"الأخبار" واشنطن: دومينيك باسكوالي (موقع أميركا دوت غوف) - أعلن مسؤول عسكري أميركي رفيع المستوى أن الولايات المتحدة تكرّر بأن نظامها للدفاع الصاروخي في اوروبا ليس موجها ضد روسيا بل ضد تهديد متصاعد من جانب دول مارقة من أمثال إيران.
وقال المسؤول، اللوتنانت جنرال هنري أوبيرينغ، الذي يشغل منصب مدير وكالة الدفاع الصاروخي التابعة لوزارة الدفاع في مؤتمر صحفي أخير: "ان نصب عشرة صواريخ معترضة في بولندا لا يمكن أن تضارع مئات الصواريخ وآلاف الرؤوس الحربية التي نشرها الروس."
وبمقتضى خطة الدفاع الأميركية، ستقام محطة رادار لأغراض الدفاع الصاروخي في جمهورية التشيك على ان تنصب صواريخ معترضة في بولندا وذلك لحماية الدول الاوروبية ضد هجوم محتمل بالصواريخ من بلدان مثل إيران.
ويوم 9 تموز/يوليو اجرت إيران تجارب على إطلاق عدد من الصواريخ، بما فيها واحد من طراز شهاب-3 الذي يقال بأن مداه يصل الى 2000 كيلومتر – وهو مدى كاف ليطال أهدافا في أكثر من 36 بلدا، بما فيها أجزاء من أوروبا وشطر كبير من الشرق الأوسط وآسيا الوسطى.
وقد اعترضت روسيا على النشر المزمع لوسائل مضادة للصواريخ ووصفت ذلك الإجراء بأنه خطر محتمل لوضع أمنها القومي بالذات.
وفي المؤتمر الصحفي لأوبيرينغ يوم 15 الجاري، قال المسؤول ان الولايات المتحدة اتخذت عدة خطوات لتبديد هواجس روسيا ومن بينها مباحثات رفيعة المستوى بين الحكومتين الأميركية والروسية حول هذه المسألة وتدابير غايتها زيادة شفافية برنامج الدفاع الصاروخي من خلال دعوة مسؤولين روس لتفقد مواقع الصواريخ الدفاعية ومشاهدة اختبارات الطيران.
وكان الدفاع الصاروخي أحد المواضيع التي ناقشها الرئيس بوش مع نظيره الروسي ديميتري ميدفيديف في لقائهما يوم 7 الجاري على هامش قمة الدول الثماني في اليابان. وفي ذلك الإجتماع وافق الرئيس الروسي على مواصلة جهود حالية كان قد أرساها سلفه فلاديمير بوتين لتحويل خطة الدفاع الصاروخي الأميركية الى نظام يمكن إدارته بصورة مشتركة من قبل الولايات المتحدة وروسيا وأوروبا.
وصرح أوبيرينغ بأن الولايات المتحدة حاولت أيضا معالجة مخاوف روسيا من خلال عرضها بناء وتفعيل واختبار مواقع دفاع صاروخي دون تحويل وضعها الى وضع تشغيلي الى أن يلوح خطر من أيران. لكنه أردف بأن الولايات المتحدة وفي مباحثات سابقة مع روسيا أعلنت ان ما قد يدفع واشنطن لتفعيل المواقع الدفاعية هو انطلاق صاروخ إيراني مسافة 2000 كيلومتر، وهو المدى المزعوم لصاروخ " شهاب-3" الذي أجرت إيران عليه تجربة يوم 3 الجاري.
واستنادا للمسؤول العسكري فان نظام الدفاع الصاروخي الأميركي سيكون له أثر رادع من خلال التشويش على أي معتد بحيث يلتبس عليه الأمر إزاء نجاح هجومه."
ومضى أوبيرينغ قائلا: "أعتبر ان احد الاسباب وراء تكاثر وانتشار هذه الصواريخ في الماضي هو، ومن منطلق تاريخي، أنه لم تكن هناك دفاعات ضدها، لذا، فإن هذه الصواريخ هي ذات قيمة كبيرة لبلدان مثل إيران وكوريا الشمالية وإذا تكاتفنا – نحن وروسيا وناتو – ونشرنا دفاعات صاروخية فعالة، أعتقد انه سيكون لها أثر على قيمة هذه الصواريخ اذ ستنال من قيمة صواريخها في أعين بعض هذه البلدان."
وتجري حاليا جهود لإقامة تعاون دفاعي متعدد الأطراف وقد تلقت الولايات المتحدة موافقة ناتو على نظام الدفاع الصاروخي في نيسان/أبريل.
وفي كانون الثاني/يناير وحزيران/يونيو من العام الحالي أجرت الولايات المتحدة وناتو عدة تجارب ناجحة على نظاميهما للقيادة والتحكم بالصواريخ الدفاعية.
وفي 8 تموز/يوليو وقعت الولايات المتحدة اتفاقية مع جمهورية التشيك تجيز تشييد وتشغيل محطة رادار مرتبطة بالنظام الصاروخي. وسيتعين على البرلمان التشيكي ان يبرم الإتفاقية، فيما تتواصل المفاوضات مع بولندا حول نصب صواريخ اعتراضية على أراضيها.