنة في عهد الملك السومري أنتيمينا بن إيانا توم الأول، ملك مدينة لكش الجنوبية (حكم هذا الملك في فترة 2400 ق م)، وهو ملك من سلالة لكش الأولى"*صدرت الطبعة الأولى من هذا الكتاب في العراق سنة 2012 حين كنت مقيماً خارجه، وقد صدرت بمبادرة اثنين من زملائي المهتمين بهذا الموضوع وبإشرافهما ومتابعتهما، وبدعم خاص من رفيقنا الراحل قحطان الملاك، صاحب دار نشر "الغد"، التي أصدرت الكتاب. ويبدو أن نسخ تلك الطبعة لم توزع بشكل يتناسب مع أهميتها خارج العراق سوى ما بيع منها عبر سوق الكتب على الشبكة "الانترنيت". ومع تفاقم مظاهر مأساة جفاف الأنهار العراقية المصحوبة بنقص المياه وخروج معظم الأراضي الزراعية من الاستغلال رسميا وبقرارات حكومية وبلوغ الأزمة احتمال فقدان مياه الشرب، عدت إلى متابعة الموضوع بشكل حثيث مع انني لم أتوقف تماما عن متابعته والكتابة فيه، حتى وإنْ انخفض منسوب ومستوى المتابعة من قبل النخبة والإعلام، ولكن رؤية مشهد نهر الغراف، المار بقريتي الجنوبية "البدعة" خلال سفرتي الأخيرة بداية شهر آذار 2023، وقد تحول هذا النهر الجامح الغزير إلى مستنقع أخضر، أذهلتني وصدمتني بشدة، وجعلتني عاجزا عن التعبير عن مشاعري وأفكاري لثوانٍ قليلة بدت لي دهرا. حينها فقط، خطرت لي فكرة إصدار طبعة جديدة، منقحة ومزيدة من هذا الكتاب الذي يتخذ اليوم هيئة الشهادة والصرخة التحذيرية المبكرة!
    ولهذا السبب ستتخذ هذه المقدمة للطبعة الثانية هيئة مختلفة عن المعتاد، ولن تكون تعريفية قصيرة، بل سأجعلها بمثابة فصل آخر استدرك فيه على الطبعة السابقة من الكتاب، فأضيف إليه ما استجد حول موضوعه، وأجري عليها بعض التعديلات والتوضيحات والمعلومات هنا وهناك.
    الرافدان يُحْتَضَران اليوم: بالعودة إلى أيامنا هذه، نجد أنَّ وضع النهرين دجلة والفرات وروافدهما والرواضع المتفرعة عنهما قد تفاقم سوءاً في الأشهر والأسابيع الأخيرة بشكل سريع. ودخلنا فعليا مرحلة جفاف وزوال هذه الأنهار من الوجود مبكرا، بعد أن توقعت دراسات المنظمات الدولية كاليونيسيف، والتي وثقناها في الطبعة الأولى، بدء هذا الزوال بعد سنة 2040. وتتالت تصريحات المسؤولين العراقيين عن ملف المياه تحذر من احتمال أن يواجه العراق في الصيف القادم "صيف 2023" خطر نقص أو فقدان مياه الشرب. فقد قال وكيل وزارة الخارجيَّة للشُؤُون الإداريَّة والفنيَّة عبد الرحمن الحسينيّ إنَّ: "الخزين المائيّ في العراق، أنخفض إلى مستوى خطير لم يشهده من قبل عبر تاريخه الحديث". وقال المتخصص في الشأن المائي، عادل المختار إنَّ: "العراق يمر بأزمة جفاف حقيقية وخطيرة، والصيف المقبل على البلاد سيكون شديداً جداً وقاسيا، في ظل هذا الجفاف، الذي قد تطول أزمته مياه الشرب".
    أما رئيس مجلس الوزراء محمد شياع السوداني فقد أدلى بتصريح في هذا السياق وكأنه يبرئ دول المنبع التي تحتجز مياه النهرين من أية مسؤولية حيث قال فيه إن "شح المياه أزمة عالمية، لا تقتصر على العراق فقط، كما يجب أن لا تقتصر معالجتها على وزارة الموارد المائية". وأفاد الخبر أن السيد السوداني وجه بتنفيذ "جملة معالجات لتخفيف أزمة شح المياه، من بينها اللجوء إلى تقنية معالجة مياه الصرف الصحي وإعادة استخدامها في الري. أما وزير الموارد المائية وهو واحد من الكوادر القديمة وصاحبة الخبرة المديدة في الوزارة فقد قال إنَّ البلاد تمر بـ "أسوأ عام بسبب تراجع منسوب المياه في نهري دجلة والفرات، محذرا من أن القادم أصعب. أضاف عون ذياب، في تصريحات تلفزيونية محلية :"هذه السنة تعتبر أسوأ سنة نمر بها فيما يخص الواردات المائية وتخزين المياه منذ عام 1933، منذ بدء تسجيل البيانات الهيدرولوجية تاريخيا".
    ولكن موجة مضطربة من التساقط المطري أنقذت ما تبقى من الزراعة العراقية وحققت ما تسمى "رية الفطام" للمساحات المزروعة، غير أن هذه الموجة لم تُدَعِّم خزين السدود العراقية الذي أعلنت وزارة الموارد المائية أنه انخفض الى مستويات قياسية بلغت ثمانية مليارات متر مكعب في حين يحتاج العراق سنويا إلى خمسين مليون مليار متر مكعب من المياه على الأقل. لنقارن هذا الواقع المائي المأساوي في العراق وهو نفسه تقريبا في سوريا، بما تختزنه تركيا خلف المئات من سدودها التي أنشئت خلال العقود الماضية دون تشاور أو تنسيق مع العراق أو سوريا، ولنتذكر أن بحيرة الخزن خلف سد أتاتورك فقط تحتوي على تسعة وخمسين مليار متر مكعب من المياه أي ما يفوق حاجة العراق السنوية من رافديه العظيمين!
    نقول ذلك، ليس من باب الحسد والغل، فالخيرون يتمنون الخير لجيرانهم ويغبطونهم عليه، بل بهدف تفنيد أكذوبة يروجها الإعلام التركي ومعه الإعلام العراقي التبريري وعلى لسان المسؤولين العراقيين الكبار بمن فيهم رئيس السلطة التنفيذية، والتي مفادها أن الأزمة التي يعيشها العراق هي أزمة عامة وعالمية سببها ظاهرة التغير المناخي والاحتباس الحراري! نحن هنا لا ننكر تأثير هذه الظاهرة الطبيعية التي تشمل العالم أجمع، ولكن هل أثرت هذه الظاهرة على كميات المياه الهائلة التي تحتجزها دولتا المنابع تركيا وإيران كما أثرت على العراق وسوريا؟ هل كانت هذه الظاهرة ستؤثر هذا التأثير القاتل على بلديِّ المصب لو ضمنت دولتا المنابع لهما حصصا عادلة ومنصفة من مياه النهرين المحتجزة كما توصي بذلك الاتفاقيات والقوانين الدولية السارية؟ كيف يمكن تعليق كارثة زوال الرافدين وفقدان العراقيين لمياه الشرب المحتمل بسبب التغيير المناخي والمياه متوفرة بمئات المليارات من الأمتار المكعبة ومستغلة من قبل تركيا لتوليد الطاقة الكهرومائية؟
    اتفاقيتان دوليتان مائيتان
    ناقشتُ في الطبعة الأولى من هذا الكتاب كل ما يتعلق بـ "اتفاقية قانون الاستخدامات غير الملاحية للمجاري المائية الدولية" هي وثيقة أقرتها الأمم المتحدة في 21 أيار - مايو 1997 تتعلق باستخدامات والحفاظ على كل المياه العابرة للحدود الدولية، بما فيها المياه السطحية والمياه الجوفية. ورغم عدم توقيع تركيا على هذه الاتفاقية، فإنها دخلت حيز القانون الدولي. الجديد في هذا الميدان هو توقيع ومصادقة العراق في 24 آذار/مارس 2023، على هامش مؤتمر المياه في نيويورك، حيث أصبح العراق بذلك أول دولة عربية وشرق أوسطية تنضم إلى هذه الاتفاقية، وبتسلسل 49 على المستوى الدولي، على هذه الاتفاقية التي تسمى اختصارا "قانون الأمم المتحدة للمياه" وأيضا "قانون هلسنكي"، واسمها الرسمي هو "اتفاقية حماية واستخدام المجاري المائية العابرة للحدود والبحيرات الدولية" . وسأحاول في هذه الطبعة توضيح أهمية هذه الاتفاقية وأوجه الفرق بينها وبين الاتفاقية السابقة والتي سأسميها اختصارا "اتفاقية المجاري المائية الدولية"
    في هذه الطبعة الثانية أضفت فصلاً جديداً عن المستجدات في موضوع علاقة السدود المائية التركية المقامة في مناطق ناشطة زلزاليا وفي ضوء الزلازل المأساوية المحزنة التي حدثت جنوب تركيا وشمال سوريا. وكنت قد ناقشت هذا الموضوع مفصلاً في الطبعة السابقة في الفصل الخامس عشر، وانتهينا في الفصل الجديد المضاف إلى أن الواقع الراهن للسدود التركي في هذه المناطق هو واقع مرعب وشديد الخطورة، وهو يجعل هذه السدود أشبه بقنبلة مائية أو تسونامي هائل معلق فوق شعوب الشرق الأوسط وخاصة العراق وبلاد الشام وبلدان الخليج العربي، وهو يقول لنا شيئاً مختلفاً عما هو سائد من كلام مطمئن وغير علمي. إن الموضع برمته يتعلق بشبكة هائلة من السدود التركية يزيد عدد المنجز منها على 861 سداً قيد التشغيل، من بينهما 208 سدود كبيرة، يقبع خلفها عدد من البحيرات الاصطناعية التي ستحتجز فيها مياه الرافدين وروافدهما، وتبلغ كمياتها أكثر من 651 مليار متر مكعب، بما يحوِّل منطقة الأناضول الناشطة زلزالياً إلى بحيرة هائلة قلقة، بل إلى بحر من المياه المعلقة بين الجبال والمرتفعات، وإنَّ انهيار سد واحد منها يعقبه انهيار إحدى البحيرات ستتبعه سلسلة انهيارات للسدود الأدنى منه بما يؤدي إلى حدوث طوفان حقيقي وليس أسطوري هذه المرة.
    *مسرد بمحتويات الكتاب

    - مقدمة الطبعة الثانية
    - -مقدمة الطبعة الأولى
    - الفصل الأول: البدايات وجرس الإنذار الأخطر 
    -الفصل الثاني: شبكة السدود التركية
    - الفصل الثالث: السد التركي العملاق "أليسو" ومخاطره المدمرة
    -الفصل الرابع: المشاريع التركية قبل 17 عاما.
    - الفصل الخامس: التجاوزات الإيرانية على أنهار العراق
    -الفصل السادس: شط العرب
    - الفصل السابع: بيع المياه و "الكهرومياه" من قبل دول المنبع
    -الفصل الثامن: موقف القانون الدولي وإمكانية اللجوء للمحاكم الدولية
    -الفصل التاسع: قراءات أخرى في القانون الدولي وإمكانية التحكيم
    -الفصل العاشر: استكمال سد بخمة وملء وتحلية الثرثار   
    -الفصل الحادي عشر: قراءة في مذكرات دبلوماسية عراقية وتركية
    -الفصل الثاني عشر: قراءة في مذكرات دبلوماسية سورية وتركية
    - الفصل الثالث عشر: إقليم كردستان العراق وقضية دجلة وروافده
    -الفصل الرابع عشر: التلوث والعواصف الترابية
    -الفصل الخامس عشر: احتمالات انهيار السدود بفعل الزلازل وغيرها
    - الفصل السادس عشر: الجديد في العلاقة بين الزلازل وانهيار السدود
    -الفصل السابع عشر: نحو استراتيجية عراقية شاملة للدفاع عن الرافدين.
    - ملاحق الكتاب:
    الملحق الأول: نص مذكرة الخارجية العراقية إلى السفارة التركية في بغداد
    الملحق الثاني: نص مذكرة السفارة التركية في بغداد إلى الخارجية العراقية
    الملحق الثالث: نص مذكرة وزارة الخارجية السورية إلى الحكومة التركية
    الملحق الرابع: نص مذكرة السفارة التركية إلى وزارة الخارجية السورية
    الملحق الخامس: نص الاتفاق العراقي السوري لسنة 1989 حول توزيع الوارد المائي لنهر الفرات
    الملحق السادس: نص معاهدة الصداقة وحسن الجوار بين العراق وتركيا لسنة 1946
    الملحق السابع: وثيقة بريطانية رسمية حول شط العرب "الادعاء الفارسي بحدود (ثالوج/ التالوك) في شط العرب".
    الملحق الثامن: اتفاقية قانون استخدام المجاري المائية الدولية في الأغراض غير الملاحية.
    الملحق التاسع: مختارات من " الكتاب الأحمر... لجنة الدفاع عن الرافدين 1995 "
    -خلاصات لفصول الكتاب
    [[article_title_text]]

    © 2005 - 2024 Copyrights akhbaar.org all right reserved
    Designed by Ayoub media