العنجهية والتسويقات العدائية
    الثلاثاء 11 أكتوبر / تشرين الأول 2016 - 22:14
    فاضل بولا
    في متابعتي لأخبار اليوم ، قرأت عن صفاقة اردوغان في تسويقه  عبارات التهديد الى السيد العبادي  وبكل صلافة . يعلنها وكأن مأزق مدينة الموصل ومستقبلها مرهونان لما تخطط  له الحكومة التركية . وعلى نفس المنوال ، يشير اردوغان الى بلــدة ( بعشيقة ) التي يتمركز فيها  العسكريون الترك (بأسم قلعة بعشيقة) وكأنها اصبحت على ملاك تركيا . وفيها ستتمركز الرتب التركية والعراقية والأمريكية في  معركة تحرير محافظة نينيوى بوحي وإدارة الرئيس التركي  .

    وقد نفهم مما تطرق اليه الرئيس التركي ، بأن الزمرة الموصلية المتمثلة بالوجوه المعروفة في مسلكها  وفي ما كانت ولا زالت تكيد له في عزل منطقة الموصل ، نجحت الى حد وضع خطتها بالتفاهم الكلي مع النظام التركي ، وشكلت معه جبهة من الموصليين ( عساكراً واهالي ) وهم من الذين لهم ترحاب بالغ ( بالمسلم التقي ) اردوغان ويسلِّمون بكل ما يتفوه به وما يخطط له في مستقبل الموصل  كمدينة وكمحافظة.
    وفي تسويقه للكلام المبعثر ، اوجب الرئيس التركي فتح الطرق وفسح المجال لداعش للخروج من الموصل عنــد احتدام القتال معهم .!!

    ولا نعلم ما القصد من هذا الإقتراح ـ إن لم يكن أمراً من شخص عابث ــ ترى من اي وجه يصح التعامل مع عدو شرس يملؤ مدينة الموصل بالمتاريس الكونكريتية والحديدية وبالحفريات تفيض بالمواد النفطية يحرقُ بها المدينة ، لقطع الطرق والممرات في مجابهته للجيش الداخل لتحرير الموصل .؟ وهل ثمـة تفاهم مع داعش على فكرة الهروب ..؟ والا أين سيتجه هذا المقاتل الدموي بعد هروبه من ساحة قتال مترامية الأطراف . وإذا صحت فكرة اردوغان ، ترى اين سيكون الملتجأ للداعشي الهارب ، غير من سوريا ومنها الى تركيا ذات المسالك المطروقة سلفاً من قبل الكثير من الدواعش . وهل يُفهم مما يفيد به اردوعان بأن صرف مقاتلي ( الدولة الإسلامية ) مسألة ممكن التفاهم عليها بين الطرفين .؟
    في وسط هذا الهوس الذي يصعب فيه التكهن بكيفية تماسك الإصطفاف العسكري وتقارب النزعات والتوجهات لمجابهة العدو ، ليس من السهولة بمكان الوقوف على نتائج ما سيحصل في انقاذ هذه المنطقة من العراق . فالمتاجرة بقضية العراق الوخيمة ، لا يمكن حسابها والنظر اليها إلا كمؤامرة خطيرة تصدع العراقيين وتدمر بلدهم ومستقبلهم .

    إذا دققنا في الموقف الدولي من العراق ، نرى فيه من التلاعب بصوره العديدة والواضحة ، لأن كل دولة لها اجنداتها وتحركها وفق ما تمليه مصالحها اولاً . ومن هذا المآل يتحمل العراقيون صعوبة حسم المواقف في التصدي ونيل النصر النهائي في معاركهم الطاحنة للفوز والإنصراف الى ترميم وضعهم السياسي المرتبك ، بالإضافة الى وضعهم المادي والإجتماعي وبنيانهم المجتمعي الذي يهتز بسبب الإختلافات أو الصراعات التي تضر بالتماسك الوطني وتشوه صورته الصحيحة ، وتفرض الولاءات العنصرية والعشائرية وحتى المناطقية كما يحصل في محافظة نينوى .

    ويتيح هذا الوضع اختراق قضيتنا الوطنية وارادتنا في تحمل المسؤولية  لمجابهة المخاطر التي لا زالت تهدد مستقبل البلاد بالصورة التي نحن في صددها ، حيث نرى الأجنبي من خلالها ، يقوم باختراق بلادنا ليس غيلة ، وأنما علانية . إذ يخيِّـم في ارضنا ، ثم ويعلن عن نفسه بأنه صاحب القرار في قضيتنا الكبرى وهي تحرير ارضنا من محتلين وحوش ، الذين كانوا بالأمس في عهدته وكان يزيدهم دعماً في الحاق الأذى بالعراق وسوريا .

    fadhelpola41@yahoo.com
    © 2005 - 2019 Copyrights akhbaar.org all right reserved
    Designed by Ayoub media