بغداد والشاعر المهجور
    السبت 1 ديسمبر / كانون الأول 2018 - 22:23
    أنور شاؤول
    أبغــــداد ُ، مــا لك لا تذكُـــــــــرين
    فتــــاك المدلــــه، ذاك الأميـــــــن؟
    فتــــاك المحـب،
    فتــــاك الحبيـب،
    فتـــى الأغنيـــــاتِ والامنيـــــــات،
    فتـــى القهقهـــــات والأوهـــــــات، 
    فتــــاك الأميــن َ البعيــــد َ القريـب 

    وقفــت حياتــــي علــى حبـــــــــك ِ
    وأفنيــت عمـــــري َ فـي قربـِـــــك ِ
    فيــا للســـــنين مضـــت مثقـــــلات
    بـ "أهلا حبيبي" و"خذها" و"هات"

    مضــى نصــف ُ قــرن على حبنـــا
    نجـــوب الزمــان َ ونطــوي الدنــى
    وقلـــب ٌ لقلــــبٍ، وكتــف ٌ لكتـــفِ
    كـلانــــا يضـــم محبــــــة ألــــــفِ 
    فمـــا لـك بغـــــــداد لا تذكريــــن؟
    67 
    طيـــور ُ الخميلـــةِ إن غــــــــرّدت
    وهــــذي الصبـايـــا إذا زغــــردت
    فتــــرديدهـــا بعــض اشــعاريــــا،
    وانغامهــــــا رجــــع ُ أوتاريــــــــا
    تـــردد شــــعراً بوصفِــك قلتُـــــــه
    فأصبح تاجــــــاً لرأســــك صُغتـُـه
    بحبـــي ســبكتُـه، وشــوقي صقلتُـه
    الـم تســـمعيه؟ ... الا تـذكريـــــن؟

    ابغــــداد ُ يـا نبـــــع َ احلاميـــــــــا
    ومعـــــزف َ لحنـــــي وانغاميــــــا
    مـــــدار وجـــــودي  واوهاميــــــا
    وســــعدي وبؤســــي وآلاميــــــــا
    اراكِ  نســـيتِ فتــــــاكِ الـــــودود
    وقابلتنــــي بالجفــــا والصـــــــدود

    رويــدك بغــــداد ُ، انـي فتــــــــاكِ
    حبيبــــك ذاك الــــوفيّ الأميـــــــن
    الــم تعرفيـــــه؟   الا تذكريــــــن؟
    فهــل غيّرتـــه عليـــك الســــــنون
    ووخط ُ المشـيبِ وسـهد ُ العيــون؟
    انا ذلـك الصــبُّ، ذاك المشـــــوق ْ
    محبٌ،  وفـيٌ،  اميـنٌ،  صــــدوق ْ
    الـم تعرفينــي؟ ... الا تذكــــــرين؟

                             أنور شاؤل
                     بغداد - خريف ١٩٧٠ 
                     (عام واحد قبل مفارقة الشاعر بغداد للمرة الأخيرة)
    © 2005 - 2019 Copyrights akhbaar.org all right reserved
    Designed by Ayoub media