الشيخ قيس الخزعلي ...وحوار الطرشان...!!
    الأحد 7 أبريل / نيسان 2019 - 06:02
    أ. د. حسين حامد حسين
    كاتب ومحلل سياسي/ مؤلف روايات أمريكية
    يقول علم النفس ، ان جميع  الناس تقريبا يعانون بشكل او بآخر من عقدة نفسية اسمها "عقدة الذنب"، وهو شعور بعدم الرضا الكامل عن الذات نتيجة لاقتراف الناس مواقفاً وافعالاً لم تنتج الرضا المطلوب من اجل الاحتفاء بالذات. وباعتقادنا المتواضع ، ان العراقيين المنتمين للاحزاب والكتل السياسية ، من شيعة وسنة ، هم الأكثر معاناة من تلك العقدة نتيجة لفشلهم وهزيمتهم السياسية المرة منذ تجربة الحكم الذي يسمونه "ديمقراطيا" لكنه فشل وعلى مدى ستة عشرة سنة متوالية. فموقف الاحزاب والكتل الموالية لايران على حساب الموقف الوطني للعراق، ربما سيبقى قادرا على ضخ مشاعرا سلبية في العراقيين مع توجس وخشية من مستقبل لا يمكن التكهن به وخصوصا بما يتعلق بعقدة الذنب تلك نظرا لولاء مزدوج لا يزال يضيع فرص حقيقية للوثوق بالتوجهات والولاءات لايران وما سمح لحد الان للبعض من كتل سياسية دينية كحزب الدعوة ، للتجرأ بتعاطي الفساد المادي والسياسي والاجتماعي مع استمرار ولوقت طويل في هيمنة على مقادير الحكم ، حتى ازكمت رائحته الانوف ، حيث كانت النتائج الرفض لكل القيم التي كان هؤلاء يتبجحون بها ولا يزال الرفض قاطعا ضدهم من قبل العراقيين . 

    فمهما كانت قناعات هؤلاء انفسهم بمواقفهم من اجل ايران ، فانهم يضطرونا على ان نعيش ازاءهم بعقدة تخوف وعدم ثقة مريرة على الرغم من اعترافنا الضمني بشجاعتهم كابطال شجعان بواسل وكانت لهم ادوارا مشرفة في طرد خنازير داعش من عراقنا الغالي، لكن ولاءاتهم لايران ، اطاحت بتلك الثقة وللاسف. 

    أن الذي يهمنا كثيرا هنا، هو الازدواجية في المشاعر نحوهم ، حيث سنظل نشعر دائما كعراقيين بعدم الوثوق تماما بهذه الاحزاب والكتل السياسية ، بسبب ان هناك فرقا كبيرا من ان قد يكون أحد جيرانك في الشارع ممن تثق بهم وتحرص على ان تبقى علاقتك نبيلة ازائهم ، وبين جيرانك هذا الذي لا يبالي باخوتك ، وقد ينقلب ضدك حينما تتغير ظروف الحياة وتفرض الحقائق نفسها على الجميع. 

    انها مسألة في غاية الاهمية والدقة ، هي مسألة الولاء للوطن هذه من عدمها. فالمشكلة مع اخوتنا هؤلاء السياسيين ممن ولاءهم لايران ، لا تتعلق كونهم لا يجدون في الوطن العراقي من هو مؤهل لقيادة العراق!! فهناك الكثير من الوطنيين الشرفاء جدا ممن يمكن الوثوق بهم ودعمه والوقوف معهم . لكن المشكلة مع اخوتنا من هذه الكتل ، انها مسألة زمن طويل امتد من مرحلة الطفولة الى الفتوة الى الشباب الى الكهولة بحيث ترعرع هؤلاء هناك في ايران ، فدرسوا وتعلموا واستوعبوا الحياة والنظام والسياسة ، بل وحتى البعض منهم قد تأهلوا بزوجات من ايران وقد خلفوا ابناءا واحفادا، فكيف لأي من هؤلاء يا ترى ان يستطيع ان يقلع شجرة بجذورها من اعماقه؟ 

    اننا لايمكن وصفهم "بنصف" الوطنيين ، فهم ليسوا بالوطنيين تماما كما نتمناهم بسبب خياراتهم التي كان من بين دوافعها بالتأكيد مصالح شخصية ، او ربما قد تكون كنتيجة لإنتمائاتهم اساسا للعنصر الفارسي . ولكننا أيضا لا نريد ان نظلم أحدا فنعتقد انهم يمتلكون مشاعرا من عدوانية تجاه العراقيين . فايران مهما كانت قد وقفت مع العراق في محنته ، فان ذلك لم يكن "مجانا". فليس في السياسة "مجانية" ، بل كان كل شيئ "بثمن" ، وهذه حقيقة يجب ان يفهمها الجميع . فايران دولة اجنبية وليس لها روابط مع العراق سوى روابط الدين والمذهب، وهذا ليس كافيا لولاء مطلق يحمله بعض العراقيين لها. 

    ولكن، ان من بين الاشياء المهمة ، ان هؤلاء يجب ان لا يظنوا أنهم قد استطاعوا الفوز برضا شعبنا من خلال تبني ازدواجية الانتماء الوطني ، بعد أن اعلنوها صراحة ، ان ولاءاتهم لإيران . لأن مصير العراق بالنسبة اليهم في حالة كهده ، يتوقف على ما تقوله وما تريد ان تفعله ايران بالنسبة للعراق ، شراً كان ام خيرا. 

    فالمشكلة الحقيقية هنا ، تتلخص في عدم توفر الانصاف في تبني وجهات النظر الذاتية والسياسية لهذه الكتل والاحزاب الاسلامية ، بسبب أنهم  كعراقيين ، لكن لهم أرائهم ووجهات نظرهم التي تختلف مع الايديولوجية التراثية والعقائدية العراقية ، وهذا بحد ذاته يشكل موقع اختلاف كبير جدا بالنسبة للعراق والعراقيين. 

    لقد ذكر المكتب الإعلامي لحركة العصائب، الجمعة (5 نيسان 2019)، أن الامين العام لحركة عصائب اهل الحق الشيخ قيس الخزعلي ، القى محاضرة في "ندوة بحثية سياسية اجتماعية" بمجلس العلامة المرحوم عبد الرزاق محي الدين ، كان من بينها كما ورد في بيان المكتب الإعلامي لحركة العصائب ما يلي:
    (1) أن محور "المقاومة" يقف صفا واحدا مع الشعب العراقي، مبينا أن الإعلام لا يركز على الدور الأمريكي- الصهيوني الخبيث بالعراق. (2) "ضرورة توحيد الرؤى والأهداف وخصوصا ماتتبناه وتطرحه الطبقة الوسطى من أفكار وخطط والأخذ بعين الاعتبار  كل ما ينطلق من هذه الجلسات النخبوية والاستفادة منها في بناء الدولة وتقوية أسسها!! (3) و" دور الطبقة السياسية بكل مكوناتها بالوقوف صفا واحدا لدعم مسير العملية السياسية والآلية التي وضعتها الحكومة  في هدف تقديم الخدمات للمواطن وتوفير فرص العمل والارتقاء بوضع البلد الاقتصادي والأمني "... (انتهى).. 

    وها اني اتسائل هنا عما ورد في بعض اطروحات الشيخ الخزعلي:
    أولا : ما يتعلق بمصطلح "المقاومة" الذي تم ذكره في (1) ، فلا أدري هل المعني به "الحشد الشعبي"؟ وان كان كذلك، فلماذا يصر الشيخ الخزعلي اتباع مصطلحات سياسية تستخدمها ايران؟ ولماذا لا نبقى نتشرف باسم "الحشد الشعبي" ورجاله الميامين كعنوان لانتصارنا العراقي الازلي؟ فالحشد الشعبي ليس "مقاومة" ولا يمكن ان يقارن به كمقاومة ، بل انه احد صنوف الجيش العراقي الباسل. وان مصطلح "المقاومة" يمكن ان يعني للبعض "ميليشيات"، وقد يتم بسهولة اتهام "الميليشيات" خروجها عن القانون!!  

    ثانيا: باعتقادنا المتواضع أيضا، ان كان الشيخ الخزعلي يبحث عن ضرورة توحيد الرؤى والاهداف وخصوصا ماتتبناه وتطرحه الطبقة الوسطى من أفكار وخطط ، فعليه اولا ان يكون ولاءه مع غيره من اجل العراق اولا . ففي ذلك من شأنه ان يعمل على توحيد رؤى التلاحم ان كان الخزعلي يبحث عن تلك المنطلقات.  فكيف يا ترى يطالب قياديا سياسيا بتوحيد الرؤى بينما ينسى انه هو نفسه اول من قد نأى بذلك التوحد الذي يطالب به؟!! 
      
    ثالثا: أما مقترح "الوقوف صفا واحدا لدعم مسير العملية السياسية والآلية التي وضعتها الحكومة  في هدف تقديم الخدمات للمواطن وتوفير فرص العمل والارتقاء بوضع البلد الاقتصادي والأمني"فهذه طروحات باهتة . فهل من المعقول أن الخزعلي لا يدري الى الان ان حكومة السيد عادل عبد المهدي مارست الخيانة لشعبنا من خلال مراءاتها وعدم عدالتها وكيلها بمكيالين من خلال انها أغدقت على مسعود برزاني والاقليم بمليارات الدولارات؟ فاثارت ضغينة شعبنا ضد الحكومة وضد الاقليم فلعن شعبنا هذه الحكومة المستهترة بقوت شعبنا ، حيث اهملت الموصل والبصرة والمدن العراقية الاخرى وتركتها تأن على حساب رفاه مسعود برزاني!!! 

    لا تزال ثرثرة حكومة عادل عبد المهدي والحلبوسي مستمرة بما يتعلق بمكافحة الفساد ، وبقائهما في تبني مواقف التخاذل والتظاهر بالتشاغل بمهمات اخرى ، ففي ذلك افضل الطرق (لتحاشي ضرب الفساد) . فهؤلاء المسؤولين انفسهم يخشون "احراج اصدقائهم الفاسدين"!! وقد أدرك هؤلاء الفاسدون وتحت حماية الحكومة والبرلمان ، أن افضل طريقة لبقائهم طلقاء كما هم الان ، ان يستمروا في البحث عن فرص جديدة لاستباحة اموال شعبنا بلا رقيب او خشية من احد. 

    الوطن العراقي لا يزال يقف على كف عفريت، وان كوارثا جديدة تنتظر للفتك بهذا البلد العريق الطاعن في السن ، ولكن قليلا من الشرفاء من يحترم "شيبته"!

    حماك الله يا عراقنا السامق...

    4/6/2019

    © 2005 - 2019 Copyrights akhbaar.org all right reserved
    Designed by Ayoub media