هذا ما جرى بالتفصيل في انتخابات نقابة الصحفيين يوم الجمعة السوداء
23/07/2008
طارق حربي
الاستاذ طارق حربي المحترم
تحية طيبة
تحية لك من القلب على اهتمامك باخبار العراق الجريح
اجمع المهنيون من محترفي الصحافة الشباب منهم والرواد على ان الدورة الانتخابية ال18 لنقابة الصحفيين العراقيين التي عقدت يوم الجمعة 18 تموز في فندق المنصور ميليا في بغداد بانها اغرب انتخابات منذ تاسيس النقابة عام 1959 ،وكان نقيبها بفخر الشاعر الكبير الجواهري حتى اصبح اهل الصحافة يتندرون كيف انها وصلت الى مؤيد اللامي الذي لم ينهي دراسته الثانوية ولم يقرا له معشر الصحفيين او عامة الناس مقالا او تقريرا او تحقيقا او خبرا صحفيا مميزا لكنه في ذاكرة الناس كان صاحب فرقة موسيقية شعبية في العمارة تقدم نشاطاتها في عيد ميلاد الرئيس وعرف بانه لايفارق بدلته الزيتونية ومسدسه الحكومي وصداقته الحميمة لاجهزة الامن والمخابرات كونه عضو قيادة فرقة في الحزب .

هذه هي العجيبة الاولى في الانتخابات ام العجيبة الثانية بان هذا الرجل قد نجح وبذكاء ان يمنح المئات من الذين لاعلاقة لهم بالصحافة من الدلالين وسائقي التكسي وعمال محطات الوقود والى آخر قائمة المهن الشعبية البسيطة وقد ادخرهم لهذا اليوم ومعهم اعداد كبيرة من الصداميين وبعض الاسلاميين الذين توافقوا على بيعة اللامي ليحقق لهم اغراضهم السياسية وتجلى ذلك بوضوح لايقبل الشك ان الساسة رفعوا رصيد اللامي بالاصوات واسقطوا كل المهنيين وفازوا على الصحفيين الحقيقيين الذين حضر عدد قليل منهم لانهم كانوا يعتقدون بصورة جازمة ان بهلوانية اللامي وشلة فدائي صدام من اعضاء مجلسه قد رتبوا كل شيء لتكون النتيجة محسومة قبل الانتخابات والتي ظهرت من الناحية الشكلية بانها ممارسة ديمقراطية نزيهة وشفافة جدا اما البسطاء الذين حضروا الى الانتخابات بهويات النقابة او من خلال الوصولات التي وزعت في القاعة على اساس تجديد العضوية ولكن بدون مراجعة للسجلات هؤلاء حكم عليهم الناس بانهم ليس من الوسط الصحفي من خلال معاركهم العنيفة على موائد الطعام وهجومهم على بعض المرشحين خلال عرضهم لاوراق الفساد فكان سلوكهم يدلل على انهم مليشيات او من مافيات اجرام الشوارع وظهر ذلك على شاشات التلفزيون حتى ان اعداد كبيرة من الصحفيين الحقيقيين تركوا القاعة بدون تصويت خوفا من بطش هذه المليشيات اللامية .

انتخابات الجمعة السوداء كما يشير الصندوق شارك فيها 1013 عضو لكن القاضي حين طلب منهم المعترضين سجلا باسماء الناخبين لمطابقته مع ال1031 ورقة انتخابية وضعت في الصندوق عجز عن تقديم ذلك مثلما عجز من ايقاف المجموعات المؤجرة للتأثير على الناخبين لصالح اللامي ومجلسه القديم كما ان المؤتمر كان مقررا انعقاده في الساعة العاشرة صباحا ونشرت ذلك كل وسائل الاعلام العراقية وفي مقدمتها جريدة الزوراء الناطقة باسم النقابة لكن معشر الصحفيين قد فوجئوا بانعقاد المؤتمر في التاسعة صباحا ، ونصبت عليه هيئة لادارته برئاسة عبدالله اللامي وهذه اللجنة لم تصوت على اختيارها الهيئة العامة لوجود شكوك بانحيازها الكامل وتواطئهم مع مافيا اللامي وفعلا حولوا المؤتمر الى بوق دعاية لللامي ومجلسه وحرموا بقية المنافسين من الادلاء بافكارهم فعندما حاول المنافس الابرز لمنصب النقيب الدكتور هاشم حسن واراد ان يعرض حقائق خطيرة عن سلوك وانحراف النقابة قاطعوه بالشتائم والاتهام بالبعثية رغم انه من ضحايا مخابرات البعث والغريب ان هؤلاء المهاجمين من الصداميين المجتثين لكنهم تحدثوا باسم منظمات وشخصيات اسلامية ترفع شعارات اجتثاث البعث .

وصدق القول بان ماجرى في هذه الجلسة الانتخابية ينطبق عليه المثل القائل امر دبر في ليل لان ما حدث فعلا انهم انهكوا المشاركين في المؤتمر وجعلهم يغادرون قاعة فرز الاصوات في التاسعة مساء وتفرد اللامي وجماعته والقاضي واللجنة المشرفة في العبث في الاوراق الانتخابية واستمر الامر حتى صباح اليوم التالي واعلن الفوز الكاسح لللامي فصرخ الناس ياحسرة على الصحافة من عبقرية الجواهري لجاهلية اللامي وزبانيته ، والامر الاخر ان اغلب الوزراء قدموا ملايين الدنانير تملقا للصحفيين لشراء صمتهم والسكوت على الفساد لكن ذكاء اللامي استثمر هذه الاموال واخبر الوافدين من المحافظات بان اسكانهم في فنادق الدرجة الاولى واطعامهم واشرابهم وتسكيرهم في نادي الهندية هو من حر ماله وجهاده الفني في الاماسي الحمراء.

هذه الوقائع والفضائح لم تمر بسلام فالعديد من الصحف العراقية في مقدمتها المدى والصباح والبينة الجديدة وهي الاكثر انتشارا في العراق ومعها قنوات فضائية مهمة مثل الديار والحرة والفيحاء وبلادي قد اسرفت بالحديث عن ما اسمته مهزلة العصر الحديث في انتخابات الصحفيين وقالت المواقع الالكترونية الشهيرة اشياء كثيرة عن العجيب والغريب عن الذين انهمكوا بالملذات والثريد وتركوا المبادىء وقيم الصحافة خلف ظهورهم وهم يبايعون اللامي وشلته حتى قال عنهم احدهم ان الطيور على اشكالها تقع .
© Copyrights akhbaar.org all right reserved
Designed by NOURAS
Managed by Wesima