وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّهُدِّمَتْ صَوَامِعُ
    الثلاثاء 22 أكتوبر / تشرين الأول 2019 - 05:37
    أ. د. عبد علي سفيح
    مستشار وباحث لوزارة التربية والتعليم الفرنسية
    هذه الآية القرآنية تؤكد بأن سنة التدافع والتصادم والاحتكاك بين الناس هي سنة حسنة تهدف للبناء وليس للهدم.

    عراق اليوم هو عراق التصادم بين الشارع والحكومة. اذا اعتبر العراقيون ان هذا التصادم  يصب في اتجاه الخير والمنفعة، فحصيلته ستكون خير للعباد. اما اذا اعتبرت الحكومة ومعها الأحزاب الحاكمة بأن هذا التصادم يصب في الشر للعراق، فحصيلته الدمار.

    العراق اليوم بين الثورة الفرنسية الأولى عام ١٧٨٩ التي اعتبرت السلطة الحاكمة وما حولها من المنتفعين اعتبرت الشارع عدواً لها مما ادى هذاالتصادم إلى وضع رأس لويس السادس عشر وزوجته ماري انطوانيت على اسنة الرماح وهدم القيم القديمة للحكم وبنيت قيم الجمهورية الحديثة التي ألغت مميزات الطبقة الحاكمة. وكذلك نفس الحدث مع الثورة البلشفية في روسيا التي قادها لينين مما ادى الى قتل قيصر روسيا وعائلته ، وثورة ١٤ تموز ١٩٥٨ وقتل العائلة المالكة في بغداد، والثورة الاسلامية الإيرانية التي قادها الإمام الخميني في ١٩٧٩.

    وبين الثورة الفرنسية الثانية في ١٩٦٨ وفي هذه الثورة الحكومة لا تاخذ الشارع مشكلة وعدواً لها بل أخذته كحل لمشاكلها التي عجزت عن حلها لذلك الحكومة حافظت على سلامة الشارع لانه يساهم في بناء دولة المواطنة وحل المشاكل المعقدة، فسمعت الشارع واستجابة  لصوته ومطالبه مما ادى الى بقاء الدولة ومؤسساتها ، وبقاء قيم الجمهورية التي بنيت عليها الجمهورية الفرنسية وجاءت الدولة بفريق من الشباب المتخرج من أعلى المدارس مثل جيسكار ديستان وجزاك شيراك خريجي أفضل المدارس ومن بعدها الاثنان اصبحوا رؤساء لفرنسا.

    العراق في ٢٥ تشرين الأول بين الثورة الفرنسية الأولى هذا يحدث في حالة اعتبار الشارع مشكلة ، وبين الثورة الفرنسية الثانية ١٩٦٨ عندما نعتبر الشارع هو الحل.

    هذا الكلام يكون صحيح عندما يحافظ الشارع على هدوئه وسلامة الدولة العراقية ولم يتحول إلى مشكلة إضافية.

    اختم قولي، على العراق والعراقيين ان لا يضعوا وطنهم في محل يجبر على احد الخيارين اما الحرامي او القاتل على حد قول احد محبي العراق.
     

    عبد علي سفيح لازم
    فرنسا

    © 2005 - 2019 Copyrights akhbaar.org all right reserved
    Designed by Ayoub media