الولاء لايران.. والصراعات المقبلة.. مرحبا بمزيد من معاناة العراقيين!!
    الثلاثاء 1 يناير / كانون الثاني 2019 - 19:50
    أ. د. حسين حامد حسين
    كاتب ومحلل سياسي/ مؤلف روايات أمريكية
    الولاء للوطن يعني احتفاء الانسان بمشاعر أصيلة من قيم الوفاء والاخلاص تنشأ وتنموا كنتيجة لتأصل روابط عميقة متشابكة تخلقها في ذاته تجارب ومواقف حياتية ونفسية واجتماعية تجعل من الوطن من بين اعظم الحقائق الذاتية المانحة للسعادة والفخر والى درجة الاستعداد للموت دفاعا عنه . وهناك الكثير من العوامل التي تعزز ولاء الانسان لوطنه ، من أهمها التربية والتنشأة الأسرية ، ومواقف المجتمع وقيمه وتراثه وارثه الحضاري ، وتوفر القناعات بالعدالة والمساوات في المجتمع ، فضلا عن عوامل اجتماعية واخلاقية وسياسية وتأريخية تلعب ادوارا مهمة في بناء ذلك الاستعداد العفوي الفطري في ذات المواطن من اجل استحكام ايثاره وعشقه للارض.  

    منذ 2003، تدخلت الاهواء السياسية في التحكم بالقيم والحياة العراقية ، بل وحتى في ميولهم وأهوائهم على الصعيد الشخصي فشوهتها وأحالتها لما يتناغم مع اهواء هؤلاء القادمون من الخارج كلصوص وكجراد يغزى الحقول فيحيلها الى يباب . هذه المجموعات من العراقيين لا تزال تحاول القضاء على المجد العراقي تماما بعد أن أحالته الى مزبلة وساحة لصراعات ، ففازت بالغنى الفاحش وأصبحت الحياة العراقية من اكثر بلدان العالم تخلفا وفسادا واستهتارا وعبودية وشذوذا في ألاهواء والارادات . لكن الاهم في كل ذلك، ان هؤلاء بعد أن أمنوا العقاب ، نجدهم قد جاهروا في تبني ظاهرة خطيرة تتلخص في ولاءاتهم الخارجية ، فكانت هناك فئات بولاءات لايران ، واخرى لتركيا ، واخرى للسعودية ودول الخليج ، فاستطاع هؤلاء من الانتقام من العراق وشعبنا من خلال خنق المجتمع وفرض اراداتهم واستباحة حرمات شعبنا ولقمة عيشه. 

     عراقنا اليوم ، يمكن أن نجده  هو البلد الوحيد في العالم، الذي يستطيع فيه "أي شخص" بلا خوف ولا خجل من أي قوانين أو سلطة، أن يعلن ولاءه "جهارا" لدولة اخرى. لا بل ويسعى بكل ما استطاع من وسائل اجرامية أن يتيح الفرص لتغلغل تلك الدول والانظمة الخارجية في الشؤون العراقية ، حتى وان كانت من ألد أعداء العراق والعراقيين. فكبرهان على هذه اللامبالات بكل شيئ، وجدنا بعضا من السياسيين قد قاموا بزيارة اسرائيل تحديا لمشاعر العراقيين والفلسطينيين بالذات الذي لا تزال اسرائيل ترفض توفير حلا عادلا للشعب الفلسطيني المشرد في اقاصي الارض. كذلك كانت تلك الزيارة بهدف جس النبض وتشجيع الفكرة لدى العراقيين ، ولكن مع ذلك، لم يتم محاسبة هذا الرجل نتيجة لعدم ولائه الوطني للعراق. كذلك فان الكثيرين من اللصوص الهاربين ممن دمروا سمعة العراق ونهبوا المال العام، لا يزالون يتبؤون مسؤوليات كبرى في الدولة العراقية ، مع ان ولاءاتهم لدول وانظمة اخرى، ولا يستطيع احد من المسؤواين ان يقول لهم "على عينك حاجب" كما يقول المثل العراقي!! 

    وفي عراقنا المكبل بسلاسل وقيود الفاسدين ، نجد وللاسف ان من بين الكتل والاحزاب السياسية العراقية ممن يدين بالولاء لايران بشكل اعظم بكثير من ولاءهم للعراق. فمن بين هؤلاء فصائل من الحشد الشعبي ، حيث استمر ولاءهم العلني منذ 2003 جهارا من اجل النظام الايراني وليس للعراق . فهم لا يعترفون بولاء كامل للعراق مع إنهم كانوا قد ولدوا ونشؤا في الوطن العراقي . وعندما يكون هناك مواقف تخص قرارات وطنية، نجدهم يستشيرون السلطات الايرانية لتبنيها , ولكن المشكلة الكبرى هنا،  أن ابطال الحشد الشعبي هم الصفوة التي قدمت مع ابطال قواتنا المسلحة الميامين بجميع صنوفهم، اروع البطولات من اجل ان يبقى العراق حرا عزيزا. والخطورة في الأمرهنا، ان هذه الفصائل التي بدأت تتنافس من اجل الهيمنة السياسية والنفوذ والمصالح الفؤية فيما بينها، فاننا يعزعلينا ان نجد ولائاتها لايران وليس للعراق وطنهم الاصيل الجدير بالولاء وحده.     
    فلقد (أشرت "صحيفة العربي الجديد القطرية،" وقوع خلافات بين عدد من فصائل "الحشد الشعبي” في العراق، إثر الانتهاء من مرحلة استعادة مناطق واسعة من البلاد كانت تحت سيطرة تنظيم "داعش”، سواء في ظلّ تصارع الأشقاء في ما بينهم لنيل استحقاقات مالية، أو في صراعهم حول الهوية المعنوية المتعلقة بـ”الولاء” لأفرادها المنضوين تحت راية هيئة "الحشد الشعبي”.

    "ويتجلى أبرز هذه الصراعات، حالياً، بين "فرقة العباس القتالية” العائدة للعتبة العباسية (مرقد العباس ابن علي ابن أبي طالب) في مدينة كربلاء، التي تتخذ من المرجع علي السيستاني مرجعاً عقائدياً، وبين الهيئة الرئيسية وتحديداً مع القيادي في الحشد أبو مهدي المهندس."

    "واتسعت دائرة الخلاف بين الطرفين،- بحسب الصحيفة- لدرجة إصدار المهندس سلسلة من القرارات الصارمة للتضييق المالي والإداري على الفصائل المسلحة المرتبطة بالعتبات."

    "وفي قرار رسمي من هيئة "الحشد الشعبي”، أقدم المهندس على مطالبة "فرقة العباس” بفك ارتباطها رسمياً بالعتبة العباسية، والانصهار ضمن قيادة قوات الحشد في الفرات الأوسط، بقيادة اللواء المتقاعد علي الحمداني، بتكليف مباشر من المهندس. وهو ما أغضب قائد "فرقة العباس”، ميثم الزيدي، الذي شنّ حملة تصريحات ضد المهندس، منتقداً الولاء لطهران والمرجعية الدينية فيها، المتمثلة في المرشد الإيراني علي خامنئي."...انتهى...

    أننا لا نجد ضيرا في ان نتحدث عن مثل تلك المشاكل المهمة القاسية التي ستخلق مشاكل جديدة يمكن أن تشكل تهديدا لوحدة العراق وخلق صراعات قادرة على زلزلت الارض تحت اقدام العراقيين الذين هم في الحقيقة لم يستطيعوا ومنذ 2003، الوقوف على أرجلهم لعدم توفر استقرارا وطنيا من شأنه اعادة وجوده القوي ومكانته الاصيلة . فعراقنا اليوم وبعد الحاق الهزيمة بخنازير داعش، من قبل ابطال قواتنا المسلحة والحشد الشعبي ، قد بدأت أن صراعات تقوم فيما بينهم نتيجة لتقاسم الولاءات لايران واخرى للعراق. هذه الصراعات ليست نتيجة للغطرسة والغرور كنتيجة للنصر المبين على خنازير داعش ، ولكنها وللاسف من اجل الهيمنة على الساحة العراقية سياسيا ومصلحيا ، لكنها على حساب استقرار العراق المطلوب!!! 

    هذه الصراعات بين البعض الموالين منه لايران وبين البعض الاخر الذي يوالي وطننا العراقي يعني أن المرحلة القادمة ستشهد تفجر عنف ومواجهات اكبر بين بعضهم ضد البعض الاخر. فصراعات اساسها الهيمنة والنفوذ والمكاسب فضلا عن اختلاف في اعتناق الايديولوجية الدينية ونظام العقيدة الشيعية المختلفة بين ايران عنها في العراق من خلال نهج "ولاية الفقيه" في ايران والذي لا تعترف به فصائل عراقية اخرى من الحشد الشعبي ، فضلا للاغلبية المطلقة للطائفة الشيعية في العراق. فقد بدت بوادرهذه الصراعات وبشكل حاد ومؤلم ومخيف ، وإن كان هؤلاء يصرحون أن صراعاتهم تلك لا تزال تتسم ب(السلمية) ، طالما انهم لم يستخدموا "الرصاص" بعد ضد بعضهم البعض لحل مشاكل المصالح والامتيازات والنفوذ!! ولكن ، علينا الانتظار لنرى كيف  ان هذه الخلافات والانشقاقات "لا سمح الله" ستعجل في دفع العراق نحو ساحات معارك واحتدام المواقف وقتل الاخ لاخيه ، طالما ظل هناك تنافر في الايديولوجية والمصالح. 

    ولكني بصراحة ، لأعجب كيف يمكن ان لبعض فصائل الحشد الشعبي الذين برهنوا على اخلاصهم وولاءهم المطلق لايران من خلال تبنيهم لقرارات طهران فيما يخص الشأن العراقي ، لا يزالون يسمون أنفسهم وطنيون!!! كيف يمكن لأي شخص أن يدعي الوطنية فعلا ، ان يجرأ على اتخاذ وطنا اخر له ، ويسمح لنفسه منح ايران وجودا مؤثرا في الوطن العراقي على حساب السيادة والاستقلال؟ وما الفرق بين هذا الاجتياح للهيمنة الايرانية على العراق ، وبين اجتياح واحتلال القوات الامريكية للعراق عام 2003؟؟!! 

    وهل لأي وطني أن نجده لا يبالي أن يجد أن وطنه العراقي لا يزال مستضعفا ومدمرا تتناهبه اللصوص وسقط المتاع ، فيرضى بهذا الاجتياح الايراني لبلده سياسيا وقد يسر البعض لدخول المخدرات اليه والتي اصبحت تعصف اليوم بمصير عراق مجهول؟؟ وكيف لفصائل عراقية كهؤلاء ان تقنع شعبنا انهم "وطنيون" فعلا في الوقت الذي نجد فيه أن جميع القرارات التي تخص سياسة العراق تقريبا تملى عليه من ايران ، البلد الذي يختلف في كل شيئ عن العراق ما عدا الانتماء للدين الاسلامي؟!!!   

    فبغض النظر عن الاعتبارات التي من شأنها ان تجعل شعبنا يحترم الجارة المسلمة ايران ونكن لها الاحترام والتقدير لمواقفها الطيبة عند احتلال خنازير داعش للعراق ووقفها معنا ، لكن تلك المبررات وكما أعتقد شخصيا ، لا ترقى الى ان تكون سببا لموالات العراقيين لايران ، ففي ذلك تجاوز على السيادة العراقية الرسمية وعلى الاصالة والوطنية لا بل خيانة لعراقنا. فالعراقي لا يمكن له ان يصبح ايرانيا أو غير ايرانيا وقد ولد ونشأ وترعرع في العراق ، حتى وأن اضطر العراقيون قي حقبة من الماضي التعيس ، ان يخضعوا الى دكتاتورية صدام حسين ، فوجدوا في ايران ملاذا لهم . ولكن ، هل يصح ان يكون ذلك سببا في أن يلغي ذلك الشخص وجوده وانتماءه كمواطن عراقي؟ أليس في ذلك منتهى الكفر والجحود بقيم الوطنية والمواطنة والكبرياء والاصالة والرجولة والحياة برمتها؟ 

    الشعب والحكومة الايرانية مع احترامي وتقديري لهما ، ينحدر من اصوله الفارسية ، وله شعبه وتراثه وحضارته المعروفة تأريخيا ، ولا يمكن لهؤلاء ممن يولونه ولاءهم بدون أي حرج وعلى حساب الوطن العراقي ، اعتباره بديلا عن عراقنا ، ومع ذلك يعتبرون انفسهم "وطنيون" ؟؟!!

    حماك الله يا عراقنا السامق...

    1/1/2019  
    © 2005 - 2019 Copyrights akhbaar.org all right reserved
    Designed by Ayoub media