يا أيها السلطتين التشريعيه والتنفيذيه : هل حفظتم الأمانه؟ قانون شركة النفط الوطنيه لم يحتوِ على مادةٍ دستوريةٍ واحده!!
    الثلاثاء 29 يناير / كانون الثاني 2019 - 22:45
    ماجد علاوي
    عند سن أي قانون أو تشريع أو نظام هناك " كليشه " تتكون من مواد شكلية إجرائية لا بد من ذكرها مثل التعاريف أو إلغاء العمل بالقانون السابق أو إضافة عبارة إن القانون لا ينفذ إلّا بعد نشره في الجريدة الرسميه. وهناك أيضاً مواد تنظيميه تخص تنظيم العمل الداخلي لما شرع له القانون في حالة تشكيل هيئه أو دائره أو شركه ، حيث يجب تحيد مهام الرئيس وحدود رأس المال والهيكل التنظيمي .. إلخ . أما ما تبقى ، فهي المواد الجوهريه في عمل وإختصاصات ومهام ما شُرِّع القانون لأجله وإطار عمله.

    وعند النظر إلى قانون شركة النفط الوطنيه من هذه الزاويه وعلى ضوء قرار المحكمه الإتحاديه العليا يتبين هول مصيبتنا وبؤس الواقع في المؤسسات المسؤوله عن السهر على صيانة الدستور ، رئاسة الجمهورية والهيئة التشريعيه والسلطه التنفيذيه .

    يتكون قانون شركة النفط الوطنيه من 21 ماده .

    8 مواد منها شكليه ( المادة 1: التعاريف ، المادة 2: تأسيس شركه ، المادة 10: إلتزام الشركه بالسياسةِ العامه للدوله ، المادة 14: تنظيم حسابات الشركه ، المادة 15: إلغاء القانون السابق ، المادة 19: ممارسة النشاط خلال ستة أشهر ، المادة 20: عدم حل الشركه إلّا بقانون ، المادة 21: ينفذ هذا القانون بعد نشره في الجريدة الرسميه ) .

    وهناك 4 مواد أخرى تنظيميه شبه شكليه ( المادة 5: رأسمال الشركه ، المادة 6: الهيكل التنظيمي للشركه ، المادة 9: المهام الإداريه الداخليه لرئيس الشركه ، المادة 17: تملك العقارات التي تحتاجها الشركه ) .

    وعلى هذا يتبقى 9 مواد ( المادة 3: أهداف الشركه ، المادة 4: وسيلة تحقيق أهداف الشركه ، المادة 7: صلاحيات رئيس الشركه ، والشركات التي ستلحق بها ، المادة 8: مهام مجلس الإداره ، المادة 11: الإستقطاع من الأرباح ، المادة الكارثه 12: الإيرادات وتوزيع الأرباح ، المادة 13: إستثناء العاملين من قانون الرواتب ، المادة 16: إستثناء الشركه من مجموعة قوانين ، المادة 18: مساهمة الشركه في تنمية القطاعين الزراعي والصناعي ) هذه المواد تم الحكم بعدم دستوريتها جميعاً بلا إستثناء لمخالفتها مواد الدستور ، وكما يلي :

    المادة 3 من القانون (مهام الشركه) لتعارضها مع المادة 112 بفقرتيها أولاً وثانياً والمادة 114 لسلبها صلاحيات الحكومه .

    المادة 4 الفقرتان ثالثاً وخامساً (تسويق النفط) .. لتعارضها مع المادة 112 ( صلاحيات الحكومه ) .

    المادة 7 أولاً ( أن يرأس الشركه موظف بدرجة وزير ) لتعارضها مع المادة 62 ثانياً .

    المادة 7 ثانياً – ح – ( إحتواء شركة تصدير النفط " سومو " ) لتعارضها مع الدستور ( المادة 110 أولاً وثالثاً ) . 

    المادة 8 من القانون (مهام مجلس إدارة الشركه) لتعارضها مع مواد الدستور 78 و 80 و 112 .

    المادة 11 من القانون ( إستقطاع الشركه كلف التشغيل والإستثمار مباشرةً من حساب وزارة الماليه لدى البنك المركزي ) لتعارضها مع مواد الدستور 78 و 80 و 111 و 112 .

    المادة 12 من القانون (الإيرادات الماليه للشركه وأرباحها وتوزيعها) لتعارضها مع مواد الدستور 78 و 80 و 106 و 111 و 112 .

    المادة 13 من القانون (نظام حوافز لا يخضع للقانون العراقي) لتعارضها مع الدستور المادة 62 ثانياً .

    المادة 16 من القانون (إستثناء الشركه من القوانين العراقيه) لتعارضها مع الدستور المادة 5 التي لا تُجيز إلغاء قانون بنظام أو تعليمات .

    المادة 18 سادساً من القانون (إسهام الشركه بتنمية القطاع الزراعي .. الخ) لتعارضها مع الدستور المادة 78 و 80 

    أي إن القانون خالف الدستور بموجب قرار المحكمه الإتحاديه ، 23 مرةً في تسعٍ من مواده ، أكرر خالف الدستور 23 مرةً في تسعٍ من مواده (خالف المواد الدستوريه : المادة 112: 6 مرات ، المادتين 78 و80: 4 مرات لكل منهما ، المواد 62 و 110و111: مرتين لكل منها ، المواد 5 و106 و 114 مرةً واحدةً لكل منها) .

    وهذه المواد التسعه المنقوضه وبخاصةٍ المادة الكارثه 12 : ( الإيرادات وتوزيع الأرباح ) هي جوهر القانون وغرضه والإطار الذي ينظم عمل وإختصاصات وصلاحيات الشركه ، أي بإختصار هذه المواد هي القانون وباقي المواد أطار وزخرف له . وهنا المصيبه الكبرى ، والفضيحه التي أشار إليها الأخ صائب خليل .

    هل يعلم أيُ متابعٍ بوجود سابقه فضيحه تشريعيه مثل هذه في أي بلد من بلدان العالم !!

    إن الإنسان ليحار كيف مررت الهيئه التشريعيه بالإجماع قانوناً جميع مواده غير دستوريه وتُخالف الدستور في 23 موضع منه . وأقول بالإجماع حيث لم نسمع عن نائب واحد تذكر ما أؤتمن عليه عند التصويت ، وصوت ضد القانون . وأتمنى صادقاً أن تكذب سجلات المجلس ظنوني .

    أما ذلك الرئيس الذي صدع رؤوسنا بسهره على الدستور ، وتحفظاته في المصادقةِ على الكثير من القوانين بحجةِ دراسة دستوريتها ، فإنه لم يتورع عن المصادقه على القانون في نفس الليله التي إستلمه فيها ، ولم يلحظ  هو أو خبراؤه الدستوريون واحدةً من 23 مخالفةً للدستور بحكم أعلى هيئة قضائيه .

    ولم يكن موقف السلطه التنفيذيه ممثلةً بمجلس الوزراء بعد تشريع القانون غير المماطله حتى في إبداء الرأي في قانون أكل من سلطاتها الدستوريه وجعل كلَّ السياسةِ الماليه للدوله تحت رحمة وقرار هيئة غير مُنتَخبه . ولم تتحرك وتبدي رأيها إلّا بعد بعد إقامة دعوى الطعن بالقانون ، وبعد أن إضطرتها المحكمة على ذلك بإدخالها لمجلس الوزراء كطرف ثالث في الدعوى . ولم يكن أمامها من خيار إلّا الطعن بدستورية المواد الأساسيه في القانون ، الذي كان سيشل عمل الحكومه ويجعلها تحت الوصايه الماليه للشركه ، فأوعزت عندئذ رئاسة الوزراء لوزارة الماليه والبنك المركزي بالطعن في دستورية القانون . ولكن فيما بعد حاول ممثل رئاسة الوزراء في الجلسة قبل الأخيره تأجيل إتخاذ المحكمه لقرارها في الدعوى متحججاً بتقديم دراسةٍ جديدةٍ من قبل رئاسة الوزراء ، فأمهلته المحكمة لتقديمها قبل الجلسة التاليه ، إلّا إنه لم يقدمها متعللاً بمشغولية الرئاسه بتشكيل الحكومه . ولم تأخذ المحكمه هذه المرّه بهذه الأقوال ، وأصدرت قرارها التأريخي بعد تسعة أشهر طويله من الأخذ والرد ، تناهبتنا فيها الهواجس الحقيقيه والمتوهمه .

    فيا أيها السلطتين التشريعيه والتنفيذيه ، لقد إستُحفظتم أمانة السهر على حماية الدستور ... فهل حفظتم الأمانه ؟

    الجواب في قرار المحكمه الإتحاديه ...

    ولولا هذا القرار التأريخي ، لأخذ القانون طريقه إلى التطبيق ولبدأنا مسيرة الآلام التي تتقزم أمامها كل مصائبنا السابقه ، مسيرة إعادة تكوين دويلات المدن العراقيه المتقاتله التي رسمتها القوى التي كانت وراء القانون ، وشتان ما بين دويلات مدن متقاتله كانت صاعده في مرحلتها التأريخيه ، وبين الإرتكاس المبيت إلى الهمجيه .
    © 2005 - 2019 Copyrights akhbaar.org all right reserved
    Designed by Ayoub media