هل ستقودنا الاحزاب والكتل السياسية الموالية لايران... الى دمار جديد ؟؟؟!!!
    الأحد 10 مارس / أذار 2019 - 04:29
    أ. د. حسين حامد حسين
    كاتب ومحلل سياسي/ مؤلف روايات أمريكية
    اكاد أجزم لو أن الكتل السياسية الموالية لايران استطاعت بشكل او باخر التأثير على البرلمان واخراج القوات الامريكية من العراق، فأن هذه القوات الامريكية ستسارع الى جعل كردستان العراق مقرا جديدا لقواعدها العسكرية ، وذلك يعني ان القرار العراق ذاك سوف لن يحقق اهدافه. 

    الولايات المتحدة سوف لن تتخلى عن مصالحها في العراق أبدا ، وسيكون من بين ما يسعدها أن تزداد تعنتا وعدوانية وتحديا ضد ما هو متوقع من قبل الاحزاب والكتل العراقية الموالية لايران ، فهي تبحث عن مبررات لضرب أبطال الحشد الشعبي واضعافهم . تلك المبررات ستجد لها قاعدة من اجل البدأ بالتصعيد الذي سيتطور "لا سمح الله" ، الى مواقف واحداث ومواجهات يمكن ان تقود الى ما لا يحمد عقباها . فان كان اخوتنا  من الكتل السياسية الموالية لايران يأملون دعم ايران لهم في تلك المواجهات ، فذلك يعني أنه سيكون على حساب ضحايا جديدة كثير من شعبنا المبتلى وما سيحل بالعراق من دمار جديد. 

    نعم ، كرامة شعبنا غالية ، وان الولايات المتحدة اخطأت كثيرا وتسرعت بجعل بعضا من ابطال الحشد الشعبي في قائمة الارهاب . ولكن علينا ان لاننسى مسألة التأني المطلوب واستخدام العقل نزولا عند سلامة شعبنا . كما وان علينا فقط تتبع مواقف ادارة الرئيس ترامب وما تتسم به شخصيته من لامبالات في التعامل مع العالم من خلال مواقفه المتناقضة حتى مع الشعب الامريكي نفسه. حيث يمكن أن ندرك أن جميع من اختارهم الرئيس ترامب لكابينة حكومته الجديدة بعد انتخابه في 2017، قد تخلوا عنه نتيجة عواطفه وارهاصاته ولاعقلانيته وتعامله الفض معهم ، حيث تم الكشف عن كثير من التجاوزات القانونية التي حصلت اثناء حملته الانتخابية ضد حتى من قاموا بادارة حملته الانتخابية ، وألان تم ايداعهم في السجن . 

    فالولايات المتحدة سوف لن تتخلى عن وجودها قريبا من ايران لمعرفة تحركاته ورصد اعادة بناءه لقدراته النووية . والولايات المتحدة التي قامت ببناء اكبر سفارة لها في الشرق الاوسط في بغداد من اجل ذلك الغرض ومن اجل الهيمنة على مقادير المنطقة، فسوف لن يكون من الامور العقلانية ان نتوقع انها ستبقى على الحياد.

    أن المسألة الاكثر ايلاما ولاعقلانية هي ان نجد ان الاخوة في الحشد الشعبي لا يتورعون في الاسراع بزج قواتهم في حروب ، معتقدين ان الشعوب التي تخلدت كانت بسبب عدد الضحايا التي قدمته. فهذا نوع من جنون وافراط ولامبالات في الحرص بل وتفريط في محاكمة العقل الانساني. الشعوب التي نجحت في اسعاد شعوبها قد استخدمت العقل والدبلوماسية والصبر في التعامل مع مواجهة الاحداث التي مرت بها. فابطال الحشد الشعبي لا ينقصهم البرهان على شجاعتهم كعراقيين وقد دحروا اسطورة الجبناء الدواعش وهزموهم فاصبح ذلك مضربا للامثال في العالم. ولكن كل ذلك كان يتعلق بمصير العراق والعراقيين في ان يكونوا او لا يكونون ، فلن يسمح شعبنا لنفسه بالتخاذل ويمون كريما في تقديم التضحيات. ولكن الموقف الان مع الولايات المتحدة يختلف عن ذلك الموقف ضد داعش. فالولايات المتحدة قدمت الكثير من المساعدات العسكرية والتقنية والاموال للعراق. والولايات المتحدة ليست عدوا للعراق وان كانت لها مواقف سلبية جدا اثناء الاحتلال العراقي ، بل هي عدوا لايران. وان ايران تمتلك رجالا ووسائلا حربية وتقنية كبرى وتستطيع الدفاع عن نفسها امام الولايات المتحدة وغيرها من اعدائها، فما شأن العراق والعراقيين بايران؟ ألا يكفي ان مصير العراق مرهون بيد ايران الان؟! 

    ألا يكفي ان الشعب العراقي لايزال يعاني من البؤس والفساد والاستهتار لكي نصرف النظر عن هذه الوسائل الهدامة من اجل ان يقال ان الحشد الشعبي وقف ضد الولايات المتحدة ، لكنه قد أساء الى شعبه المضطهد من قبل الحكومات العراقية اساسا، وها هو يريد سفك دماءا جديد من شعبنا؟ ألا تكفي الدماء العراقية الطاهرة التي لم تجف بعد ليدخل بعضا من فصائل الحشد الشعبي شعبنا وعراقنا في متاهات جديدة؟ أليس في العراق عقولا رشيدة تفكر بشكل عقلاني وتتوكل على الله العلي القدير ورحمته من اجل اعانة من له سلطة في التخلص من الفساد العراقي والبدأ ببناء عراقنا المحطم؟ 

     "أليس منكم رجل رشيد"؟؟!!

    حماك الله يا عراقنا السامق...

    3/9/2019
    © 2005 - 2019 Copyrights akhbaar.org all right reserved
    Designed by Ayoub media