بئس "عدالتك" يا عادل عبد المهدي ... بين رعاية مسعود برزاني و ألاردن قلعة البعثيين الهاربين؟؟؟!!!
    الجمعة 8 فبراير / شباط 2019 - 20:11
    أ. د. حسين حامد حسين
    كاتب ومحلل سياسي/ مؤلف روايات أمريكية
    تنبأت في اكثر من مقال سابق ان عادل عبد المهدي سوف لن يستمر "بخذلان" مسعود برزاني فيما يتعلق بحصة الاقليم من الموازنة والتي تم تعديلها قانونيا وفق عدد نفوس الاقليم الى 14% ، فكانت اول "انجازات" عادل عبد المهدي ان منح الاقليم اكثر مما  كان يتمتع به مسعود برزاني من 17% في السابق والتي كانت اكثر بكثير من استحقاقات الاقليم، لتصبح 20% في الوقت الذي لا يزال شعبنا في البصرة يتضور جوعا وعطشا وغرقا في الاهمال واللامبالات!! 

    ثم ضرب شعبنا "اعصار" اخر من "لاعدالة" عبد المهدي، فكان على شكل "مكرمة" ربما فاقت "مكرمات وهبات وهدايا وعطايا" صدام للاردن ، فكانت هذه المرة على شكل غدقا واسعا جدا من خلال اتفاقية العار هذه التي تم توقيعها مع الاردن لهدر الموارد الوطنية ولاثباته عدم خوفه أو احترامه لاي شيئ اسمه "الشعب العراقي". فهل توهم هذا "اللاعادل" ان الاردن محافظة عراقية اخرى بسبب انها لا تزال "قلعة" لحماية الاف من بعثيي النظام الساقط ، فابدى تعاطفا معهم كبعثي سابق؟ 

    للقد كنا نتصور أن "مكرمات " صدام اللامحدودة للاردن وبمليارات الدولارات، بسبب أوصافه كأرعن وسفاح وعصابي ولامبالي لشعبه ويذوب نرجسية في مديحه ، لكننا لم نتوقع أبدا ان يأتي لرئاسة الوزراء شخصا اخر بهذا النوع من الهدر واللامبالات والتحدي لعراق وعراقيين كما كان يفعل صدام . فصدام هذا في احدى المناسبات أهدى لعائلة الملك حسين "100" سيارة مارسيدس ، في الوقت الذي كان العراق انذاك يعاني من الحصار الاقتصادي ، وكان الشعب العراقي يأكل "النخالة" وكان الراتب الشهري للبروفسور في الجامعة دولارا واحدا؟؟؟!!

    هذه المهازل وهذه الخيانات الوطنية العلنية والتصرف الباعث على الغضب ضد الدستور وعدم احترام شعبنا يجب ان يوضع له حد . فلو كان في العراق رجال احرار حقيقيون في البرلمان العراقي ، لوقفوا امام هذه التحديات وواجهوا شعبنا بالحقائق ومن الذي أتي بشخص كعادل عبد المهدي الذي لا يخشى في الباطل لومة لائم ، من اجل ازاحته لهدره الموارد الوطنية والتأمر على العراق والعراقيين. فالبؤس الانساني في العراق اليوم في ازدياد واطراد تحت وصاية رئيس الوزراء السيد عادل عبد المهدي الذي لا يهمه امر العراق والعراقيين وحيث يبدوا انه يشعر بغبطة لمنصبه امام المواقف الضعيفة والمتخاذلة من قبل البرلمان ورئيسه منه. فمعنى ذلك ، أن علينا ان نتوقع المزيد من الخراب الاقتصادي والاجتماعي العراقي من قبل ما يخطط له عادل عبد المهدي، بل ومزيدا من الحياة ألعراقية الذليلة أذا بقيت الامور تسير وفق انهيارات اعظم نتيجة لترك الحبل على الغارب . فالحياة اليوم لا تحمل في ثناياها سوى صورا من باطل يزداد استحكاما حول عنق شعبنا وكأن من جاء بالسيد عادل عبد المهدي هذا ، قد فاز بالتأكيد بلعبته التأمرية المدمرة على شعبنا من اجل المزيد من التعاسة العراقية وبشكل اعظم . 

    ما يسمى بالحق وما تحمله المروءات الانسانية من قيم، اصبح حلما قد مر بالعراق سريعا قبل حوالي ستون عاما ثم انتهى وتلاشى ليغشى العراق من بعده ليل حالك طويل ما برح يمنح الحياة العراقية معانات واسفاف لا ينتهي ، وحيث لا يزال شعبنا العراقي منذ ذلك الحين كمن ينفخ في قربة مثقوبة أضنته وأنهكت قواه ، بينما العراق يفتخر بصبره للاسف. 

    إذ ليس سرا أن كل ما حصل ولا يزال يحصل هو نتيجة لتولي قوى خارجية ومافيات للفساد تسلطت على العراق وأهدرت مصيره وفرضت عليه اجندات وقوى ردة مجرمة نجحت في بعثرته وألبسته ثوب الخنوع واللامبلات ، ثم راحت تستهدف الشرف والرجولة العراقية من اجل تيئيس شعبنا ، فنجحت.  

    فهل نتذكر ام نسينا ما حدث لنتائج الانتخابات الاخيرة والتي تم فرضها على العراقيين فرضا بعد أن مارست أبشع استهتار سياسي عرفه التاريخ العراقي ، اللهم ما عدا استهتار انتخاب صدام عام 1995 بجميع وسائله السافلة وانحطاطه الانساني والدوس على القيم وعلى الشرف والمرؤات . فقد قامت تلك المجموعات المجرمة بتزوير صناديق الانتخابات أولا،  وعندما علا الصراخ حول ما يحدث من استهتار وبلطجة من قبل هؤلاء الانجاس ، تم احراق صناديق نتائج الانتخابات!!! ولم تعرف الاسباب ومن هم الفاعلون لذلك الحدث الاجرامي الفريد، بل تم اتهام اربعة من الشرطة واغلق الموضوع!!! وفي النهاية، رضيت "الدولة" بسلطاتها الثلاث ، رضيت بكل ما حصل ، وتم تجاهل ما حدث وكأن شيئا لم يكن قد حصل!!!  والانكى من ذلك ، وبدلا من الغاء الانتخابات واعادتها ، تم فرز الاصوات ، ثم توزيع "الغنائم" لتحل ارادات جديدة جعلت الشعب العراقي كمسخرة ويقف "كالاطرش بالزفة"!!. ثم وبلا أدنى حياء ، تم ترتيب النتائج ، وفاز من فاز ، وخسر من خسر، فكانت النتائج النهائية ، رغما عن أنف جميع من يرضى او لا يرضى، ثم اطلقوا صفة النجاح لتلك الانتخابات لتدخل التاريخ من احقر ابوابه !!! ووفقا لكل ما حصل ، فان الحكومة العراقية والبرلمان والسلطة القضائية جميعا يجب ان تعاد انتخابها لاستغفالهم شعبنا. فهل يستحق النظام العراقي بعد هذا ان يسمى ديمقراطيا أوأنه متسما بالنزاهة ؟؟؟!!! 

    ثم بعد ذلك اسبشرنا خيرا عندما تدخلت المرجعية الدينية المباركة للسيد السيستاني بوجوب أن "المجرب لا يجرب" من اجل اختيار رجال الدولة العراقية الجديدة ، لكن الجميع تفاجئ ان تلك التوجيهات المباركة للسيد السيستاني قد تم وضعها على الرفوف العالية من خلال المجيئ بلا أي توقع بالسيد اللاعادل عبد المهدي . فبلا حياء او وجل من احد ، تم ما حصل بسبب أن العراق تحكمه فعلا انظمة خارجية قد توغلت في اوضاعه حتى العظم وبات الخوف والوجل من هذه الانظمة وحدها وليس من ألمرجعية الرشيدة التي تريد بعراقنا خيرا!!! 

    ثم كانت هناك حلقة ثانية من حبكة جديدة طرحها عبد المهدي . كانت "لعبة" اخرى من اجل مزيد من الهوان والتحكم بزمام الامور وبشكل كيفي ومريح، حيث طلب "اللاعادل" هذا من العراقيين التكنوقراط في الداخل والخارج ، ان يبعثوا بسيرهم العلمية والحياتية من اجل اختيارالافضل منهم كرجال دولة ! ولكن الذي كان يدور في رأس عادل عبد المهدي ، كان تماما عكس ما كان يبديه من نوايا طيبة. فلقد أراد فقط من خلال ذلك "معرفة" هؤلاء المتميزون ممن اثبتوا وجودهم في الغرب كعلماء واساتذة جامعات وخبراء ومثقفون وهو يعلم انهم سيكونون الدواء الشافي للقضاء على السرطان العراقي ، ولكن كان الهدف لكي تتاح لعادل عبد المهدي فرصة "عزلهم" ووضعهم في "القائمة السوداء" كأضداد له ، بحيث ان هؤلاء سوف لن تتاح لهم فرصا لخدمة العراق مستقبلا !! بل وان يكون البديل لهم عناصرا من البعثيين من النظام الساقط لصدام. وفعلا ، وبعد استيزار بعضا من هؤلاء البعثيين ، سارع بعض الشرفاء لكشف هؤلاء ولا تزال عملية ازاحتهم من الوزرات تواجه تحديات كبيرة . 

    فمنذ مجيئ عادل عبد المهدي كرئيس للوزراء ، عادت وانتعشت التنظيمات السرية للبعثين في العراق وفي الولايات المتحدة، كما وتم الاتصال بالبعثيين الذين كانوا يخشون العودة والتواصل مع التنظيم ، واخيرا أثمر سكوت الاجهزة الامنية عن انتعاش هذه الموجة الجديدة، بعد أن بدأ البعثيون بتحدي القوانين العراقية من خلال عقد مؤتمرات للبعث في الداخل والخارج كان احدها قد تم في الشهر الماضي في ديترويت، تحديا لمشاعر العراقيين من الشهداء والمعاقين  والارامل والايتام ، لا بل وتحدي القوانين العراقية الصادرة كبنود في الدستور من خلال تحريم حزب البعث في العراق. 

    ها هو السيد عادل عبد المهدي، يقدم نفسه من جديد "كنصير" لحزبه القديم من اجل العبث بالنظام القائم وفقا لهواه . فمن جهة يزيد في رفاه السيد مسعود برزاني وعائلته ، ومن جهة اخرى يقوم بتوقيع معاهدة جديدة مع الاردن لتدمير السوق العراقية ونقل البضائع الاسرائيلية الى الشارع العراقي، ومن ثم يختار وجوها بعثية كوزراء لحكومته ممن لهم ارتباطات سابقة مع جهاز مخابرات صدام سيئ الصيت، أمثال وزير الاتصالات السيد نعيم ثجيل الربيعي وغيره كثيرون.

    هذا عراقنا ، سيبقى هكذا أرضا محروقة ، وتتلقى فيه الاجيال الجديدة لعنات حكامنا الخونة.  

    حماك الله يا عراقنا السامق...

     2/8/2019

    © 2005 - 2019 Copyrights akhbaar.org all right reserved
    Designed by Ayoub media