ما بالهم عاجزون ان يجدوا ..."شرفاءا" ...لوزاراتهم ؟؟!!
    الأربعاء 9 يناير / كانون الثاني 2019 - 22:39
    أ. د. حسين حامد حسين
    كاتب ومحلل سياسي/ مؤلف روايات أمريكية
    كأي شيئ اخر في الحياة العراقية منذ 2003 ، لا يزال النظام العراقي الفاسد بالذات المشكلة ألكبرى لشعبنا حيث لا يزال سادرا في غيه جملة وتفصيلا من خلال استباحت حرمة العدالة من قبل مجموعات سياسية مجرمة تعودنا على ان نراها تنهض بشكل اكثر شراسة بعد كل دورة انتخابية جديدة. هذه المجموعات السياسية لا تزال مستمرة في اجترارها لقذاراتها بسبب ان السلطات الثلاثة تجاهلت توجيهات هذا الرجل العظيم ، اية الله السيد علي السيستاني ، "أدام الله ظله الوارف"، ومن يتجنب رجلا كالسيستاني ، فان له ماربا شريرة ضد العراقيين ، حيث لم يعد ممكنا التكهن ما الذي ستكون عليه الامور في هذه المراوحة الطويلة في المكان وخصوصا ان تلك الامال التي قادتها حملة وسائل الاعلام العراقية للتطبيل لمجيئ السيد عادل عبد المهدي  قد خابت بعد أن اكتشف شعبنا أن رئيس الوزراء يعاني من التردد ويفتقر للثقة الكافية بنفسه ، وانه قد تورط في امور اكبر من حجمه ، وأن ترك الامور على غاربها يعني فقط مشاكل وأزمات اخرى قادمة ولم يعد وجوده مفيدا اكثر من أي قطعة أثاث في البيت.  

    لقد برهن السيد عبد المهدي انه لا يجيد سوى "الوقوف على التل"، ويتعامل مع المشاكل كأي "مستمع" جيد ، حيث لا رأي له لما يطرح من امور بخصوص المرشحين للوزارات على الرغم من انه تم منحه فرصة الاختيار لعناصر التكنوقراط حسب الاتفاق . فالذي اختار عبد المهدي لهذا المنصب وتحت هذه الظروف العصيبة يدرك تماما أن هذا الرجل سيفشل فشلا قاسيا في النهوض بالعراق ، ولكنه ربما في الوقت نفسه ، سيكون فقط خير عون لرئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني والغدق عليه. وأن اختياره يعني واحدة من اثنين: أما انها محاولة لتيئيس لشعبنا وقبوله لواقع حال ليتحول العراق تدريجيا نحو التطبيع مع اسرائيل ، أو ان الذي رشح وجاء بالسيد عبد المهدي كان يريد فرض كتلته السياسية بالذات على الجميع لطواعية مضمونة. فهي تلك الجهة نفسها التي لا تزال تعرقل عبد المهدي لاختيار التكنوقراط بسبب ان لديها مرشحون اخرون تريد فرضهم رغما عن كل شيئ أمثال السيد فالح الفياض وغيره.  

    وامام هذه المحن يبقى عراقنا يسير كالحافي على لظى الجمر . فالنظام العراقي لايمكن له أبدا ان يحل أزماته السياسية بينما ان هناك من يسمح لتدخلات خارجية في شؤونه الداخلية ، وان هؤلاء المسؤولين العراقيين هم انفسهم من يتولون مد البساط الاحمر لهؤلاء !!   
     
    لقد بانت تماما جميع الاهداف التي كانت قد وضعت من اجل هيمنة كتلا سياسية للتحكم بالنظام الجديد . فامور كهذه لا يمكن ان تظهر بالسهولة التي يعتقدها البعض لكي يتصدى لها ، بل على العكس ، ان نتائج تلك الخطط  لعراق يتم نهبه ، قد بانت منذ تشكيل الحكومة العراقية الاولى بعد 2003. فعلى سبيل المثال ، نشرت وكالة "اليندرتال الأمريكيه العالمية" شيئا عن حياة غازي عجيل الياور أول رئيس  ،7/8/2017في 
    عراقي بعد سقوط نظام صدام في 2003 ، "حيث يفترض تدشين الديمقراطية وعدالة العراق الجديدة ، لاول مرة "، جاء فيه:
    "غازي عجيل الياور لم يسكن العراق اكثر من عشر سنوات من عمرهِ البالغ 50 عاماً! فقد كان يتنقل بين الكويت ولبنان والسعودية ولندن . وقد استقرَّ بهِ المقام قبل خمسة وعشرين عاماً في اميركا.وحاول ان يدرس في احدى جامعاتها على مستوى كلية مجتمع !ولم يفلح. وحاول الدراسة في السعودية ولم يتوفق فيها . 

    غازي الياور لم يكن شيخ عشيرة، ولم يتربىَ على المثل العشائرية والدينية ، ولا يعرف من هم رؤساء عشائر العراق قبل دخوله العراق بعد ثلاثة اشهر من احتلال بغداد .

    وقد بذل ولي العهد السعودي جهداً مع الامريكان لأختيارهِ رئيساً فخرياً لآن إحدى زوجات ولي العهد عبد الله (الملك عبد الله الآن ) هي خالة غازي الياور!!!

    لم يتحمل الياور طيلة حياته اي مسؤلية سياسية او اجتماعية او نضالية او عشائرية وهو لايحمل سوى الشهادة الاعدادية .

    تزوج غازي الياور الوزيرة السابقة نسرين برواري والآن يقيمان في بريطانيا بسبب احوال العراق الصعبة ودرجة الحرارة المزعجة والأنفجارات التي تقتل ما يسمى ب : "العراقيين البؤساء".

    يتقاضى اليوم غازي الياور هو وزوجته المصون راتبا تقاعديا شهريا يبلغ ( 53 ) مليون دينار عراقي فقط !")...أنتهى

    من جانب اخر، لكم يحلو لي ان افهم لماذا يتعامل النظام العراقي وهو في تخبطه بامتيازات كبرى من اجل تصوير البعض من السياسيين وكأنهم "سوبرمانات"، ولكن على حساب المصلحة العامة . فهؤلاء ممن يتم تهيأتهم لمسؤوليات كبرى وفق مبدأ الدعايات والتضخيم لقدراتهم وبشكل اسطوري .  

    فمثلا ، هل أن السيد فالح الفياض... يمتلك من الخصائص البيولوجية والقدرات العقلية الخارقة ، لكي يستطيع ادارة ثلاث مؤسسات عراقية كبرى كرئيس الحشد الشعبي ، ومستشارا للأمن الوطني ، وجهاز الامن الوطني...؟؟!! وهل أنه أمر منطقي أن يكون السيد فالح الفياض قادر على تحقيق تلك النجاحات العراقية الوطنية المطلوبة بفعالية وكفاءة متينة وقدرات فائقة لحسم المشاكل والمعضلات على حساب توفير العدالة في المجتمع؟ وهل يا ترى أن الدكتور حيدر العبادي وحكومته قد تعرف على تلك المواهب الخاصة بالسيد فالح الفياض ، بحيث جيئ به لتبوء هذه المراكز الحساسة جدا ؟ فان كان الامر كذلك، ما سبب انقلاب العبادي على الفياض والتبرئ منه لاحقا؟ هل اصطدمت المصالح ام هو اكتشاف لحقائق بعد فوات الاوان؟ ؟؟!! 

    ولكننا نجد اليوم أيضا ، ان الدكتور عادل عبد المهدي هو الاخر يبالغ في الاحتفاء بمنح السيد الفياض ثقته وبشكل أعظم من زميله العبادي ، الى الدرجة ان عبد المهدي يحاول ومنذ اليوم الاول لمجيئه لرئاسة الوزراء ، ما برح يمطر الفياض بثقة منقطعة النظير من حيث منحه العلو والتسامي والى درجة "الدلال" ، فيروح مخيرا إياه  لعدد من المناصب الرفيعة هو الاخر؟؟!!

    ألسيد فالح الفياض، هذا الرجل "الجبار" وهو في سنه السبعيني ، لا نعلم ولا شعبنا أشيائا مهمة عن مدى عافيته أومطاولته أوطاقاته أوقدرات استيعابه أوما يتعلق بسرعة رد فعله أوما يتعلق بقدراته على التخطيط الاستراتيجي ، وهل تم استغلال كفاءاته تلك في التصدي لمواجهة مشاكل العراق الكبرى؟ 

    الذي يجعلنا في حيرة أكبر، هو أن هذه الحكومات العراقية المتوالية لا تخجل أن ترضي علنا السيد الفياض وأخرين على شاكلته !! فعندما اعترض البعض على ادارة الفياض تلك المسؤوليات الامنية ، وجدنا عبد المهدي يبادر فورا لترشيحه لوزارة الداخلية !! ومن يدري لعل عبد المهدي سيحاول استحداث موقع كبير جدا من اجل فالح الفياض، ربما "كمسؤول للسياسات الاسترتيجدية" والتي تم ترشيح السيد أياد علاوي لها ثم الغيت بعد معارك من اخرين كانوا يرومونها لانفسهم. 

    يا عراقنا الغالي ، متى سنكف عن حبنا وعشقنا اليك؟؟!! 

    فأنت ياعراقنا الغالي لا تشعرنا بحبك لنا ، فحتى متى يبقى هذا القلب هائما في هواك؟؟؟

    حماك الله يا عراقنا السامق...

    Jan/9/2019
    © 2005 - 2019 Copyrights akhbaar.org all right reserved
    Designed by Ayoub media