في النظام الديمقراطي المترسخ والمتفق على شروط اللعبه فيه لا يوجد شئ اسمه ديمقراطيه توافقيه . الديمقراطيه في ابسط تعريفاتها هي لعبة الارقام وعد الاصوات وكل ماعدا ذلك هو حالات استثنائيه وعلاجات شاذه قد تكون مؤقته . وقد يقول قائل ماذا لو اتخذ قرار ضد رغبة اقلية ما .الجواب المصلحه العامه هي الحاكميه ومن يقرر ان هذه مصلحه عامه اوليست كذلك الجواب لابد من وجود معايير عقلائيه متفق عليها تثبت في الدستور كمواد حاكمه بحيث ان تجاوز هذه المعايير يعني ان القرار المتخذ سيكون ضد المصلحه العليا او بالعكس . مثلا اذا صوت البرلمان او تم ذلك بطريقة ما لضم كركوك الى كردستان هل تتحقق الامور الاتيه1استقرار وازدهار وانسجام وطني عام اقل او اكثر 2-تماسك عرقي وديني اكثر او اقل 3- مدى ثبات المؤسسات الثلاث الحاكمه مستقبلا في تاسيس سوابق تصويتيه داخل البرلمان اقل او اكثر .وهل ستزداد الثقه الشعبيه في المؤسسات الحاكمه ومجمل نظام الدوله ودستورها. اما انك تجعل التوافق الذي هو في ابسط تعريفاته المساومه واكراه صاحب الحق على التفريط بحقه ايا كان هو القاعده فهذا هو الدخول في عالم الفوضى واللا قانون اذ ان كل طرف وكل فئه سيكون من حقها ان ترفض التصويت وتطالب بانجاز موضوعها خارج البرلمان اولا ثم بعد ذلك نلجا الى التصويت الشكلي داخل البرلمان الذي لن تكون له ادنى قيمه بل ان البرلمان عندئذ سيفقد مبرر وجوده ولن تكون هناك دواعي لاستمراريته مما يعني فشل العمليه واللعبه الديمقراطيه برمتها . ولذا فانه يجب اقتناص فرصة التعديلات الدستوريه القائمه حاليا ووضع معايير حاكمه تكون اساسا لتقرير ما اذا كانت هذه القضيه او تلك تعالج توافقيا او بالتصويت الصارم غير القابل للنقض.