تصفير الأحكام!
    الثلاثاء 5 مارس / أذار 2019 - 02:27
    حيدر كوجي
    غرَّد السيد الكربولي مطالباً بتصفير الأحكام  ذات الدوافع السياسية الصادرة بحق (ساسةٍ) سابقين، عاداً هذه الخطوة فيما لو اتخذت من قبل القضاء العراقي خطوةً شجاعةً.

    وهنا يعطينا السيِّد الكربولي المحترم شكلاً جديداً للشجاعة لم نعرفه من قبل، الشجاعة التي تعني أن يتجرأ نائبٌ يمثل الشعب على التطاول على السلطة القضائية وينعتها بالانحياز وعدم النزاهة والانقياد؛ كونها في مدَّةٍ سابقةٍ اتخذت قراراتٍ ذات طابعٍ سياسيٍّ (على حدّ وصفه) ولم تلتزم بمعايير المهنية وحنث قضاتها بالقسم الذي ردَّدوه حال بدء مشوارهم لإقامة القسط وإحقاق الحق والوقوف الى جانب المظلوم حتى يأخذ حقه.

    الكربولي، ومن خلال تغريدته، قصد حتماً أن القضاء العراقي في حقبةٍ معينةٍ بُعَيدَ 2003 أصدر قراراتٍ بحق ساسةٍ لم تكن تستند إلى أحكام القانون، إنما صدرت (حسب ادعائه) استناداً إلى دوافع سياسيةٍ، فهؤلاء السياسيون الذين لمَّح إليهم السيد الكربولي أبرياء ظُلموا، وقد استخدمت الأحكام الصادرة بحقهم كأداةٍ لإبعادهم عن  العملية السياسية لمصلحة جهةٍ سياسيةٍ أخرى مارست سلطتها على القضاء الذي استجاب راضخاً أو راضياً لتلك الضغوط، ومن واجب السيد الكربولي بعدّه أحد أعمدة القانون وأساتذته والمخضرمين في العملية السياسية والمصلحين لحال الرعية وحاملي الشهادات الجامعية من كبريات المؤسَّسات العلمية الرصينة العالمية أن يعيد الحقَّ إلى نصابه عبر تصفير الأحكام الصادرة بحق الساسة الأبرياء براءة الذئب من دم يوسف! من التهم الملفقة لهم من قبل خصومهم السياسيين أو منافسيهم.

    الكربولي يُنبّه القضاء العراقي إلى خطأ جسيمٍ كان قد ارتكبه بإبعاد ساسةٍ أبرياء عن  العملية السياسية، وبذلك حرم القضاء العراقي أبناء الشعب كافة من خدمات هؤلاء الساسة، فيجب بل حتماً عليه أن يُعيدهم إلى عروشهم التي سُلِبَت منهم ظلماً مُعزَّزين مُكرَّمين، وأن يخرج جميع العراقيين لاستقبالهم ناثرين الورود تحت أقدامهم مُعبِّرين عن أسفهم لما أقدمت عليه سلطتهم القضائية بحق (ملائكة الرحمن)، على أن لا تنسى الحشود الزاحفة لاستقبال المناضلين العائدين توشيحهم بعلم العراق الذي توشَّح به الشهداء والمغدورون.

    إذا كان هناك ثمة عتبٌ يمكن أن نعاتب به أحداً، فإننا حتماً لن نُوجِّهه إلى الكربولي، إنما نُوجِّهه إلى مجـلس القضاء الأعلى وكـل قاضٍ عراقيٍّ حريصٍ على سمعته؛ إذ كيف يجرؤ  مراهقٌ سياسيٌّ لم يبلغ الحلم بعد أن يتطاول على المؤسَّسة القضائية العريقة، وينعتها بهذه الأقاويل دون أن يردعه رادعٌ.

    لكن جرأة الكربولي لم تأتِ من فراغٍ، فقد استفاد الكرابلة سابقاً من قانون العفو العام الذي شرَّعه البرلمان وأسقطت؛ نتيجة ذلك القانون المُجحف بحقّ الشعب جميع الأحكام الصادرة بحقّ الكربوليّ الكبير الذي (شفط) أموال منظمة الهلال الأحمر العراقية ليعود الكرابلة مطالبين بعودة أبطال منصات الاعتصام وغيرهم من البعثيّين القتلة والسفَّاحين والفاسدين الذين رضوا لأنفسهم أن يكونوا أدواتٍ بيد هؤلاء المجرمين لسرقة وقتل وتشريد أبناء شعبهم، وليس بعيداً عن ضياع وفلل ومغانم الكرابلة؛ نتيجة العملية السياسيَّة فهناك مصلحٌ آخر وجهبذٌ من جهابذة السياسة السيد أبو مازن الزعيم الذي شمله العفو العام بعد أن استحوذ على ميزانية صلاح الدين لعامين كاملين خلال فترة سيطرة داعش على المحافظة ليعود مُتوشّحاً بوشاح النصر مُتقمّصاً دور الطاغية المقبور ومُمجِّداً له علانية لاعناً العملية السياسية التي جعلت منه زعيماً بأوصافٍ وألفاظٍ وعباراتٍ لا يتفوَّه بها غير...(م).

    العمليــة السياسيـة التي جـاءت بهـؤلاء حقٌّ لها أن تُوصَف بوصف أبي مازن؛ كونها جاءت بهذه النماذج وأمثالهم، ومعهم الصامتون الخانعون الذين رضوا لأنفسهم أن يسايروهم ويشاركوهم أعمالهم مخفين رؤوسهم في الرمال؛ من أجل البقاء في مناصبهم، لكننا حتما إذا (غسلنا) أيدينا من العمليَّة السياسية، فإننا ما زلنا نتلمس القدرة والإمكانية بالمؤسَّسة القضائية لإخراس هذه الأصوات وعدم الاكتفاء بإصدار البيانات "الهلامية" وقبول اعتذارات المتجاوزين عليها والمُشكّكين بنزاهتها؛ فهي الحصن الوحيد الباقي للشعب بعد أن خسر كلَّ اللاعبين السياسيِّين رصيدهم الشعبيَّ على حساب مضاعفة رصيدهم في البنوك وأفعالهم  وأقوالهم وما مرَّ من تجربةٍ قاسيةٍ تنبئ بما ستؤول إليه الأحداث وما ستحمله  قوادم الأيام من مخلفات هؤلاء الساسة الذين يُردِّدون في دواخلهم مُستهزئين بتضحيات الشعب وأحلام الفقراء.

    اِكذب اكذب سيُصدِّقك كلُّ العوام.

    اِسرق اسرق سيشملك حتماً عفوٌ عامٌّ.

    اُقتل اقتل سيصدر تصفيرٌ للأحكام!!!
    © 2005 - 2019 Copyrights akhbaar.org all right reserved
    Designed by Ayoub media