من ابشع الجرائم التي تروع النمسا اليوم جرائم الطعن بالسكين​ ومن اكثرها غرابة ما وقع عند عائلة عراقية ​
    السبت 9 فبراير / شباط 2019 - 20:31
    د. أياد حلمي الجصاني
    عضو جمعية الاكاديميين العراقيين ونادي الاكاديمية الدبلوماسية فيينا - النمسا
    لماذا اللاجئون الى النمسا ؟​
    شهد التاريخ كيف عبر الشعب النمساوي عن كرمه باستقبال 180 الف لاجئ هنغاري عام 1956 رغم معاناة هذا الشعب ذلك الوقت عندما خرج من احتلال دام لعشر 10 سنوات ما بين 1945-1955 من قبل الدول الكبرى التي انتصرت في الحرب العالمية الثانية . استقبل الشعب النمساوي هؤلاء اللاجئين الذين فروا من هنغاريا الدولة المجاورة اثناء الثورة الكبرى التي​
    قام بها الشعب الهنغاري ضد دبابات القوات السوفييتية المحتلة لبلاده . واضاف هذا الحدث الكبير في تاريخ الشعب النمساوي اثرا كبيرا في معاناة الشعب من الفقر والاحتلال بعد اندحاره في الحرب العالمية الثانية رغم حصوله على التحريرعام 1955 وانتهاء الاحتلال في معاهدة وقعها مع القوى العظمى التي وافقت على الانسحاب من النمسا واعلان استقلالها وحيادها . ولم تدم سياسة الحياد لوقت طويل حتى دخول النمسا عام 1995 عضوة في الاتحاد الاوربي وتغيير عملتها من الشلن الى اليورو عام 1999 2000- ​
    لكن بعد سقوط الاتحاد السوفييتي عام 1989 وتحرير المانيا الديموقراطية والدول التي كانت خاضعة لحكم السوفييت بدأت موجات هجرة كبيرة منها الى وسط اورو با وبالاخص الى النمسا وازدادت بعد دخول تلك الدول كاعضاء في الاتحاد الاوربي عندما رفعت قيود الحدود التي كانت مفروضة على القادمين الى النمسا او الخارجين منها بين الدول الاعضاء في الاتحاد . تطور الوضع الاقتصاد منذ عام 1980 في النمسا التي وصلت الى المرتبة 12 من اغنى دول العالم ومع كل ذلك ازدادت معاناة الشعب النمساوي الذي تعرض لجرائم اللاجئين  والمهاجرين العمال من الدول المجاورة  . ​
    وما هي الا سنوات حتى عمت فوضى الربيع العربي من حروب وانقلابات في الشرق الاوسط التي تعرضت للمؤامرات الامريكية والغربية بعد احتلال العراق عام 2003 ولا ننسى ما حدث بعد ذلك في تونس ومصر و ليبيا وما يجري حتى اليوم في افغانستان والعراق سوريا ولبنان و اليمن . ولقد بدأت اثر ذلك موجات اللاجئين من هذه الدول التي شكلت التحدي الاخر والاكثر خطورة على دول الاتحاد الاوربي وبالاخص على النمسا التي بادرت الى اعادة النظر في قوانين اللجوء فيها والعمل على تغييرها للحد من وصول اللاجئين اليها . ولقد استغل القادمون من اللاجئين كرم الشعب النمساوي الذي عاد يتذكر ما قدمه لللاجئين الهنغار عام 1956 كما مر ذكره . وخرجت جموع النمساويين من المنظمات المدنية والصليب الاحمر تحمل الماء والطعام والادوية والبطانيات لاستقبال اللاجئين السوريين والعراقيين وغيرهم على الحدود القادمين عبر هنغاريا الى النمسا في اكبر موجة من اللاجئين عام 2015 بعد ان اعلنت المستشارة الالمانية ميركل في اجتماع ضم المانيا والنمسا وهنغاريا ان جميع القادمين سيرا على الاقدام سيستثنون من اجراءات التدقيق في هوياتهم على الحدود والسماح لهم بالعبور الى المانيا . لكن هنغاريا تراجعت حيث شدد رئيس وزرائها المتطرف اوربان على كراهيته للاجئين باقامة الاسلاك الشا ئكة لمنع دخولهم الى بلاده وهو ينادي اننا لن نسمح ان تصبح بودابست مثل فيينا ولقد وصل اكثر من 613 الف لاجئ عبر تركيا واليونان الى اوربا . وتقدر الاحصائيات منذ عام 2000 وحتى عام​
      2013ان اكثر من 32 الف لاجئ توفوا في الطريق الى اوربا وان ما بين 2000 و 2017 غرق اكثر من 33 الف لاجئ في البحر المتوسط في طريقهم الى اوربا  . والمؤسف ان اكثر هؤلاء اللاجئين استغلوا طيبة الشعب النمسا وي وكرمه ولم يحترموا قوا نين الدولة بل راحوا ينشرون الفساد والجرا ئم والاغتيا لات والخطف والهجوم على البنوك وبيع المخدرات والاحتيال في طرق غريبة للاستفادة من قوا نين الشؤون الاجتماعية . وبما ان اغلب اللاجئين هم من الدول الاسلامية والعربية فقد بدأ العداء يرتفع ضدهم في وسائل الاعلام الاوربية وضد الاسلام والعرب على نحو علني​
    من ابشع الجرائم التي تشهدها النمسا​
    ان من الملفت والمثير عند الحديث عن الجرائم عموما هو ما يشهده السكان هذه الايام في عموم المدن النمساوية وبالاخص العاصمة فيينا من وقوع جرائم غريبة غير معروفة في السابق حيث انتشرت في السنوات الاخيرة جرائم الطعن بالسكين وخاصة ضد النسا ء على نحو واسع . وتنشر الصحافة يوميا وقوع مثل هذه الجرائم المرعبة . فهناك امرأة تطعن وتسرق حقيبتها امام انظار الناس في الشارع او عند المترو او محطة القطار او امام دارها وهناك شابة تطعن من قبل صديقها وترمى في احدى الغابات . او هناك شاب يطعن امه واباه في الدار . ولقد سجل العام 2018 وقوع 78 حادثة طعن منها 41 من مجرمين نمساويين و37 من الاجانب وفي يناير الشهر الاول من العام الجديد 2019 سجلت ست طعنات بالسكين كان منها واحدة من قبل شا ب سوري لحقها اول طعن بالسكين في الاول من فبراير من شاب تركي في 27 من العمر لصديقته البالغة 30 من العمر . كما طعن ابن في 48 من العمرفي الاسبوع الاول من فبراير كل من ابيه وامه الذين نقلا الى المستشفى في حالة خطرة على الفور .اما الجريمة المروعة التي هزت المجتمع النمساوي باكمله التي وقعت نهاية الاسبوع الاول من فبراير هذا الشهر ايضا فقد نشرت صحف اليوم في فيينا خبرا يقول ان شابا كردياتركيا من مواليد 1984 في مدينة دورنبيرن في فورارلبيرغ احدى المحافظات التسع النمساوية وعند بلوغه سن الشباب انحرف وقام بعدة سرقات واعمال اجرامية اجبرت السلطات النمساوية على ابعاده من البلاد . قضى زمنا في سوريا حيث شارك في الحرب الدائرة هناك وفي 7 ينايرمن الشهر الماضي عاد الى النمسا بعد 7 سنوات بواسطة المهربين عبر الحدود المفتوحة وقدم طلبا للجوء الى السلطات في نفس المحافظة التي ولد فيها ، الا ان دائرة الشئؤون الاجتماعية اكتشفت تاريخ الشاب الكردي وسجل جرائمه مما دعاها الى رفض طلبه دون الاتصال بالبوليس لالقاء القبض عليه و لم تاخذ الاجراءات الصارمة والسريعة بحقة لان ذلك كما تقول قوانين اللجوء مخالفة لها ، مما اتاح المجال للشاب الكردي الدخول الى دائرة رئيس قسم المساعدات الاجتماعية والهجوم عليه وطعنه بسكين في رقبته وقتله على الفور . ولقد كان الدافع وراء ذلك ان نفس الموظف كان هو من وقع على ابعاد الكردي من البلاد سابقا.وتقول الصحيفة ان وزيرة الشئؤون الاجتماعية قدمت تعازيها لعائلة القتيل كما قامت السلطات النمساوية بتشديد اجراءات الامن على جميع دوائر الدولة . وفي نفس الاسبوع قامت امرأة بطعن زوجها وقتله في دارهما . ولا تقتصر هذه الجرائم على العرب اللاجئين من العراقيين والسوريين او من الصومال او السودان ونايجريا وغيرهم او من الافغان والشيشان بل هناك المجرمون من الاتراك و الصرب والجيك والسلوفاك والكروات والهنغار والبلغار والبولنيين واوكرانيا وحتى من دول الاتحاد الاوربي . كذلك ان من ا غرب حوادث الطعن التي وقعت في دانسنغ الشهر الاخير من العام الماضي في بولندة دخول شاب الى قاعة المحافظة ويطعن امين العاصمة اثناء القائة كلمة ويرديه قتيلا امام الحاضرين ​
    ولا يفوتني ان اذكر تصريحا لوزيرة الخارجية النمساوية كارين كنايسل حول التخاذل في تطبيق القوانين الصارمة بحق المجرمين عىندما قالت : لو اننا قمنا باتخاذ اجراءا ت رادعة في بداية قدوم موجات اللاجئين لما تعرضنا لهذه الجرائم اليوم ​
    ولقد بدأ رجال الحكم في النمسا القيا م فورا بدراسة تغيير قوانين اللجوء وردع المجرمين با شد العقوبات بعد ا ن تعرضوا لا عنف موجات الانتقاد من المواطنين النمساويين الذين قا لوا لهم اننا نحن الذين ا نتخبنا كم واصلناكم لمرا كز الحكم وليس غيرنا واعترضوا على قوا نين السجون التي تقدم افضل الخدمات حتى للسجناء المجرمين من اكل ووسائل ترفيه وطالبوا با بعادهم الى دولهم فورا . ويؤكد وزير الداخلية في النمسا هربرت كيكل ا ننا نتخذ الان الخطوات السريعة للتخلص من هؤلاء المجرمين بعد ان اعددنا خطط العمل من اجل ابعاد المتهمين بالعنف وحوادث الطعن بالسكين الى دولهم وان لم يكن ذلك ممكنا فالى دولة ثالثة . لكن منظمات حقوق الانسان ثارت ضد الوزير كيكل وانتقدته على المساس بحقوق الانسان في النمسا معترضة على عدم تقديم المساعدة للشاب الكردي الذي تسبب في قتل رئيس قسم المساعدات الاجتماعية في فوارارلبيرغ كما مر ذكره لكن الوزير رد قائلا انه اتصل برئيس مفوضية الاتحاد الاوربي واخبره قائلا : ان قوانين اللجوء اصبحت غير صالحة للعمل وغير قانونية ومن خلال ذلك اصبحنا غير قادرين على حماية مواطنينا وان هناك اخطاء يجب اصلاحها لكن ايدينا اصبحت مقيدة ​
    ومنذ بداية شهر فبراير هذا العام وبعد ان طالب امين العاصة ميشيل لودفك بمنع حمل السكاكين في فينا الشهر الماضي ، صدر قانون منع حمل السلاح وبالخصوص السكاكين من قبل اي شخص يتجول في الاماكن العامة المزدحمة بالناس وان من توجد معه اي قطعة سلاح او آلة جارحة فعقوبته غرامة 500 يورو . وتنتشر مقالات الكتا ب عن مثل هذه الجرائم الجديدة في الصحف اليومية ويقول احدهم اننا نتعرض لثقا فة جديدة اسمها ثقافة الطعن بالسكين التي اخذت تخيف وتهدد مجتمعنا واصبح من الواجب اتخاذ كل الوسا ئل لوقفها وحماية مواطنيننا وعلينا ا ن لا ننسى ان العا  م الما ضي شهد 45 حالة طعن امرأ ة ووقوع حالتين في الايام الاولى من هذا العام الجديد وعلينا ان لا نفسح المجال للمجرمين من الدول الاسلامية والعربية ان ينشروا ثقافة الانتقام طعنا بالسكين لابرياء وهم ينقلون ثقافة بلادهم في الانتقام من المرأة في حالات قتل يصفوها با لبطولة عند الدفاع عن الشرف​
    ومن اغرب ما وقع عند عائلة عراقية​
    من خلال عملي كمترجم محلف في العاصمة فيينا احضربعض المرافعات في المحاكم للترجمة ، كلفني صديق دكتور عراقي الشهر الماضي لمساعدته في الحضور معه الى المحكمة في فيينا في قضية دعوى رفعها طالبا الطلاق من زوجته العراقية . وعند حضور الزوج والزوجة مع ابنها الى المحكمة ، طلب القاضي قبل بدأ المرافعة ان تبقى الزوجة خارج قاعة المحكمة مع ابنها وان يدخل الزوج بالاضافة الى وجودي كمترجم امام القاضي ​
    طلب القاضي من الزوج ان يقص عليه سبب طلبه الطلاق من زوجته فرد الزوج وانا اترجم اقواله : انه ذهب الى العراق وتزوج من اكاديمية عراقية من عا ئلة متوسطة الحال وهي فوق الاربعين من العمرمن اجل ان تكون رفيقة اخر العمر بعيدا عن الوطن وعراقية بالذات حصل منها على ولد وجاء بها مع ا بنها الى النمسا قبل احتلال العراق عام 2003 بعد ان دفع عنها كفالة التعليم العالي بملآيين الدنانير حيث كانت تعمل مدرسة في احد الكليات الجامعية ببغداد من اجل الحصول على جواز سفر لها. ويقول الزوج انه تحمل اتعاب كثيرة بالموافقة على سفر الزوجة خارج العراق بسبب انه اكتشف ان الزوجة كانت عضوة متقدمة في حزب البعث الفاشي الحاكم في العراق سابقا بالاضافة الى صعوبة الحصول على تاشيرة دخول للزوجة الى النمسا بسبب عدم وجود سفارة نمساوية في بغداد بل في عمان آنذاك . وعند الوصول الى النمسا حصل الزوج لها ولابنها على الجنسية النمساوية بعد عام فقط لانه متجنس منذ سنوات سابقا واكاديمي بحصل على شهادة الدكتوراة تحترمه الدولة وتقدم له الافضلية ​
    ادخل الاب الابن المدرسة الابتدائية وبقي لسنوات يرافقه كل صباح الى المدرسة والانتظار عند خروجه منها. ويقول الزوج ان الام احتضنت ابنها دون الرغبة في الحصول على عمل ملائم لتحصيلها الاكاديمي وهي صيدلانية وماجستير في الكيمياء الحياتية في احد المختبرات في فيينا اتيح له من قبل طبيب عراقي صديق . لكن الزوجة رفلضت العمل بدلا من ذلك راحت تستمر على زيارة مركز ال البيت العراقي الاسلامي برفقة ابنها والاجتماع باللاجئات العراقيات هناك حيث استمعت الى مؤامراتهم وحيلهن في اساليب الطلاق من ازواجهن من اجل الحصول على اعانة الدولة المالية وعلى شقة بشكل منفصل مثلما اخبرت الزوج يوما ما . راحت الزوجة تشارك في قيادة المظاهرات التي ينظمها المركز بمناسبة العاشر من شهر محرم ، المنشورة على الفيديو ويمكن مشاهدتها على كوغلة ، هي تجول الشوارع في فيينا لجلب انظار الشعب النمساوي الى قضية الامام الحسين عليه السلام وكانما هذا الشعب انتظر اكثر من 1400 سنة ليتعرف على ماساة استشهاد الامام ( ع ) التي شارك فيها العراقيون انفسهم . ويضيف الزوج قائلا انه ساعد الزوجة على السفر الى الحج حسب رغبتها ولكنها ما ان عادت الى فيينا حتى مارست التطرف اكثر في سلوكها حيث كانت لا تقبل المشاركة في الجلوس في مقهى او مطعم لانها تقول ان الناس الذين يتناولون شرب البيرة في هذه الاماكن مصيرهم جهنم​
    ويبتسم الزوج ويرجو القاضي ان يذكر امرا شخصيا فيرد القاضي بالقول تفضل . يقول الزوج انه في بداية زواجه ببغداد كانت الزوجة تقدم اجمل الاكلات والسلطات والزوج يتناول كأسا من البيرة المطلوب منه بامر الطبيب لوجود حصى في كليتيه دون ان يسمع من الزوجة كلمة تشير الى دخوله جهنم كما ان جواز سفرها العراقي حمل صورتها دون الحجاب . ولكنها بعد ان وصلت فيينا واعتادت على زيارة مركز ال البيت وحجت بيت الله وتحجبت ، اصبح كل شي في فيينا حرام . فهل فيينا اصبحت مدينة اسلامية وفيها كل شئ حرام اكثر من بغداد التي كان كل شئ فيها حلال ؟ طلب القاضي ان يرى جواز سفر الزوجة العراقي الذي قدمه له الزوج وبعد لحظات ضحك القاضي دون ان يشير الى شئ ما . ويستمر الزوج بالحديث وانا اترجم ويقول : دللت الام ابنها الى ان وصل المرحلة الاخيرة من الثانوية اي الباكلوريا التي فشل في سنتها الاخيرة و كثيرا ما استدعيت من قبل ادارة المدرسة بسبب الشكاوى ضد الابن عن سلوكه المنحرف . وقال الاب ايضا ان الابن بدأ يدخن ويسهر على الكومبيوتر ويهمل دراسته ويدعو اصدقاء له من الشيشان الى الشقة التي يسكنها مع الاب دون علمه وموافقته والام تتفنن بتقديم العشاء من المقليات للابن واصدقائه عند المساء دون ان تقدم قطعة واحدة لعشاء الزوج. ثم يقول الاب ان الامر تطور بعد ان تعدى الابن العشرين من العمر وتطور التدخين الى تناول المخدرات التي اغرقت رائحتها الشقة الصغيرة التي يعيش فيها الاب مع عائلته . وعندما ثار الاب وحذر وهدد الام بان الامر خطير وقد يهاجم البوليس الشقة يوما ما ويكون مصير الجميع السجن ، ا لا ا ن الام لم تهتم للامر مما اجبر الاب على ترك الشقة والابتعاد عن الزوجة متاملا اصلاح الحا ل وطالبا الاعتذار في رسائل ارسلها الى الام على الميل ، لكن الامر لم يحصل . ويذكر الاب امام القاضي ان في يوم من الايام وهو يعود ويدخل الشقة ويجلس في الصا لة ليعرف ما توصلت اليه الام ، يفاجأه الابن واقفا الى جنب الام قا ئلا ا ننا لا نريدك ان تاتي الى الشقة بعد اليوم ويندفع راميا بسكين المطبخ الكبير نحو الاب الذي تحاشى السكين التي وقعت جنبه وهو يجلس على الاريكة . ويقول الاب انه خرج على الفور من الشقة قبل ان تتصل الام او الابن بالبوليس وتلفق قصة الطعن بالسكين من قبل الاب ضدهما . ويضيف الاب امام القا ضي ان هذه هي الاسباب التي اجبرته على الذها ب الى محكمتكم لاقامة دعوة الطلاق ​
    هل كان قرار القاضي عادلا ؟ ​
    بعد الانتهاء من الاستماع الى قصة الزوج ، طلب القاضي ان تدخل الزوجة مع ابنها الى القاعة للاستماع الى الحكم وما يرافقه من امور مناسبة بناء على انفصال الزوج لمدة اكثر من عام عن الزوجة . ولم انسى ما عبر عنه القاضي قبل دخول الزوجة القاعة مع ابنها القول : ان الزوجة حقا امرأة متطرفة ولا مجال للحكم الا بالطلاق وسنكتفي بذلك دون التوسع في الامور التي قصها الزوج وبعد ان عادت الزوجة وابنها الى القاعة اصدر القاضي حكمه بالطلاق على ان يتنازل الزوج عن الشقة للزوجة لتعيش فيها وان يدفع لها نفقة شهرية . والملاحظ من قرار الحكم ان المرأة مصانة الحقوق في النمسا اكثر من الرجل . ويختتم الزوج قائلا : من دون شك ان الزوجة فرحت بالقرار فهذا ما كانت تنتظره وتتمناه بعد ان تعلمت من صويحباتها اللاجئات في مركز ال البيت الاسلامي العراقي طريقة الانفصال والحصول على المعونة المالية الشهربة والابتعاد عن الزوج  مثلما ذكرت الزوجة للزوج سابقا​
    انتهت المرافعة وخرجت الزوجة مع ابنها بعد ان وقعت على قرار الحكم قبل الجميع . وبعد القاء التحية على القاضي خرجت مع الصديق العراقي وهو يكاد ان يبكي الما ويقول حقا لا عدالة في قرار الحكم خصوصا بعد ان استمع القاضي الى قصة معاناة الزوج فالزوج الذي تعب كثيرا في زواجه الفاشل وقدم الكثير للزوجة وابنها واهين وهدد بالقتل ، اجبر على ترك الشقة للزوجة حسب قرار الحاكم ولو لم يوفر الزوج ما لديه في حياته ويشتري دارا في النمسا ، كما قال لي ، لاصبح مصيره اللجوء الى بيوت المشردين المنتشرة في عموم العاصمة فيينا التي ينتشر فيها المشردون النمساويون ضحايا قرارات المحاكم اللاعادلة مثل قرارات الحكم بالطلاق او ضياع فرص العمل او الادمان على الخمور او المخدرات وغيرها من المشاكل داخل المجتمع النمساوي ​
    واتذكر بيتين من الشعر قالهما الزوج امام القاضي في المحكمة بعد خروج الزوجة ، الاول بحق الزوجة : وهو : اذا انت اكرمت الكريم ملكته وان انت اكرمت اللئيم تمردا . اما عن الابن فقد ذكر الاب بيتا اخر وهو : اعلمه الرماية كل يوم فلما اشتد ساعده رماني​
    من السئوول عن تطرف الزوجة وانحراف الابن ؟ ​
    لقد اذهلتني هذه القصة لتلك العائلة العراقية . فمن اين تعلم الابن تدخين المخدرات والام تراقبه دون تحذير وكذلك استعمال السكين والتهديد بطعن ابيه ؟ وكيف وا فقت الا م على ذلك ؟ ولماذا عاشت الزوجة سنوات طويلة مع زوجها في النمسا وعندما بلغ الابن العشرين انقلبت الام معه على الاب ومعاملته بتطرف ؟ وما هو المصير الذي ينتظرها مع ابنها ؟ فهل كل ذلك بسبب زيارتها الى مركز ال البيت العراقي في فيينا الذي اصبح مع المراكز الاسلامية الاخرى يشكل خطرا على المجتمع النمساوي والمسئوول في هدم العلاقات الزوجية لعوائل عراقية اخرى ؟ حقا ا ن الامر غريب . وارجو ان سمح لي القارئ ان اسأل : لو لم تتعرف الزوجة على مركز ال البيت في فيينا والذهاب والاختلاط باللاجئات العراقيات اللاتي هن دون مستوى الزوجة الاكاديمي حتما ، ولو قبلت الزوجة العمل في المختبر الذي هو المكان المناسب لاختصاصها ، و اكتسبت خبرة في عملها لاكثر من عشر سنوات ، لحصلت على اجازة افتتاح مختبر باسمها بدلا من دخول طريق التطرف الذي اختارته ولحافظت وتعاونت مع زوجها على تربية ابنها على النحو الصحيح وهو الان فوق العشرين دون ان يصل الى تحصيل علمي مميز يرفع الراس بل تدخين المخدرات واستعمال السكين لتهديد ابيه ويضيع مستقبله دون اكمال دراسته ويكون مؤهلا للتجنيد في صفوف الارهابيين . ولحققت الزوجة حياة مرفهة للعائلة ولردت الجميل لزوجها بدلا من اهانته وتهديده للخطر وهو في آخر العمر ​
    وارجو ان يسمح لي القارئ ان اذكر مثالا كيف تربي الام النمساوية الصالحة ابنها : ان وزيرة الدولة كارولين اشتادلر في النمسا البالغة 37 عاما من العمر والتي رشحت مؤخرا ان تكون مندوبة النمسا لدى الاتحاد الاوربي في بروكسل ربت ابنها حتى حصوله على البكالوريا الثانوية بعمر 18 سنة واعدته ليدخل احد معاهد النجارة لانها تقول انه سيكسب اكثر مما يكسبه اي اكاديمي يعمل في الدولة . والفارق كبير بين ام لاجئة في النمسا تدلل ابنها وتسمح له بتناول المخدرات و يحاول ان يهدد اباه ليطعنه بالسكين وبين سيدة نمساوية تحتل اعلى منصب في الدولة تربي ابنها على ان يكون نجارا فاعلا وناجحا في حياته العملية . والفارق كبير بين المرأتين​
    هذه المرافعة والقصة فيها هي ليست الوحيدة التي احضر مجراها في المحاكم بل هناك قصص اخرى اكثر غرابة . ولكن بما ان القصة تخص عائلة عراقية وانا عراقي ، فاذكرها للعراقيين بالذات حيث ان لها علاقة بما وصفه الكا تب النمسا وي بثقافة السكين هذا اليوم في النمسا​
    وفي الختام اقول الى اين يسير المجتمع النمساوي امام موجة الرعب والتهديدات والتحديات الخطيرة بالاضافة الى ان فيينا كانت وما تزال مركزا للتجسس ونشاط المافيا في اوروبا . لقد وصف المجتمع النمساوي بكرمه ومساعدته للاجئين عند استقباله لهم بحفاوة دون التدقيق القاسي بهوياتهم واصولهم ، يمنحهم السكن والمعونة المالية والسماح لهم بالعمل حتى النظر نهائيا في ملفاتهم . ولكن بالنسبة ​
    للمواطن النمساوي في مثل حالة الطلاق آنفة الذكر يطرد من مسكنه ويبقى مشردا ولربما يجبر على اللحاق بمراكز المشردين يبحث له عن سكن دون رعاية من الدولة . والى اين يسير اللاجئون في النمسا من البلاد الاسلامية والدول العربية وغيرهم من دول افريقيا​
    الزبالة؟ (Dreck) المتهمون بالارهاب والذين يطلق عليهم ​
    الدكتور اياد الجصاني​
    عضو نادي الاكاديمية الدبلوماسية - فيينا
    © 2005 - 2019 Copyrights akhbaar.org all right reserved
    Designed by Ayoub media