قراءة في الديوان الشعري (في زنزانة السؤال) الشاعر فلاح الشابندر
    الأربعاء 6 فبراير / شباط 2019 - 01:14
    جمعة عبد الله
    [[article_title_text]]
    أن ظاهرة الشابندر  الشعرية , تبدو غير مألوفة ومطروقة في المنجز الشعري العراقي بشكل عام . ان يتربع على الابداع الشعري , شاعر بالفطرة , وان يخلق بصورة مدهشة الصور الشعرية , في آلية التصوير الفذ بالومضة الشعرية المدهشة الى حد الابهار . ان يملك براعة شعرية  في تكوين الصورة وتركيبها وتوليدها وابتكارها وخلقها , ان يحملها بالصياغات الرمزية بالايحاء والمغزى , وفي اسلوبية  الانتقاد والسخرية المتولدة من عمق الصورة الشعرية  , التي  تغوص في دواخل اعماق الانسان وتفرز  همومه ومعاناته , لتخرجها الى الخارج العام , هذه الاسلوبية الشعرية في انطلاقة اتجاهاتها الرمزية في التعبير البليغ  , ان يجعل المفردات المتولدة  من رحم  الواقع ,   قاموسه الشعري ,  العملي والفعلي في الابتكار والتولد بصياغة جديدة  , في حمم   في شفرات التعبير الرمزي . ان يخوض اعماق غمار الاسئلة الجدل  ,المتكونة من  اعماق الذات الانسانية , ويفجرها الى الظاهر المكشوف  , من اجل احداث تصدع في الجدار الخارجي . من كوة الصراع والتناقض في العالم الوجودي  . ان يحرث عميقاً في باطن الارض القاحلة , ليخرج منها ثمرة  الصبار التي اقترنت بالصبر العراقي الايوبي ( نسبة الى ايوب ) , ان يقتحم القضايا الحساسة والجوهرية من ذات الواقع  , فهو الباحث عن مفردات الواقع في ادق تفاصيلها , لينطقها بالحواس المرئية وغير المرئية , ان يعكسها في مرآة الجدل في السؤال ورمزية تعابيره .   يملك براعة في الجدل السقراطي ( نسبة الى سقراط ) في فحوى السؤال وتكوين ولادته المتولدة  من الرحم الحياة العامة , ليدفعه الى المجابهة الحادة ,  الى حد كسر العظم والرقبة والظهر , هذه الرؤيا الفكرية  في اتجاهاتها  العامة , في مجموعته الشعرية , في الصورة جدلية السؤال  الذي يطرق بمطرقته جدلية الواقع. من رحم الحزن والاسى , وانعكاساتها على ارهاصات الواقع , ان يمزق هذا الجدل السقراطي , جدار الصمت , في ضجة جدل السؤال , في ثنايا التعبير الرمزي , ليشق جدار الحصار في القضايا  الحساسة الاولى  في الحياة والواقع  , التي تخلق من ينابع  الهموم والوجع  في طرح  السؤال ( الى اين ؟ وكيف ؟ ومتى ؟ وماهو ؟ لماذا ؟ أجل ... لا !! )  . ان الديوان الشعري ( في زنزانة السؤال ) خطاب شعري موجه  من نزلاء زنزنة السؤال , الى العالم  الخارجي  العام , الى دهاليزه المظلمة ,  ورؤيته الكثيفة .بالضباب السريالي ,   الذي  يفقد الرؤية وصوابية المنطق   . ان  قصائد الديوان تحاول الامساك بخيوط الجدل في اطار الفعل الرمز التعبيري . اذ انها ليس تهويشات الخيال عائمة بدون ضفاف  . وانما تملك ارضية من ملوحة الارض وصباره ومعاناته 
     للفقد ملح دم الصبار , 
    فاه الصبر : 
    شتاء النازحين , 
    يا عراق ..... ( اهداء الى الشهيد عمار غالب الشابندر . الذي خطفه الموت العبثي , في تفجير ارهابي في مقهى شعبي في بغداد  ) في عراق الحطب وصبار والجدب وشتاء النازحين . 
     اي ان احداث العراق هي عينة من  فيلم سينمائي ( أكشن ) حتى لا تتحمله الرئة السابعة او الروح السابعة  , الذي ينزح الى التراجيدية السيزيفية ( نسبة الى صخرة سيزيف )  في وجع  نزلاء زنزانة  السؤال ,  وعسر الاجوبة التي تعزف في حضرة  السيد الفراغ  . هذا الوجع يأخذ الاطار الجمعي 
    من عسر الاجوبة 
    جبلاً أصعد 
     - كسار حجر لعله - 
    الفأس أخطأت الرسم 
    واجترح الاسف 
    واخرج من الاسف الى تراجيدية السخرية والتهكم  لكن هل تستطيع القصيدة اطلاق سراحه , في الغبار الضبابي , في  عالم مزاجي يعزف على  العواصف  السريالية  الغرائبية , الى حد اللعنة في التناقضات ,  المبكية والمضحكة في آن واحد , لتلعب على عذابات الانسان في كوميدية الموت المجاني  . ان تلعب الحرب بنا ونحن دمى في  لعبة الموت المجاني  ,  مع التحيات 
    الى الحرب : 
    مع التحيات 
    ماتت ..... 
    ماتت, زهرة البراري ! 
     انه يغوص في السيد الفراغ الكبير المسيطر على خناق الواقع , ليخرجه من قشور اللامعقول , الذي يسير في الوسواس والقلق,  في لوثات المختبئة والظاهرة  , ان ينشد  الخلاص  , لكنه مقيد في حبال الواقع تمنعه من الحركة والحرية والتصرف  , انه يعيش في مأساة حياتية في سريرها العاري والصارخ , لم تبقى له وسيلة او كوة , سوى الصراخ بالحب  , حتى يمزق  أكفان النسيان 
    من جمرٍ , 
    أصرخ 
    الاسرار كتمتها , زهرة جمر لا يغيبها النسيان ... 
    أحبك أنتِ . 
    ------------ 
    أغمضي عينيكِ 
    تريني 
    -------------------- 
    آية عن ظهر قلب : أحبكِ .. 
    ستون نافذة مشرعة لمرويات الريح ... 
     تنادت : أحبك 
    وعلى سواه البحر يتفرج . 
    العري بوصفه اختبارا, اتخذت من الدمع سربا لها .. 
    ---------------- 
    أضاع زهرة  , بلا العقل .... 
    هي 
    اجمل منك ! 
    -------------
    على كتفي , 
    أنتِ ظل الوردة . 
    وأنا : دهشة السؤال ! 

    عالم يتعامل بالاستعارة حتى يدركه الخريف , حتى يكون متلبساً بالتشويش  ,  حتى تضيع القضية من نزلاء زنزانة السؤال , في الصراصير المحتشدة حولهم , تكتب بضخب , تتكلم بصخب , انفاسها تلهث بصخب , لتقاوم هياج لوثة الفراغ , حتى تطل برأسها لهاوية الاندحار , تلك هي القضية 
    بلا لهو ..... 
    لكنه اندحار ؟!
    هي كذلك , 
    أية هي ؟ 
    القضية 
    أية قضية ؟ 
    بلا 
    لكي يستفزنا دهاليز السؤال في عالم مقلوب على رأسه ,  في لوعة السؤال الصارخة في تراجيدية الكوميدية , في صمت الفنتازيا , ان تقود الى المهزلة , من ان  نرى العالم من خلال ثقب الحذاء , الى ان يكون  القط يرتجف خوفاً ورعباً من الفأر , هذه هي سخرية القدر , في زمن الفئران والجرذان المتحكمة بخناق الواقع 
     إلا هاوية .. 
    لا أحد يكترث لك , 
    إلا من يعبيء صمتك 
    أيغيبني الفأر ؟ 
    ولكن الادهى من ذلك والانكى , ان تلعب بنا وبأعصابنا  الصدفة , في غفلة من الزمن الارعن , ان تغزونا الصدفة , فتعثر علينا او نتعثر بها . في خلوة محرمة ومجرمة , تخلق لنا الصدفة ألهة واصنام جدد   , في جبة القدسية الساخر بالمضحكات  , او في سخرية سريالية , حتى تقودنا الى هاوية الجحيم . ان تصمم الدولة على مقاس هذه الصدفة  ان ترتب الادوار , في الحظ  العظيم . ان تفرز العالم الواقعي  الى آلهة مقدسة ( الزعيم والدولة أنا )   , ونحن  عبيد اذلاء نقشر  البصل بدموعنا 
    في خلوة محرمة , 
    أكتب مثلما أتهدم وهما .. 
    وهم يشبهنا , 
    نتناساهٌ قصداً ... 
    بغفلة المتعثر بالمتراكم , 
    عثرت علينا الصدفة ...... 
    ÷÷÷÷÷÷÷÷÷÷÷ 
    ولم نقر أن الصدفة 
    ترتب الادوار. 
    زعيم أنا ...
    أرباب الآن , 
    يقشرون البصلة , 
    البصلة المكتومة بالدمع . 
    × رسائل الى صديقات  نزلاء زنزانة السؤال , من السجن المحاصر , الى المخاطبة والتواصل مع العالم الخارجي , حتى لا ينقطع حبل  وصلهم , في ايقاظ  في الحلم , في مخاطبة بالحب والتفجع بهمومهم  , الى صديقاتهم , حتى يورق الامل بالحب , كأنها رسائل السجين الى احبته 
    الشمس بجلالها الضاحك , 
    وعريها الثمل , 
    دونك بيقينها 
    كم ( ما أحوجني للطباشير ) 
    لاكتب , 
    على سبورة المدى : 
    أحبك ! 
    ------------- 
    هل بيننا سؤال لا نعرفه ؟ 
    لمستك . 
    ---------------- 
    من , يفهمكِ الليلة 
    -------------- 
    عيونك .. 
    الاستماع سراً ! 
    ------------- 
    حلمتٌ : أصبح عندي سر َ! 
    ------- 
    أغمضي عينيك , 
    تريني 
    --------- 
    سألتها موعدا, فانتشر عطر الغواية .
    صديقتي : أنثى الندى , 
    تسألني .. 
    صاغت الضوء أساور 
    -------------- 
    على كتفي , 
    أنتِ ظل الوردة . 
    وأنا : دهشة السؤال ! 


    جمعة عبدالله
    © 2005 - 2019 Copyrights akhbaar.org all right reserved
    Designed by Ayoub media