الكوزمولوجيا الفضائية غير البشرية.. الأوميين * نموذجاً -3-
    السبت 12 يناير / كانون الثاني 2019 - 07:23
    د. جواد بشارة
    بعد أن اصدر  سيسما كتابه الذي حمل عنوان " أومو كوكب آخر مأهول" خفت اهتمامه بموضوع الاتصال بالأوميين وطريقتهم الغريبة  باختيارهم أسلوب الرسائل المجهولة المصدر فهو يفضل الاتصال المباشر، عندها دخل المشهد رجل أعمال إسباني ثري جداً يدعى رافائيل فاريول Rafael Farriols الذي اشترى جميع الرسائل الأصلية من سيسما وأصبح هو الشخصية المحورية لاتصالات الأوميين بالبشر. تضمن كتاب سيسما معلومات أولية لكنها مهمة ومثيرة عن كوكب أومو فالجاذبية فيه تصل إلى 11.9 g  بدلاً من 9.81g ما يعني أن الأوميين يشعرون بأنهم أخف بنسبة 20% عندما تطأ أقدامهم أرض  كوكبنا وهذا يتوافق مع كتلة الكوكب وقطره الذي يقارب 7000 كلم بدلاً من 6400 الذي هو قطر الأرض. أما محور دوران كوكب أومو فهو يميل بزاوية 19 درجة بدلاً من 23 على الأرض مما يوفر خاصية الفصول التي نشاهدها على الأرض. عدد ساعات اليوم في أومو 32 ساعة بدلاً من 24 ساعة على الأرض. ولايوجد لدى كوكب أومو قمر ولياليه حالكة وغارقة في الظلام ويدور حول نجم درجة حرارته أقل من درجة حرارة شمسنا 4500 درجة بدلاً من 6000 وهي شمس متوسطة كشمسنا في المجرة وكوكب أومو اقرب إلى شمسه من قرب الأرض إلى شمسها ومع ذلك فإن غلافه الجوي يقارب في مكوناته غلافنا الجوي ودرجات الحرارة فيه تتقارب مع درجات الحرارة السائدة على كوكب الأرض، وربما ابرد قليلاً. ويؤكد الأوميون أن الحياة تتشكل عادة حول نجوم أكثر برودة من شمسنا و لا يوجد على كوكب أومو سوى قارة واحدة، ما يعني عدم تعرضه لهزات ناجمة عن تصادم القارات، وفيه شعب واحد ولغة واحدة وبالتالي هناك حياة منظمة جداً على الكوكب. كما أن عدد الكائنات الحية فيه أقل بكثير عما يوجد على كوكب الأرض، تضاريس الطبيعة فيه تشبه تضاريس إيرلنده فلا وجود لجبال شاهقة . نشوء وتطور الحياة على كوكب أومو تم وفق نفس السياق التطوري الذي حدث في كوكب الأرض مع فارق الزمن الذي وفر لهم تفوقاً علمياً وتكنولوجياً هائلاً ، ومع ذلك فإن ما حققه البشر اليوم من تطور علمي وتكنولوجي يكفي لتدمير البشرية لنفسها من خلال الحروب والنزاعات والأسلحة الفتاكة وأسلحة التدمير الشامل النووية والجرثومية والكيميائية فالأجهزة والمعدات والتكنولوجيا التي بحوزتهم تمكن من قهر الأمراض بكافة أنواعها ولكن يمكن استخدامها كأسلحة مدمرة لو وقعت بين أيدي متخلفة أو خطيرة ومعتوهة مثل العديد من الحكام على الكرة الأرضية. الهيكلية الاجتماعية في كوكب أومو خاصة وشمولية تقريباً فالفرد يذوب في الجماعة، و الأولوية للمجتمع ومصلحته العليا وليس للفرد ولقد نجم ذلك بعد تجارب مريرة وتضحيات جسام ودماء وضحايا وقرون عديدة من الاضطرابات والدكتاتورية الدموية في ما يسمونه فترة حكم السياسة والسياسيين المحترفين. ثم أعقب ذلك فترة حكم العلم والعلماء. ولقد تمكنت شابة طاغية إبان عهد الحكم الشمولي، من إقناع سكان أومو بأنها العقل المحرك والدماغ الفاعل لأومو ومنحت لنفسها حق الحياة والموت على مجمل الشعب الأومي وطبقت ذلك بقسوة ودموية وبطش منقطع النظير بواسطة بوليس سياسي أطر المجتمع برمته وتحكم به على غرار التجربة والظاهرة النازية وهتلز الذي عبأ أغلب الشعب الألماني خلف أطروحاته. وبالتوازي تقدمت المعرفة والعلوم والتكنولوجيا وكرس العلماء جهدهم في الأبحاث والدراسات والاكتشافات والتجارب وكانوا يشكلون طبقة متميزة ومترفة ذات حظوة منفصلة عن باقي فئات المجتمع وطبقاته لكنهم كانوا عبيد العلم فإذا لم ينتجوا ما يكفي من النتائج المطلوبة يعدمون وكانت التجارب تجرى على السكان على نحو علني كما لو إنهم فئران مختبرات على غرار ما كان يخطط له النظام النازي على الأرض. ومن ثم تعرضت الرئيسة الدكتاتورة إلى عملية اغتيال نفذتها خادمتها المقربة بعبوة ناسفة عند ذلك توجه الشعب في حملة غضب ضد المختبرات العلمية والمكتبات  وأحرقوها حيث أتلفوا الكثير من النتائج العلمية الباهرة التي توصل إليها العلماء الأوميون في مجال العلوم الصلبة والجوهرية  المحضة. وبعدها توجه الجهد نحو العلوم الإنسانية وعلم النفس وعلم الاجتماع بحثاً عن طرق تمنع عودة الدكتاتورية الدامية ولقد استغرق ذلك التحول عدة أجيال لتغيير البنى السيكولوجية لدى الناس وركزوا على فئة الأطفال. يفصل الأطفال عن عوائلهم في عمر الثالثة عشر ويضعون في مراكز تربوية خاصة ومتخصصة توفر لهم أسس التعليم والتربية اللازمة للتخلص من النزعات الفردية والأنانية وبإمكان الأهل متابعة تطور وتربية أبنائهم عن بعد من خلال وسائل اتصال تكنولوجية متطورة . وهذا لا يعني أن نموذجهم المجتمعي ناجح وصالح وقابل للتطبيق في كل المجتمعات وفي جميع الكواكب التي زاروها لكنهم أبدوا إعجابهم وانبهارهم بما لدى البشر على الأرض من فنون متطورة كالموسيقى والغناء والفنون التشكيلية . تتم إدارة نموذجهم المجتمعي عن طريق تكنولوجيا رقمية وحاسوبية متقدمة جداً وشبكة عنكبوتية متطورة تغطي الكوكب برمته كما جاء في رسائلهم سنة 1966 قبل ظهور الانترنت على الأرض بعقود طويلة. التكاثر الديموغرافي موجود تحت السيطرة التامة للدولة والولادات مبرمجة  محددة بعدد معين، بحيث لا يتجاوز عدد سكان أومو المليارين نسمة.  وكذلك وسائل الإنتاج الأخرى وضعت تحت السيطرة . الدولة تؤمن كافة الاحتياجات وبكميات كافية  والكل يعمل حسب اختصاصه وكفاءته وقدرته وطاقته الإنتاجية على غرار مملكة النمل، فلكل دوره وواجبه. وهذا النمط من النظام والحياة الاجتماعية لا يطاق بالنسبة للبشر كما لاحظوا من خلال زياراتهم المتكررة. فلا توجد استقلالية  وحرية اختيار وهو الموضوع الذي كرس الأوميون له رسالتهم الأخيرة التي وصلت سنة 2018 . فكل شيء مبرمج فلا يمكن لأحد أن يتصرف خارج مراقبة الكومبيوتر المركزي العملاق الذي يرقب ويسجل تحركات كل شخص. الآلة لا تقرر لكنها تدير الحركة والنشاط و لاشيء يفلت من عينها ورقابتها. وبوسعها تقدير قابلية وموهبة كل فرد من الولادة إلى البلوغ حيث يوفر له المجتمع كل ما يحتاجه لتطوير قابلياته ورغباته وهواياته وميوله بغية تمكينه من أن ينتج ما ينتظره منه المجتمع، و لا وجود للملكية الشخصية ومع ذلك هناك ضمانة في توفير العدالة الاجتماعية والمساواة والسيطرة على الثروة وتوزيعها العادل وتوفير الأمان والاستقرار. 
    كان العلماء  الأوميين يعرفون أنهم سوف يواجهون مجتمعات بشرية متنوعة ومختلفة ومتناقضة وأنظمة متنافسة ومتحاربة ومتخاصمة وبالتالي فإن وجودهم محفوف بالمخاطر، لأنهم بعيدون عن كوكبهم وفي حالة تعرضهم للخطر لا يمكنهم تلقي النجدة الفورية من كوكبهم بالرغم من تزويدهم بتكنولوجيا متطورة تتفوق على تكنولوجيا البشر بكثير، لكنهم يخشون من ردود أفعالنا غير المتوقعة، لذلك كانوا يقدمون أنفسهم على أنهم علماء أو أطباء سكندانفيين  أو سويديين عندما تفرض عليهم الظروف أن يتواجدوا وجهاً لوجه مع السكان في الأماكن والمدن التي يعيشون فيها، لأنهم يشبهون سكان شمال أوروبا فيزيائياً وجسدياً، في حالة تعاطيهم مع البشر في أوضاع معينة قسرية  لا مفر منها، ولقد اختاروا وسيلة الاتصال غير المباشرة معنا عبر البريد في سنوات الخمسينات والستينات. ما يلي أسماء أعضاء أول بعثة من ألأوميين :
    1-  OEOEE 95           وهو إبن OEOEE 91     وهو رئيس البعثة  ويبلغ من العمر 31 سنة
    2-UURIO 79  إبن IYIA 5  وعمره 18 سنة ومتخصص بعلم النفس البشري
    3- INNOO 33  وهي بنت INNOO 29  عالمة في فيزياء المادة وعمرها 18 سنة 
    4-ODDIOA 1  وهو إبن ISAAO 132  وعمره 78 سنة خبير اتصالات
    5-ADAA 66  وهو إبن ADAA 65  وعمره 22 سنة توفي على الأرض إثر حادث ولم يسترجع الأوميون جثته بل دفن في مكان سري
    6-UORII 19  وهي بنت OBAA 7  وعمرها 32 سنة متخصصة في الباثولوجي ونظام الهضم والتغذية 
    تم اختيار هؤلاء بدقة متناهية فهم الأقرب فزيولوجياً للبشر وممن احتفظ بقابلية التحدث واستخدام الأصوات والتعبير عن أنفسهم كلامياً  وشفوياً كما إنهم متخصصون بالحضارة البشرية علماً أن بعثتهم كانت عبارة عن مغامرة محفوفة بالمخاطر . إن جنس الأوميين هو من الهومو سابيين Homo Sapiens أي الإنسان  العاقل  الذكي والمفكر . ولقد شرحت لنا بعض الرسائل أنه فيما يتعدى الطفرات التطورية العشوائية  والانتخاب  أو الإنتقاء الطبيعي ، لعبت عوامل و قوانين النشوء الحيوي الـ بيوجينيك biogénétiques الكونية الأخرى في تطور النوع الأومي . إن هذه القوانين تقود جزءاً من المحيط الحيوي biosphère  نحو شكل من أشكال الكائنات  من ذوات القدمين مثل البشر على الأرض ومن ذوات الدماغ encéphale المتطور وهو النوع الطاغي والمنتشر في الكون المرئي لكن ذلك لا يمنع من وجود أجناس وأنواع حية تختلف عن جنس البشر تعيش في الكون وقد تمتلك أدمغة متطورة جداً وتكنولوجيا عالية ولكن ينبغي الأخذ بالاعتبار هذا السياق في استقامة التطور   orthogénèse  وهذه الاستقامة التطورية لدى الأوميين ترتبط بالعنصر الفائق super-organisme والذي يطلق عليه بلغتهم BUAWE BIAE الذي سنتطرق إليه لاحقاً وبالتفصيل. الاتصالات والتخاطب بين الأوميين يتم عن طريق التخاطر télépathie لكن ذلك لا يعني أنهم قادرون على قراءة الأفكار وهي وسيلة يتدربون عليها منذ سن المراهقة لتحل محل الاتصالات الكلامية الصوتية بشرط أن يوجد بين المتصلين صلات و روابط نفسية ومشاعر متبادلة . وشعب الأوميين أقدم من البشر على الأرض ويعود تاريخ أنسنتهم إلى أكثر من 9 مليون سنة بينما يعود تاريخ أنسنة الجنس البشري إلى 4 مليون سنة أي هناك فارق 5 مليون سنة من التطور  البيولوجي بيننا وبينهم. مما يمنحهم أدوات وخصائص عصبية – دماغية داخل القحف neuro-encéphaliques متفوقة علينا بكثير. فمعيار التطور  لدينا يرتبط بالقدرة على استخدام الأدوات وشكل القحف الدماغي وحجم الدماغ  والسير على قدمين والأسنان الخ.. في حين أن عامل التطور  لديهم مرتبط بإقامة الصلة بالعنصر الفائق الذي اكتشفه العلم عندهم . لايوجد لديهم نظام مصرفي ونقود وديون فتبادل الحاجات يتم تحت سيطرة الكومبيوتر العملاق المركزي وشبكة الكومبيوترات الفرعية المرتبطة به والمتواجدة في كل مكان بحيث تعتبر شبكة الانترنت العنكبوتية  متخلفة جداً بالمقارنة بهم. فالمنتجات والبضائع تنتج وتوفر بكميات تزيد على الحاجة وتوزع بطريقة عادلة وبالتساوي حسب الحاجة و لا وجود للملكية الشخصية لذلك لا يمكن تطبيق نظامهم المجتمعي على الأرض . هناك توازن بين الازدهار الشخصي والخدمة المقدمة للمجتمع فلايمكن للفرد أن يتطور ويزدهر ويتألق إلا في وسط مجتمعي سليم وشبكة اجتماعية سوية فالهيكيلية كلها مبنية على نوع من التوازن المثالي المتقن بين الحاجة الفردية والحاجة المجتمعية. 

    يتبع

    © 2005 - 2019 Copyrights akhbaar.org all right reserved
    Designed by Ayoub media