بيان حول الكارثة البيئية و الصحية في محافظه البصرة
    الثلاثاء 4 سبتمبر / أيلول 2018 - 15:46
    أ. د. جيهان بابان
    رئيسة جمعية البيئة و الصحة العراقية في المملكة المتحدة
    تناقلت و كالات الأنباء العراقية والعالمية خبر إصابة آلاف المواطنين فِي البصرة بإصابات مرضية معوية و اسهال شديد والذي تطلب تداخل طبي و علاجي . و لمن يتابع شؤون البيئة في العراق بشكل عام والبصرة بشكل خاص لن يفاجئ, لان ابسط تقييم لمخاطر تلوث المياه و تأثيرها على صحة المواطن العراقي يؤدي لاستنتاج ان العراق على شفا كارثة بيئية و صحية و اذا كان السبب الماء الْيَوْمَ فتلوث الهواء و التربة تهدد ايضا بتبعات صحية اخرى قادمة .                                                                                               
      
    [[article_title_text]]
    والاسباب عديدة و معروفة لأغلب المتابعين سواء بجانبها الإقليمي النابعة من سياسات تركيا و ايران او التأثير المباشر للتغير المناخي الذي من مظاهره درجات الحرارة العالية و قلة الأمطار و زيادة التبخر اضافة الى ضعف كفاءة الأجهزة المكلفة بتنفيذ و متابعة و ضمان جودة المياه الصالحة للشرب و فشلها في إدارة فعالة  لهذا الملف الحيوي و المهم و التي نتيجتها هدر  مئات المليارات من  الدولارات المخصصة للموارد المائية و الإدارات المحلية و لوزارات الزراعة و الصحة  والبيئة ومنذ ٢٠٠٣ نتيجة ضعف  الرقابة و الاشراف و المتابعة  و أيضا بسبب الفساد المتمثل بالمشاريع الوهمية أو التي لم تنفذ الا جزئيا و تركت  و التي انعكست أيضا على الموارد المائية كما ونوعا سواء في تدني الخزين الفعلي و ازدياد الملوحة خاصة في شط العرب و التجاوزات المستمرة  على الأنهر و الهدر العام نتيجة قدم شبكات الاسالة و انعدام الصيانة . أما على صعيد ردود الفعل الرسمية فقد شابها في البداية  عدم الدقة و الوضوح على المعالجات الممكنة لإيقاف هذه الأزمة الصحية و البيئية  و تبادل الاتهامات و اللوم بين وزارات الموارد المائية و الصحة و البيئة و البلديات و مجلس المحافظة و الحكومة الاتحادية وضبابية المعالجات الممكنة.  ومما لاشك فيه هو صواب قرار تشكيل خلية الازمة لمتابعة الخطط و الإجراءات و التنفيذ الفعلي  و التنسيق بين الوزارات و الجهات ذات العلاقة. و لكن تعددها اذا استمرت بإعطائها مسميات مختلفة تشكل عائقا امام الاستجابة الصحيحة الأنية و المتوسطة المدى.  و يجب ان تتمتع بصلاحيات تشرف و تتابع وتراقب التنفيذ و بمشاركة فعلية من مجلس المحافظة.  العائق الاخر هو التباين في أولويات الحلول فهناك من يرى ان نهر البدعة و الاستخدام الجيد لأحواض التخزين هو الحل وآخر يريد زيادة الاطلاقات المائية لدفع اللسان الملحي في شط العرب و ثالث يطالب بإقامة محطات تحلية للمياه على البحر او على
                                                                                                                                
    شط العرب او إقامة سد في ام الرصاص  و آراء اخرى عديدة ويلاحظ ان البعض قد  استخدم الأزمة  لاعتبارات سياسية . أما  الاولويات في تقديرنا هي ما يلي:
    اولا معالجة التبعات الصحية للتلوث و توفير الأدوية و المستلزمات الطبية الضرورية و دعم الجهد و الخدمات التي تقدمها رئاسة صحة البصرة ومن ضمنها دعم مالي مناسب لتخطي هذه الأزمة.
    ثانيا متطلبات إيصال الماء الصالح للشرب للأهالي و بالطرق المختلقة و حسب مناطق تمركز التلوث و استخدام أليات صالحة و غير ملوثة.
    ثالثا ان تعقد خلية الازمة المختصة اجتماعا موسعا تدعوا له خبراء في المياه و الصحة و البيئة كورشة عمل للاتفاق على الخطوات العملية و الفنية المطلوبة و الممكنة في سياق التوقيتات و تخرج بخطة عمل واقعية مع تحديد ما يلزم من موارد بشرية مالية .
    رابعا إقامة مختبرات متخصصة بأجهزة حديثة قادرة على كشف كافة انواع التلوث الكيمياوي و البيولوجي و رسم خارطة لمدينة البصرة لتوصيف مناطق تمركز التلوث .
    خامسا ان يقوم مجلس المحافظة بدوره بالأشراف و متابعة التنفيذ و تحت رقابة الحكومة الاتحادية و بالتنسيق  مع خلية الازمة و ضمان ان لا يمتد الفساد الى العقود باستثناء كل الشركات الفاشلة و المتلكئة أو غير الرصينة او المتورطة في الفساد خاصة في تجديد شبكة الاسالة أو تحسين البنية التحتية لمياه الصرف الصحي أو تنقية المياه و باتباع طرق عصرية حديثة و معالجة مياه الصرف الصحي و الماء العادم و أقامه شبكة من مشاريع تحلية المياه .
    سادسا إعداد تقارير دورية علنية و بشفافية حول سير الإجراءات التنفيذية.
    سابعا القيام بحملة إعلامية مكثفة و تسخير كافة المنابر الإعلامية و المؤسسات الثقافية و الدينية لتوعية المواطن العراقي في اتباع إجراءات السلامة الصحية و عدم هدر المياه.
    ثامنا  تخصيص محكمة محلية متخصصة بقضايا البيئة و التجاوزات عليها و اتخاذ أقصى العقوبات بالمتجاوزين و المخالفين .
    تاسعا من تجربة الحرب ضد الاٍرهاب و تقييمات مؤتمرات جمعيتنا العلمية الأربعة التي عقدت في لندن فان داعش و حلفاءها تستخدم تخريب البيئة كأحد أهدافها ، و كما نشاهد الْيَوْمَ استهداف محطات و محولات الكهرباء فليس من المستبعد  ان تستخدم المياه كسلاح. و عليه فالأجهزة الأمنية مدعوة لتنشيط جهدها الاستخباراتي و متابعة و معاقبة   المخربين  حسب القانون .
    عاشرا  ان تقوم مجالس المحافظات في العراق  بإجراء تقييم لوضع المياه و مستويات التلوث و على أساس علني رصين وبمشاركة كافة الجهات ذات العلاقة و رسم خطة عملية لمنع تكرار كارثة البصرة في محافظات أخرى.
    حادي عشر  تشكيل هيئة مركزية خاصة بتلوث المياه في وزارة الصحة و البيئة مهمتها جمع المعلومات و الخطط من المحافظات و توحيدها في تقرير علني حول واقع المياه في العراق. 
    ثاني عشر تفعيل العلاقة مع مشروع حماية البيئة في الامم المتحدة و منظمة الصحة العالمية و غيرها من المنظمات الدولية و ايضا مع منظمات المجتمع المدني المهتمة بالبيئة في داخل العراق و خارجه . 
    و لابد ايضا ان نشيد بروح التضامن التي أبداها أهالي بعض المحافظات العراقية كحملة إرسال مياه الشرب النقية و ستتوالى استجابات المدن الاخرى لدعم  البصرة و اَهلها الكرام وايضا القطاع الخاص كشركة بايونير بتزويد البصرة بالأدوية و العلاجات الطبية وجميع هذه المبادرات هي انعكاس لروح المواطنة العراقية و اكثر نضجا من بعض المسؤولين الذين في محاولة التهرب من المسؤولية عبر رفع  شعارات استفزازية تحريضية ضد محافظات اخرى بحجة الحرص على أهل البصرة. 
    وتزامنا مع أسبوع المياه العالمي ومشاركة العراق في المؤتمر العالمي للمياه  في السويد يمكن الاستفادة من  نتائج هذا  المنبر العلمي لتعبئة الراي العام المهني و المختص بقضايا المياه و البيئة لدعم العراق في مواجهة هذه التحديات الخطيرة.
    انطلاقا من رؤيتها من اجل بيئة خضراء و نظيفة في العراق سوف تعقد جمعيتنا مؤتمرها العلمي الخامس في لندن و بعنوان " التصحر في العراق بين شحة المياه والتغير المناخي" وستكون قضية تلوث الماء و تأثيراتها الصحية اهم المحاور.
     
    الدكتورة جيهان بابان
    أستاذة و خبيرة بيئية 
    رئيسة جمعية البيئة و الصحة العراقية في المملكة المتحدة
    السبت 1ايلول 2018
     
    © 2005 - 2019 Copyrights akhbaar.org all right reserved
    Designed by Ayoub media