مدير النقد الدولي يتحدث عن تراجع في حدة الأزمة
13/10/2008
(ا ف ب) - اعرب صندوق النقد الدولي عن استعداده لمساعدة الدول المتضررة من الازمة المالية معتمدا التوجهات التي اقرها وزراء المال في مجموعة السبع الجمعة، في ختام اسبوع كارثي للبورصات. 

وقال صندوق النقد الدولي في ختام اجتماع في واشنطن السبت انه سيكون قادرا "بسرعة" على وضع "موارد كبيرة" في تصرف الدول المتضررة.

وقال المدير العام لصندوق النقد الدولي دومينيك ستروس-كان خلال مؤتمر صحافي "قد تعاني بعض الدول مشكلة سيولة. والصندوق موجود وقد انشئ لهذا الغرض ونحن مستعدون لتوفير السيولة لكل الدول الراغبة بذلك".

ونفت ايسلندا التي تعتبر من اكثر الدول تضررا جراء الازمة وتتفاوض مع روسيا للحصول على قرض بقيمة اربعة مليارات يورو، ان تكون طلبت مساعدة صندوق النقد الدولي موضحة في الوقت ذاته ان هذا يبقى احتمالا بصفتها دولة عضو في الصندوق.

وفي بيان، دعمت الهيئة الادارية في الصندوق الذي يضم 185 دولة خطة التحرك من خمس نقاط التي اعتمدها الجمعة في العاصمة الاميركية وزراء المال في الدول الصناعية السبع الكبرى.

وتطمح هذه الخطة الى اخراج الاسواق النقدية من الازمة وتمكين المصارف من جمع رؤوس الاموال من القطاعين الخاص والعام وتصحيح الوضع في سوق الرهن العقاري.

وتوسع اجتماع مجموعة السبع مساء السبت ليشمل دول "مجموعة العشرين" مع انضمام الدول الناشئة الكبرى مثل جنوب افريقيا والبرازيل والصين والهند.

وشارك الرئيس الاميركي جورج بوش في الاجتماع الوزاري مع ان حضوره لم يكن معلنا مقرا بان الازمة انطلقت من بلاده.

وقال وزير الاقتصاد البرازيلي غيدو مانتيغا الذي ترئس بلاده حاليا مجموعة العشرين ان "فرضية ان العدوى لا تنتقل قد سقطت. فالازمة تمتد الى الدول الناشئة". واقترح تحويل مجموعة العشرين الى منتدى لادارة الازمة المالية للسماح للدول الناشئة ب"المساهمة في الحل".

وفي وقت سابق اتفق بوش ومجموعة السبع على توفير "رد جدي على المستوى العالمي" لمواجهة الازمة. وقال بوش في البيت الابيض بعد اجتماع مع الوزراء "الجميع يقر ان ثمة ازمة مالية خطرة وتتطلب تاليا ردا جديا على المستوى العالمي".

وقال دومينيك ستروس-كان ان تصحيح الوضع يتطلب اجراءات اضافية في وقت بات النظام المالي الدولي على شفير الانفجار.

وفوض صندوق النقد الدولي ستروس-كان استخلاص العبر من الازمة واصدار توصيات بشأن الاجراءات الضرورية لاعادة الثقة والاستقرار الى النظام المالي بحلول حزيران/يونيو 2009.

اما الخبراء فلم يعتبروا ان خطة مجموعة السبع تشكل الدواء الشافي.

واسف الاستاذ في جامعة ميريلاند بيتر موريسي بعد البيان الختامي لمجموعة السبع "لان الخطة لا تتضمن اي شيء من شأنه تهدئة الاسواق. انها تفتقر الى المضمون للتوصل الى ذلك".

وبشأن طول الازمة، قال حاكم المصرف المركزي الايطالي ماريو دراغي الذي يرئس منتدى الاستقرار المالي ان "عصا سحرية لا يمكنها ان تحل الوضع بلحظة"، لكنه اعتبر ان "بيان مجموعة السبع يذهب في الاتجاه الصحيح".

اما الاوروبيون الذين سيحددون خطة لوضع مبادىء مجموعة السبع موضع التطبيق فقد يعلنون اجراءات ملموسة اعتبارا من الاحد خلال اجتماع باريس لرؤساء الدول والحكومات في منطقة اليورو (يورو غروب). وقد يتفق هؤلاء على مشاركة اكبر للدولة في رأسمال المصارف على ما ذكرت وزيرة الاقتصاد الفرنسية كريستين لاغارد.

وقال رئيس الوزراء البريطاني غوردون براون "بالنسبة لاوروبا الرهان كبير جدا وقد دقت ساعة الحقيقة".

ويبدو ان المانيا المتهمة بانها انفردت بموقفها في بداية الازمة برفضها خطة انقاذ جماعية للمصارف، قد غيرت موقفها. واعلنت برلين الجمعة خطة وطنية لدعم القطاع المصرفي قريبة من الخطة التي اقترحتها لندن.

واعتبرت لاغارد ان "نقاشا سيجري على الارجح" خلال اجتماع دول منطقة اليورو حول امكانية اعتماد ضمانات حول التعاملات بين المصارف في منطقة اليورو.

وعبرت فرنسا والمانيا عن موقف موحد السبت. فقال الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي لدى استقباله المستشارة الالمانية انغيلا ميركل "اننا نقوم بتحليل الازمة معا. والدروس التي يجب ان تستخلص (..) هي موضع تطابق تام في المواقف بين المانيا وفرنسا".

ولم ينجح خفض معدلات الفائدة ولا الاجراءات الكبيرة لدعم المصارف من خلال استخدام الاموال العامة ولا الضمانات على الودائع التي قررتها الحكومات ولا الدعوات الى التهدئة التي اطلقها وزراء المال، في لجم الذعر الذي ينتاب الاسواق.

وفتحت البورصات الخليجية الاحد وهي الوحيدة التي تعمل في هذا اليوم على هبوط حاد وقد سجلت بورصة دبي تراجعا نسبته 6%.

واعلنت الحكومة الاسترالية الاحد انها ستضمن كل الودائع المصرفية في السنوات الثلاث المقبلة.

وقال رئيس الوزراء كيفن راد "الحكومة الاسترالية ستضمن كل الودائع مهما كان حجمها في كل المؤسسات المصرفية الاسترالية على مدى ثلاث سنوات".

وفقدت البورصات العالمية الرئيسية حوالى نصف قيمتها منذ مطلع السنة الحالية. وهذا الاسبوع شهدت بورصات نيويورك ولندن وباريس اكبر تراجع اسبوعي في تاريخها مع هبوطها بنسبة 20%.

واعتبرت لاغارد ان تعهد وزراء المال وحكام المصارف المركزية في مجموعة السبع لمنع افلاس اي مصرف كبير يشكل رسالة "قوية للغاية".

وهذا التعهد سيسمح بتجنب اختفاء مصارف عملاقة مثل ما حصل مع "ليمان براذرز" الذي تركته ادارة بوش يسقط في 15 ايلول/سبتمبر، وهو ما شكل بداية الانهيار الكبير الذي تشهده الاسواق حاليا.
التعليقات

© Copyrights akhbaar.org all right reserved
Designed by NOURAS
Managed by Wesima