على طريق الإصلاح (4) البنك المركزي : مراجعة وحلول
    الأحد 29 نوفمبر / تشرين الثاني 2015 - 09:33
    أياد السامرائي
    الامين العام للحزب الاسلامي العراقي
    تابعت المؤتمر الذي عقده مؤخراً الدكتور علي العلاق محافظ البنك المركزي وكالة وأصبت بخيبة أمل إذ لم أجد ما نطمئن إليه ،  ورأيت  مؤشرات الخطر واضحة  فيما إذا استمرت السياسات التي انتهجها البنك المركزي على ما هي عليه .

    أولاً : علينا أن  نطالب البنك المركزي بإصدار وثيقة رسمية يبين  فيها سياساته  وخطته ولاسيما وان الأزمة التي يعيشها العراق ستستمر إلى نهاية عمر الحكومة الحالية على الأقل ، ولا نريد لهذه الحكومة عبر سياسات خاطئة ترحيل مشاكلها المالية وعجزها عن معالجتها إلى الحكومة القادمة وبشكل مضاعف .

    وثانيا : نثبت عدم قدرة مجلس النواب على محاسبة البنك المركزي لافتقاده لخبراء مهنيين مستقلين في هذا المجال ، فان وجد الخبير كان ارتباطه  بكتلته  السياسية  يجعله عاجزا عن التزام موقف مهني مجرد  .

    وثالثا : لابد لمجلس النواب أن يعقد لقاءً يدعو له عددا من الخبراء الماليين لمناقشة سياسة البنك المركزي ، وهناك الكثيرون قطعاً مستعدون  لذلك ، ثم يلزم البنك بتعديل سياساته على ضوء نتائج هذا اللقاء .

     لقد نجح البنك المركزي برئاسة سنان  الشبيبي في تعزيز الثقة بالدينار العراقي بفعل سياسات صارمة  من جهة ، وزيادة الإيرادات النفطية من جانب آخر ، وهذا ولد ثقة نسبية بالاقتصاد العراقي الذي هو اقتصاد ضعيف أصلا لاعتماده على سلعة واحدة هي النفط ، ولان الدولة أهملت تطوير قطاعات الصناعة والزراعة على مدى السنوات العشرة الماضية .

    إن دولا تعتمد على سلعة واحدة متذبذب سعرها لا يمكن بناء توقعات دقيقة حولها ستحتاج إلى احتياطي كبير جدا لتحقيق الاستقرار ومواجهة المفاجئات ، ولا يمكن مقارنة العراق  بدول أخرى تتنوع مصادر دخلها  ولها ميزان تجاري متوازن .

    ولو استعرضنا غالبية الدول النفطية لوجدنا اقتصادها وقدرتها على  تحمل المفاجئات أفضل بكثير من  العراق ، فعلى سبيل المثال كانت احتياطات البنك المركزي الجزائري تتجاوز ٢٣٠ مليار دولار ، وعلى الرغم من ذلك ذلك فرضت الحكومة الجزائرية سياسة تقليص الاستيراد للمحافظة على توازن المدفوعات  .

    لذلك هالني ما وجدته من اللامبالاة بتراجع احتياطيات العملة الصعبة ، وكأنه أمر هين ، ولذلك أود  التذكير بأربعة أمور :

    الأول : إن العراق فقد من الاحتياطي أكثر من عشرين مليار دولار منذ بدأت أزمة  تراجع  أسعار النفط  .

    الثاني : إن ديون العراق للشركات النفطية وغيرها تقارب  وربما تتجاوز احتياطيات البنك المركزي  الحالية ، وشكرا لدولة الكويت التي قررت تأجيل استقطاع نسبة ٥٪ لعام ٢٠١٥ وربما ستؤجلها كذلك لعام ٢٠١٦ .

    الثالث : إن استيرادات العراق  تتجاوز إيراداته ، ولا يوجد في الأفق أي إجراء لمعالجة الأمر.

    الرابع : إن القروض التي تسعى الحكومة للحصول عليها ستفاقم المشكلة وتزيد المخاطر.

    وباختصار على البنك المركزي أن يلتزم بتعديل سياساته ، ويحرص على المحافظة على احتياطاته ولا يبيع من الدولار إلا بقدر إيراداته ،  كما إن السياسة التقشفية التي فرضتها الحكومة على جهازها الحكومي ومشاريعها يجب أن تصاحبها سياسة تقشفية أخرى شاملة يتم من خلالها ضبط الاستيرادات بما يشجع الإنتاج الوطني للسلع والخدمات  ولا بد من سياسات جريئة  لتحقيق هذين الهدفين .

     لقد رفضت الحكومة فرض تعرفة كمركية بحجة عدم سيطرتها على كافة المنافذ الحدودية ، وعلى الرغم من وجاهة السبب ولكنه مؤشر على عدم قدرة الحكومة على معالجة قضيةً الإشكالات المالية مع إقليم كردستان .

    ومن الممكن للحكومة وبديلا عن التعرفة الكمركية فرض ضريبة مبيعات على أن توجه جزءا  منها لدعم الإنتاج المحلي وبذلك نحقق : زيادة الإنتاج المحلي ، وتخفيض الاستيراد ، وتخفيف الضغط على الاحتياطي النقدي للبنك المركزي ، وتشغيل المزيد من الأيدي العاملة ، وإبقاء المنافسة التجارية كعامل ضغط لتحسين نوعية المنتج ، وتوفير  سلع منتجة محليا  بسعر مناسب  للمواطنين .

    إن الملف الاقتصادي لا زال كما يبدو بعيداً عن الاهتمام الجدي ، والإدراك العميق لخطورة مآلاته فيما لو بقيت مستويات الانحدار على ما هي عليه الآن .

    © 2005 - 2019 Copyrights akhbaar.org all right reserved
    Designed by Ayoub media